تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : من "كلوزابكس" إلى واقعة بائعة الشاي.. لماذا يهرب بعض المراهقين من الواقع؟
source icon

سبوت

.

من "كلوزابكس" إلى واقعة بائعة الشاي.. لماذا يهرب بعض المراهقين من الواقع؟

كتب: صفاء محمود

بين تريندات تدعو إلى الهروب من الضغوط النفسية، وحوادث يتصدر فيها المراهقون المشهد وتثير جدلًا مجتمعيًا واسعًا، تتزايد التساؤلات حول التحديات التي تواجه هذه الفئة العمرية في ظل متغيرات اجتماعية ونفسية متسارعة.

فخلال الفترة الأخيرة، أثار تريند «كلوزابكس» مخاوف من الترويج لفكرة الهروب من الواقع عبر وسائل سريعة ومؤقتة، حيث انتشرت مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي بين المراهقين والشباب يروجون فيها لاستخدام دواء «كلوزابكس» كمنوم قوي للهروب من الضغوط النفسية، وهو دواء نفسي قوي لعلاج الفصام، ويحذر الأطباء بشدة من استخدامه خارج الإشراف الطبي لما يسببه من مضاعفات خطيرة.

فيما أعادت واقعة بائعة الشاي إلى الواجهة النقاش حول سلوكيات بعض المراهقين وقدرتهم على التعامل مع الضغوط والانفعالات.

المراهق القاسم المشترك
ورغم اختلاف طبيعة الوقائع، يرى خبراء علم النفس والاجتماع أن القاسم المشترك بينها هو المراهق الذي يحاول البحث عن مكانه داخل المجتمع والتعامل مع ضغوط الحياة وتحدياتها بطرق قد تكون أحيانًا غير ناضجة أو غير محسوبة العواقب.

ويؤكد المتخصصون أن فهم هذه الظواهر لا يكون من خلال النظر إلى كل واقعة بمعزل عن الأخرى، بل عبر قراءة أعمق للواقع النفسي والاجتماعي الذي يعيشه الشباب، ودور الأسرة والمدرسة ومواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل أفكارهم وسلوكياتهم.

كلوزابكس
وفي هذا السياق، تحدث خبراء علم النفس والاجتماع عن الأسباب التي قد تدفع بعض المراهقين إلى الهروب من الواقع أو الانسياق وراء سلوكيات صادمة، كما قدموا رؤية متكاملة حول كيفية احتواء هذه الفئة العمرية والاستفادة من طاقاتها في خدمة المجتمع.

يقول الدكتور مجدي حمزة، خبير علم النفس التربوي، إن ظاهرة «كلوزابكس» لا تتعلق بالدواء نفسه بقدر ما ترتبط بالدافع النفسي الكامن وراء البحث عن الهروب من الواقع، فالمشكلة الحقيقية ليست في اسم الدواء، وإنما في الرسالة الخفية التي قد تصل إلى بعض الشباب، ومفادها: «إذا كان الواقع مؤلمًا، فابحث عن أي وسيلة تجعلك تنام أو تنفصل عنه».

ويؤكد أن انجذاب بعض المراهقين لمثل هذه المقاطع لا يحدث من فراغ، بل يرتبط بجملة من العوامل النفسية والاجتماعية، من بينها الضغوط الدراسية المتزايدة، والقلق بشأن المستقبل، والشعور بالوحدة أو عدم التقدير، وضعف مهارات التعامل مع المشكلات، إلى جانب تأثير التقليد والرغبة في الانتماء إلى المجموعة ومواكبة التريندات الرائجة.

ويضيف أن الأخطر في الأمر أن بعض الشباب لا يبحثون عن النوم في حد ذاته، وإنما يبحثون عن إيقاف التفكير ولو بشكل مؤقت، نتيجة شعورهم بالإرهاق النفسي والعقلي وعدم قدرتهم على التعامل مع الضغوط المتراكمة، لذلك فإن الظاهرة تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق تتعلق بالصحة النفسية للشباب أكثر مما تتعلق بمحتوى متداول على مواقع التواصل.

ويوضح د. حمزة أن هناك علامات قد تشير إلى مرور المراهق بأزمة نفسية تستدعي انتباه الأسرة والمدرسة، من بينها العزلة المفاجئة، والتراجع الدراسي، واضطرابات النوم، والعصبية الزائدة، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يفضلها سابقًا، فضلًا عن تكرار الحديث عن الهروب من المشكلات أو الشعور بعدم القدرة على تحمل الضغوط، ويشدد على أن التدخل المبكر بالحوار والدعم النفسي قد يحول دون تفاقم المشكلة.

ويشير د. حمزة إلى أن السؤال الأهم ليس: لماذا انتشر «كلوزابكس»؟ وإنما لماذا أصبح الهروب أكثر جاذبية لبعض الشباب من المواجهة؟ وهل نحن أمام أزمة نفسية فقط أم أزمة تتعلق بالمعنى والهدف والشعور بالأمل؟ ولماذا يثق بعض المراهقين بمقطع قصير على مواقع التواصل أكثر من ثقتهم في نصيحة طبيب أو معلم أو أحد الوالدين؟

ويحذر من أن تحويل الأدوية أو وسائل الهروب إلى تريند قد يرسخ لدى بعض المراهقين فكرة البحث عن حلول سريعة للمشكلات المعقدة، في حين أن مواجهة الضغوط تتطلب مهارات حياتية ودعمًا نفسيًا وأسريًا مستمرًا.

ويختتم خبير علم النفس التربوي حديثه بالتأكيد على أن انتشار مثل هذه المقاطع يدفعنا إلى مراجعة أوضاع الصحة النفسية داخل الأسرة والمجتمع، متسائلًا: «عندما يتحول الدواء إلى وسيلة للهروب من الحياة، هل المشكلة في الدواء أم في الحياة التي يعيشها بعض الشباب؟».

أزمة مع المجتمع
من جانبه، يوضح الدكتور حامد الهادي، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة الزقازيق، أن الظواهر التي يتصدر فيها المراهقون المشهد، سواء كانت تريندات مثل «كلوزابكس» التي تروج للهروب من الضغوط، أو حوادث أثارت جدلًا مجتمعيًا مثل واقعة بائعة الشاي، تكشف عن وجود أزمة أعمق تتعلق بعلاقة بعض الشباب بالمجتمع ومؤسساته المختلفة.

ويؤكد أن هذه الوقائع، رغم اختلافها في الشكل، فإنها تشترك في وجود مراهقين يحاولون التعبير عن أنفسهم أو لفت الانتباه إليهم بوسائل قد يرفضها المجتمع، فالمراهق بطبيعته يبحث عن الاعتراف بوجوده وإثبات ذاته، وعندما يشعر بالتهميش أو بعدم الاهتمام الكافي من الأسرة أو المدرسة أو المؤسسات المجتمعية، قد يلجأ إلى سلوكيات صادمة أو متمردة تضمن له الظهور والتأثير.

ويضيف أن بعض الشباب أصبحوا أسرى لما يمكن تسميته بثقافة «الحلول السريعة»، سواء بالهروب من الضغوط النفسية عبر تريندات متداولة على مواقع التواصل، أو بالتصرفات المندفعة التي لا تراعي العواقب.

ويرجع ذلك إلى غياب مهارات المواجهة لدى بعض المراهقين، إلى جانب التأثير المتزايد للسوشيال ميديا التي تقدم نماذج مختصرة للحياة وتروج لفكرة تحقيق التأثير السريع بأي وسيلة.

ويشير د. الهادي إلى أن المراهقين والفئات المهمشة غالبًا ما يحاولون توجيه رسالة للمجتمع مفادها «نحن هنا»، خاصة عندما يشعرون بأن احتياجاتهم ومشكلاتهم لا تحظى بالاهتمام الكافي، لذلك قد يتعمد بعضهم السير عكس التيار أو تبني سلوكيات تثير الجدل باعتبارها وسيلة لفرض الوجود وإجبار المجتمع على الالتفات إليهم.

ويشدد على أن الحل لا يكمن في إدانة المراهقين فقط، بل في احتوائهم وإشراكهم في الأنشطة الرياضية والثقافية والتطوعية، وتطوير دور الأسرة والمدرسة ومراكز الشباب، بما يساعد على تحويل طاقتهم إلى قوة إيجابية قادرة على البناء والمشاركة بدلًا من الانجراف وراء السلوكيات السلبية أو التريندات الخطرة.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية