تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : منها المينا الهندي والغراب المنزلي.. الطيور الغازية تهدد التوازن البيئي
source icon

سبوت

.

منها المينا الهندي والغراب المنزلي.. الطيور الغازية تهدد التوازن البيئي

كتب: رشا سعيد

تشكل الطيور الغازية خطراً داهماً على البيئة المصرية وتهديداً مباشراً للطيور المحلية التي تسهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي، حيث تدمر أعشاش الطيور المحلية والمقيمة الصديقة للبيئة، ويعد طائر المينا الهندي من أخطر هذه الطيور وأكثرها شراسة وتأثيراً على التنوع البيولوجي في البيئة المصرية.

أسباب تواجدها 
عرّف الدكتور عاطف محمد كامل أحمد، سفير النوايا الحسنة، والخبير الدولي في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجي باليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وخبير البيئة والتغيرات المناخية بوزارة البيئة، الطيور الدخيلة (الغازية) بأنها طيور ليست من موطنها الأصلي، تم جلبها أو هاجرت نتيجة التغيرات المناخية واستقرت في مصر.

وأوضح أن أنواعاً مثل طائر المينا الهندي والغراب الهندي تتصدر قائمة هذه الطيور، وتشكل تهديدات مباشرة للطيور المقيمة والمحاصيل الزراعية، الأمر الذي يستوجب تدخلات بيئية عاجلة.

أنواع الطيور الدخيلة والغازية 
تشمل هذه الطيور؛ طائر المينا الهندي (Common Myna)، وهو طائر ذكي وشديد العدوانية، موطنه الأصلي الهند وجنوب شرق آسيا، وينتمي إلى عائلة الزرازير، وقد انتشر بكثافة في سيناء والمناطق الحضرية والزراعية عقب هروبه من الأقفاص أو دخوله من الدول المجاورة، ويتميز بقدرته الكبيرة على التكيف مع مختلف البيئات والاقتراب من التجمعات البشرية.

الغراب المنزلي (الهندي) (House Crow)، ويتميز بقلنسوة رمادية اللون وجسم أسود، وهو طائر انتهازي يتغذى على كل شيء تقريباً، وينتشر في المحافظات الساحلية ومدن القناة، خاصة الإسماعيلية، وقد دخل البيئة المصرية عبر السفن التجارية.

طائر الفراولة (The Strawberry Bird)، وهو طائر استوائي ملون بدأ خلال السنوات الأخيرة بالاستيطان في مناطق متفرقة على طول نهر النيل.

كما توجد أنواع أخرى مستأنسة مثل الببغاوات وطيور الزينة التي هربت من الأقفاص وتأقلمت مع المناخ المصري، ومنها الببغاء الراهب والدرة وردية الطوق (Rose-ringed Parakeet) أو (Indian Ring-necked Parakeet)، وهي ببغاوات هربت من الأسر وتكاثرت في حدائق القاهرة الكبرى والدلتا.

ولفت إلى أن طائر المينا الهندي صُنّف ضمن أخطر 100 كائن غازٍ في العالم وفقاً لتقييم الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، بعدما تحول من طائر زينة هارب إلى آفة بيئية واقتصادية حقيقية تتوسع جغرافياً وتؤثر على أرباح المزارعين.

الأماكن الأكثر تضرراً
وأشار الخبير الدولي باليونسكو إلى أن ظهور هذا الطائر في مصر بدأ تاريخياً قرب العين السخنة عام 1998، حيث وثق الباحثون أكثر من 117 بؤرة غزو رئيسية، تشمل:
منطقة الدلتا، وتضم محافظات الغربية والشرقية والدقهلية والقليوبية، حيث تتوافر الكثافة البشرية والحدائق والمزارع.
مدن قناة السويس والمدن الساحلية مثل بورسعيد والإسماعيلية والسويس، وتعد من أكثر المناطق تضرراً بسبب حركة السفن الكثيفة.
محافظة الإسماعيلية، التي تسجل أعلى معدلات كثافة عددية ونشاط يومي للغراب الهندي، خاصة في المناطق السكنية ومواقف السيارات.
شبه جزيرة سيناء، خاصة محمية الزرانيق والعريش ومناطق جنوب سيناء السياحية.
ضفاف نهر النيل في الصعيد ومناطق البحر الأحمر، مثل الغردقة، حيث هاجم مستعمرات طيور محلية مثل "أبو قردان".

وأوضح أن هذه الطيور تواصل التوسع الجغرافي مستغلة ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن التغيرات المناخية.

تهديدات للطيور المحلية

أوضح د. عاطف أن الطيور الغازية تمثل تهديداً كبيراً للطيور المقيمة والمحلية من خلال الافتراس ومنافسة الأعشاش، حيث تقوم طيور المينا والغراب بمهاجمة أعشاش الطيور المحلية مثل العصافير واليمام، وإلقاء البيض أو الفراخ خارج الأعشاش للاستيلاء عليها.

كذلك المنافسة الشرسة على الغذاء، إذ تستحوذ هذه الطيور على الموارد الغذائية المحدودة، مما يضعف فرص الطيور المحلية في البقاء والتكاثر، كما تتسبب في نقل الأمراض نتيجة تغذيتها على القمامة والجيف، ما يجعلها ناقلاً لمسببات الأمراض التي قد تنتقل للطيور المحلية أو الحيوانات الأليفة.

بالإضافة إلى الأضرار الاقتصادية، حيث تلحق خسائر بالمحاصيل الزراعية والفواكه، ويُعد الغراب الهندي من أكثر الأنواع تسبباً في الأضرار الزراعية والإنتاج الحيواني.

وسائل المكافحة والسيطرة البيئية
وأشار الخبير الدولي إلى أن مكافحة هذه الطيور تتم من خلال الإبعاد والتخويف باستخدام أجهزة تصدر أصواتاً مزعجة أو أصوات الطيور الجارحة، المكافحة الميكانيكية عبر نصب الأقفاص والشباك المخصصة لاصطيادها، إزالة الأعشاش وخاصة تلك الموجودة على أعمدة الكهرباء والأشجار المرتفعة، التوعية البيئية والمجتمعية بوقف إطلاق طيور الزينة عشوائياً ومنع تربيتها خارج الأقفاص، إضافة إلى المراقبة والرصد الميداني من خلال الجمعيات العلمية ووزارة البيئة لتحديد مناطق الانتشار ووضع خطط التدخل المناسبة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الطيور الدخيلة في مصر تمثل تهديداً متزايداً للتنوع البيولوجي والنظم البيئية المحلية، نظراً لقدرتها العالية على التكيف والتكاثر السريع، وتكمن خطورتها الأساسية في منافستها الشرسة للطيور المقيمة واستهداف أعشاشها.

مفيدة في موطنها الأصلي
من جانبه، أكد أحمد وحيد سلامة، سكرتير اللجنة المصرية لتسجيلات الطيور النادرة وعضو مؤسس الجمعية المصرية لتطوير الحياة البرية في مصر، أن الطيور الغازية تؤثر سلباً على الطيور المحلية التي تؤدي دوراً مهماً في تحقيق التوازن البيئي.

وأوضح أن لكل بيئة كائناتها الحية التي تحقق هذا التوازن، فالطيور المحلية تتغذى على الحشرات والآفات الزراعية وتدعم الاستدامة البيئية، بينما يؤدي أي خلل في السلسلة الغذائية إلى التأثير على التنوع البيولوجي.

وأضاف أن الطيور الغازية، مثل المينا والغراب الهندي، تؤدي دوراً مهماً في موطنها الأصلي، حيث توجد مفترسات طبيعية تحد من أعدادها عبر التغذي على البيض والصغار، وهو ما لا يتوافر في البيئة المصرية، مما يسمح لها بالتكاثر السريع والتحول إلى أنواع غازية.

وأشار إلى أن هناك طيوراً مهاجرة تفيد البيئة المصرية، مثل اللقلق الأبيض الذي يتزامن مروره مع موسم هجرة الجراد، حيث يتغذى عليه ويحد من تأثيره على المحاصيل الزراعية، بما يقلل الحاجة إلى استخدام المبيدات.

نظريات انتشار طائر المينا
وأشار سلامة إلى وجود نظريتين رئيسيتين لانتشار طائر المينا في مصر الأولى: دخوله على متن السفن والبواخر القادمة من دول جنوب شرق آسيا واستقراره داخل البيئة المصرية.

والثانية: وهي المدعومة بأوراق بحثية، تفيد بهروب بعض الأزواج من حديقة خاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ثم انتقالها إلى مصر وتكاثرها تدريجياً، قبل أن تتوسع جغرافياً بحثاً عن الغذاء.

كما أشار إلى احتمال قيام بعض تجار الطيور ومربيها بجلب هذا الطائر وتربيته داخل الأقفاص نظراً لقدرته على تقليد الأصوات والتفاعل مع الإنسان، ثم هروبه وتكاثره في البيئة الطبيعية.

قلة المفترسات الطبيعية
وأضاف أن طائر المينا الهندي لا يملك مفترسات طبيعية مؤثرة داخل البيئة المصرية، لذلك تتزايد أعداده بشكل ملحوظ، موضحاً أن الجوارح المهاجرة قد تصطاد بعض الأفراد منه، لكنها لا تؤثر في أعداده بصورة كبيرة.

وأشار إلى أن زوج المينا يضع ما بين 4 - 7 بيضات سنوياً، ومع استمرار التكاثر تتضاعف الأعداد بشكل كبير، مما يستوجب مكافحته حفاظاً على الطيور المحلية والتنوع البيولوجي.

وأوضح أن ليس كل الطيور الغازية تمتلك التأثير السلبي نفسه الذي يسببه طائر المينا، فبعض الأنواع تأثيرها محدود نسبياً، مثل طائر الدرة بنوعيه، رغم تأثيره على بعض الطيور التي تعشش داخل تجاويف الأشجار مثل بومة أم قويق والهدهد.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية