تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

نبيل فهمى صناعة قدرية!

لم يكن «نبيل فهمي» يتصور نفسه دبلوماسيا لكنه أصبح وزيرا للخارجية وأمينا عاما للجامعة العربية وفي يوم الأربعاء 24 يونيو الحالي سيعتمد وزراء الخارجية العرب في عمان اختياره للمنصب بتفويض من القمة لغيابها عن الانعقاد.

وفي الساعة التاسعة من صباح الأربعاء أول يوليو سيتسلم علم الجامعة من أمينها الحالى «أحمد أبوالغيط» ليرفعه في سماء ميدان «التحرير» من جديد.

ولد في نيويورك عام 1951 حيث كان والده «إسماعيل فهمي» دبلوماسيا في البعثة المصرية لدي الأمم المتحدة لكن الأهم أنه كان بالنسبة إليه الخط المستقيم الذي سار عليه وكأنه حد سيف.

يسجل لوالده الانتماء الي المدرسة المتوازنة في الدبلوماسية المصرية التي شجعته على تقديم استقالته وهو وزير للخارجية احتجاجا على قرار «أنور السادات» السفر الي القدس وفي منتصف مسيرته المهنية احتج أمام «جمال عبد الناصر» على قرار سحب قوات حفظ السلام من شرم الشيح في مايو 1967 حتى لا تستغل إسرائيل هذه الذريعة وتشن الحرب كما حدث وفي الوقت الذي اشتدت فيه حاجتنا الي الاتحاد السوفيتي انتقد الإفراط في الاعتماد عليه.

اللافت للنظر أن «نبيل فهمي» تخرج في الجامعة الأمريكية عام 1974 وهو يحمل شهادة البكالوريوس في الفيزياء والرياضيات البعيدة تماما عن العلوم السياسية المحفزة لحرفة الدبلوماسية بل كان يبحث عن وظيفة في بنك أجنبي أو شركة دولية في وقت أطلقت فيه سياسة الانفتاح الاقتصادي.

لكن القدر أجبره على تغيير مساره بهدوء بأن طلبه «أشرف مروان» سكرتير الرئيس للاتصالات الخارجية ليقضي فترة تجنيده معه للعمل في وحدة فك شفرة البرقيات ثم أكملها في مكتب نائب الرئيس «حسني مبارك» للتعامل مع وسائل الإعلام العربية والأجنبية.

وفي لحظة لم يحسب حسابها ولم يتوقع ما بعدها قبل تحدي أحد أصدقائه أن يتقدم لاختبار القبول بالسلك الدبلوماسي رغم انه لم يدرس العلوم الإنسانية التي تسهل عليه اجتيازه ورغم ان العمل في الخارجية لم يكن ليجذبه ولكنه حماس الشباب فرض عليه قبول التحدي.

نجح في الامتحان وفي اليوم الذي عين فيه دبلوماسيا تحت التمرين تلقي عرضا من بنك براتب 650 دولارا في الشهر وكان يعادل 21 مرة راتبه المتواضع في وزارة الخارجية ولكن المشكلة الأكبر كانت في أن والده أصبح رئيسه في العمل وخشي أن يدلل ويعامل بشكل استثنائي فقرر وضعه تحت رقابته المباشرة في مكتبه حيث خدم مع الدكتور أسامة الباز الذي تعلم منه الكثير.

خدم في جنيف ونيويورك ثم اختاره «عمرو موسي» مستشارا سياسيا بعد أن أصبح وزير الخارجية وما إن تولي أمانة الجامعة العربية حتى عين «نبيل فهمي» سفيرا في طوكيو وعندما وقف في المطار يستقبل جثامين السياح اليابانيين الذين قتلوا برصاص الإرهاب في حادث الدير البحري في الأقصر عام 1997 وما إن انتهت المراسم الحزينة حتى استقل الطائرة العائدة للقاهرة ليتقبل العزاء في والده.

في طوكيو سأله «مبارك» عن سنه وكان التفسير الوحيد الذي قدمه رئيس الديوان «زكريا عزمي» انه يفكر فيه وزيرا للخارجية لكن يبدو ان عمره الذي كان 48 عاما لم يثر حماس الرئيس الذي كان قد تجاوز السبعين فقرر أن يؤهله أكثر للمنصب واختاره سفيرا في الولايات المتحدة بعد أن ترشح سفيرا في جنيف.

سمعت منه أكثر من مرة أنه لم يكن ليهتم بمنصب وزير الخارجية وفي مذكراته التي حررها «اشرف البربري» ونشرتها دار «الشروق» يقول: أن اسمه تردد لتولي المنصب بعد أن تركه «عمرو موسي» عام 2001 وبعد ثلاث سنوات عرض عليه «مبارك» المنصب في اتصال تليفوني بعد عودته من القمة العربية في تونس ولكنه اعتذر وجاء العرض الثاني من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد ثورة 25 يناير حمله إليه اللواء «محمد العصار» إلا انه لم يستجب وما ان تولي الدكتور «كمال الجنزوري» تشكيل وزارته الأخيرة في شتاء العام نفسه حتى رفض رسميا للمرة الثالثة.

لكنه بعد ثورة يونيو التي أنهت حكم الإخوان أدي اليمين الدستورية وزيرا للخارجية بدعوة من رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي. تولي المنصب في وقت شديد الصعوبة تعددت فيه الصدمات الناجمة عن ثورتين في نحو ثلاث سنوات وكان عليه إقناع العالم بأن ما حدث ثورة شعبية وليست انقلابا عسكريا، كما يدعى الإخوان، وما ضاعف من صعوبة مهمته تسلل نفوذ التنظيمات الإسلامية الي إدارة الرئيس «باراك أوباما» الذي تصور خطأ أن «الجماعة» يمكن أن تجسد نظاما ليبراليا علمانيا.

ألقى كلمة مصر أمام الجمعية العامة نيابة عن الرئيس المؤقت «عدلي منصور» والتقي وجها لوجه مع «أوباما» وكانت بينهما مشادة ناعمة بعد حجز طائرات «الأباتشي» التي كانت في الصيانة قبل إعادتها الي مصر.

وبدعوة من وزير الخارجية الأمريكية «جون كيري» سافر الي واشنطن لمزيد من تصفية الغيوم الكثيفة ودعيت الي تغطية الرحلة ممثلا وحيدا عن الميديا المصرية وتولت «أمل الحناوى» التغطية للميديا الروسية ورتب المواعيد بكياسته المعهودة السفير «بدر عبد العاطي» وكان المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية.

ما الذي حدث بالضبط؟

لننتظر الإجابة في الأحد القادم.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية