تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في مسيرتها الممتدة التي أثرت بها السينما المصرية، خاضت السندريلا سعاد حسني تجارب فنية غير مصرية، بل وغير عربية أحيانًا، تنوعت بين أفلام ذات أهداف سياسية وأعمال لبنانية، ومع مرور 25 عامًا على رحيلها، بعد أن انتهت مسيرتها في لندن إثر حادث أليم في 21 يونيو عام 2001، لا تزال هذه التجارب تثير الاهتمام والجدل.
القادسية
يعتقد كثيرون أن فيلم أفغانستان لماذا؟ هو التجربة السياسية الوحيدة للفنانة سعاد حسني، إلا أن لها تجارب أخرى عديدة، لعل أبرزها فيلم القادسية، ويُعد فيلم «القادسية» إنتاجًا عراقيًا من حيث التمويل والتصوير والقصة، وقد ارتبط بأهداف سياسية واضحة، أُنتج الفيلم عام 1981، ويتناول في إطار تاريخي وقائع معركة القادسية التي مكنت المسلمين من فتح بلاد فارس عام 636م، وتدور الأحداث حول سعد بن أبي وقاص الذي تولى قيادة الجيوش الإسلامية بعد وفاة المثنى بن حارثة الشيباني في عهد أبو بكر الصديق.
الفيلم من تأليف محفوظ عبد الرحمن وإخراج صلاح أبو سيف، وشارك في بطولته إلى جانب سعاد حسني كل من عزت العلايلي وليلى طاهر، وكان الفنان الراحل عزت العلايلي يردد دائمًا أنه تورط في فيلم دعائي مباشر يمهد للحرب على إيران، مؤكدًا أنه ندم على المشاركة فيه، وأنه لو عاد به الزمن لما وافق على أدائه.
أما فيلم «أفغانستان لماذا؟»، وهو من الأعمال التي كانت سعاد حسني تتمنى ألا تُذكر ضمن قائمة أعمالها، شأنه شأن فيلم «القادسية»، فيتناول الاحتلال السوفيتي لأفغانستان وكفاح الشعب الأفغاني ضده من خلال قصة فتاة أفغانية وأستاذ جامعي وعالم دين قبل تدهور الأوضاع في البلاد.
أخرج الفيلم عبد الله المصباحي، وتم تصويره خارج مصر، وشارك في بطولته النجم العالمي شون كونري، وعبد الله غيث، وإيرين باباس، إضافة إلى النجم الإيطالي جيليانو جيما.
أفلام تؤكد التنوع
يقول الناقد والباحث السينمائي أشرف غريب إن سعاد حسني لو استمرت في التمثيل لقدمت مئات الأفلام، لأن جميع المخرجين كانوا يتمنون العمل معها.
ويضيف أنها كانت حريصة في مرحلة مهمة من حياتها الفنية على اختيار أدوار تؤكد قدرتها على تجسيد موضوعات متنوعة، بما في ذلك الموضوعات السياسية، نظرًا لاهتمامها الكبير بالشأن العام. ومن هذا المنطلق قبلت بطولة فيلمي «القادسية» و«أفغانستان لماذا؟».
كما يشير إلى أنها، شأنها شأن عدد من الفنانين الذين غادروا مصر خلال سبعينيات القرن الماضي، انتقلت إلى بيروت وتركيا، واستقرت فترة في العاصمة اللبنانية وقدمت خلالها عددًا من الأعمال.
فيلم مجهول
هل سمع أحد من قبل عن فيلم "هـ 3" لسعاد حسني؟ كثيرون لا يعلمون عنه شيئًا، أُنتج الفيلم عام 1961، وتدور أحداثه داخل عيادة طبيب يتوصل إلى عقار يحمل اسم «هـ 3» قادر على إعادة الشباب إلى من يتناوله، ويقف المعلم عباس، الذي بلغ الثمانين من عمره، أمام فرصة استعادة شبابه، فيتناول العقار ويتحول إلى شاب من جديد، لتبدأ سلسلة من المغامرات والمواقف الكوميدية.
الفيلم من تأليف صلاح إبراهيم وإخراج عباس كامل، وشارك في بطولته كل من رشدي أباظة وماهر العطار ونجوى فؤاد ومحمد جمال وطروب.
السينما اللبنانية
في عام 1968 هاجر عدد كبير من الفنانين المصريين إلى لبنان نتيجة ظروف سياسية، وكانت سعاد حسني من بين هؤلاء الفنانين الذين اتجهوا إلى العمل في بيروت، وهناك أُسندت إليها عدة أعمال، من أبرزها فيلم نار الحب الذي أخرجه فاروق عجرمة، وشاركها البطولة كل من حسن يوسف وجوليا ضو وفيليب عقيقي، كما صورت في لبنان فيلم شباب مجنون جدًا من إخراج نيازي مصطفى.
حاجز اللغة
وتتحدث الناقدة والكاتبة حنان أبو الضياء عن سعاد حسني، مشيرة إلى أنها كانت تمتلك مقومات فنية تؤهلها لأن تكون ممثلة عالمية بكل المقاييس، وترى أن العائق الأساسي الذي حال دون انتقالها إلى العالمية كان عدم إجادتها للغات الأجنبية، رغم أن قدراتها التمثيلية كانت، في رأيها، تفوق قدرات العديد من النجمات العالميات.
وأضافت أن اختيار سعاد حسني للمشاركة في فيلمي «القادسية» و«أفغانستان لماذا؟» جاء في إطار رغبة منتجي العملين في الاستعانة بأبرز نجوم الوطن العربي آنذاك، وكانت سعاد من أهم النجمات وأكثرهن جماهيرية، لذلك وقع الاختيار عليها.
أما الأفلام التي قدمتها في لبنان، فتعتقد حنان أبو الضياء أنها جاءت ضمن موجة الإنتاج السينمائي التي انتقلت إلى لبنان خلال فترة شهدت ظروفًا سياسية خاصة أثرت في صناعة السينما المصرية، الأمر الذي دفع العديد من الفنانين والمخرجين إلى العمل هناك، وكانت سعاد حسني من بين أبرز هؤلاء الفنانين.
ولم يحظَ فيلم «القادسية» بفرصة عرض واسعة في مصر، ويرجع ذلك إلى تناوله شخصية سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرين بالجنة. ففي تلك الفترة كانت هناك حساسية دينية تجاه تجسيد بعض الشخصيات الإسلامية التاريخية على الشاشة، وهو ما أدى إلى عدم عرض الفيلم بشكل طبيعي داخل مصر، وبقائه واحدًا من أكثر الأعمال إثارةً للجدل في تاريخ السينما العربية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية