تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : ملاعق السيليكون في المطبخ.. مزايا عملية ومخاوف صحية
source icon

سبوت

.

ملاعق السيليكون في المطبخ.. مزايا عملية ومخاوف صحية

كتب: مروة علاء الدين

لم تعد أدوات المطبخ مجرد وسائل مساعدة لإنجاز مهام الطهي، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الحفاظ على جودة الطعام وسلامة الأسرة، ومع التطور الكبير في خامات تصنيع أدوات الطهي، ظهرت ملاعق السيليكون كأحد أكثر الاختيارات انتشارًا داخل المطابخ الحديثة، بعدما جمعت بين المرونة وسهولة الاستخدام والقدرة على حماية الأواني من الخدوش.

فمنذ دخولها عالم الطهي، أصبحت هذه الملاعق منافسًا قويًا للأدوات التقليدية، خاصة مع انتشار الأواني غير اللاصقة التي تحتاج إلى أدوات لطيفة لا تؤثر على أسطحها، وبينما يفضلها البعض بسبب تصميمها العملي وألوانها المتنوعة، يطرح آخرون تساؤلات حول مدى أمانها مع درجات الحرارة المرتفعة، وهو ما يجعل جودة التصنيع وطريقة الاستخدام عاملين حاسمين في الاستفادة من مزاياها.

الرؤية الغذائية
يؤكد الدكتور محمد خلف أخصائي التغذية العلاجية، أن أدوات الطهي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من منظومة الحفاظ على جودة الطعام وسلامته، مشيرًا إلى أن اختيار الأداة المناسبة لا يقل أهمية عن اختيار المكونات نفسها، خاصة مع الاعتماد المتزايد على أواني الطهي الحديثة التي تحتاج إلى أدوات تحافظ على كفاءتها ولا تؤثر على سطحها الداخلي.

وأوضح أن ملاعق السيليكون لم تعد مجرد أدوات ذات شكل عصري أو ألوان جذابة، بل أصبحت من الأدوات العملية التي تجمع بين المرونة وسهولة الاستخدام والقدرة على التعامل مع مختلف أنواع الأطعمة أثناء التحضير والطهي.

مضيفًا أن أهم ما يميز هذه الملاعق هو قدرتها على حماية الأواني غير اللاصقة من الخدوش التي قد تنتج عن استخدام الأدوات المعدنية التقليدية، موضحًا أن الخدوش لا تؤثر فقط على المظهر الخارجي للأواني، ولكنها قد تقلل من كفاءتها مع مرور الوقت وتؤثر على قدرتها على أداء وظيفتها بالشكل المطلوب.

وأشار د. خلف إلى أن استخدام ملاعق السيليكون يساعد على إطالة العمر الافتراضي للأواني، خاصة مع الاستخدام اليومي المتكرر، لأن مرونتها تجعلها أكثر لطفًا أثناء التقليب والتحريك مقارنة بالأدوات الصلبة التي قد تسبب احتكاكًا مباشرًا مع الأسطح الداخلية للأواني، كما أنها لا تتفاعل مع الطعام أثناء الطهي، وهو ما يساعد على الحفاظ على النكهة الأصلية للمكونات دون حدوث تغيرات غير مرغوبة في الطعم أو الرائحة، وتزداد هذه الخاصية أهمية عند تحضير بعض الأطعمة التي تحتوي على مكونات حمضية مثل صلصات الطماطم أو الوصفات التي تحتاج إلى وقت طويل من الطهي.

كشف الغش التجاري
وفي سياق الحديث عن جودة السيليكون الغذائي، يطرح الدكتور محمد خلف بُعدًا كيميائيًا مهمًا يفصل بين المنتج النقي والمغشوش، قائلًا: "السيليكون الغذائي النقي يتميز بدرجة عالية من الثبات ولا يطلق مواد ضارة عند الاستخدام الصحيح، إلا أن بعض المنتجات منخفضة الجودة قد يتم خلطها بحشوات بلاستيكية رخيصة تتأثر بالحرارة".

ويضيف د. خلف أن ربة المنزل يمكنها اكتشاف هذا النوع من الغش من خلال اختبار بسيط يُعرف بـ "اختبار الالتواء أو القرص"، ففي حال القيام بقرص الملعقة أو ثنيها بقوة وظهور لون أبيض في موضع الثني، فهذا قد يشير إلى وجود حشوات بلاستيكية مخفية، بينما السيليكون النقي بنسبة 100% يحافظ على لونه الأصلي وثباته حتى مع الثني أو الضغط.

كذلك هناك "اختبار اللهب"، موضحًا أنه عند تعريض جزء صغير جدًا وغير ظاهر من الملعقة - مثل الحافة الخلفية - للهب ولاعة خفيفة لمدة لا تتجاوز الثانيتين، فإن السيليكون النقي يُعطي رمادًا أبيض ناعمًا ولا يشتعل، بينما المنتجات المخلوطة بالبلاستيك قد تشتعل أو تُخرج دخانًا أسود ورائحة بلاستيكية كريهة.

أسرار التنظيف والعناية
ويشير د. خلف إلى نقطة عملية أخرى، وهي سهولة تنظيف ملاعق السيليكون؛ فهي لا تمتص الدهون أو الروائح بسهولة، مما يجعل تنظيفها سريعاً مقارنة ببعض الأدوات الأخرى، كما يمكن تنظيف معظم أنواعها داخل غسالة الصحون.

إلا أنه يحذر من أن السيليكون قد يمتص رائحة الصابون القوي أو المنظفات الكيميائية إذا تُرك منقوعًا فيها لفترات طويلة، مما قد ينقل تلك الرائحة إلى الطعام لاحقًا، ولذلك ينصح بغسل الملاعق مباشرة بعد الاستخدام بالماء الدافئ والصابون الخفيف، ثم شطفها جيدًا وتجفيفها فورًا، وفي حالة ظهور أي رائحة صابون عالقة، يمكن التخلص منها بوضع الملعقة في ماء مغلي مضاف إليه القليل من الخل الأبيض لعدة دقائق، وهو إجراء آمن يعيد للملعقة نظافتها ورائحتها المحايدة.

حدود تحمل الحرارة والاستدامة
كما أن الأنواع المصممة للاستخدام الغذائي تتحمل درجات الحرارة المعتادة أثناء الطهي مثل إعداد الشوربات والصلصات والطواجن دون أن تفقد شكلها أو مرونتها، بينما قد تتعرض الأنواع الرديئة للتلف أو تغير الرائحة في الطهي المرتفع كالقلي، وشدد على ضرورة عدم استخدام ملاعق السيليكون فوق اللهب المباشر، لأنها مصممة للاستخدام داخل الأواني الساخنة وليس للتعرض المباشر للنار المفتوحة.

ويُلفت د. خلف الانتباه إلى أن ملاعق السيليكون ليست أدوات أبدية، موضحًا أن العمر الافتراضي للملعقة الواحدة يتراوح عادة بين عام وثلاثة أعوام حسب كثافة الاستخدام وجودة الخامة، وبعد هذه المدة قد تبدأ في فقدان مرونتها أو ظهور تشققات دقيقة على سطحها غير مرئية بالعين المجردة، والتي قد تصبح بيئة خصبة لتراكم البكتيريا، لذا ينصح باستبدالها فوراً عند ملاحظة أي تغير، مؤكداً أن تكلفة استبدال أداة مطبخ لا تُذكر مقارنة بتكلفة سلامة الأسرة وبقاء الأواني باهظة الثمن محمية من الخدوش.

معايير السلامة 
ومن جانبها، تؤكد الدكتورة إسراء أشرف، أخصائية سلامة وجودة الأغذية، أن التعامل الصحيح مع أدوات الطهي يمثل خطوة أساسية للحفاظ على سلامة الغذاء، موضحة أن جودة الأداة وطريقة استخدامها هما العاملان الأساسيان في تحديد مدى الاستفادة منها.

وتشير إلى أن المستهلك يمكنه التمييز بين المنتجات الجيدة والرديئة من خلال الاعتماد على المعايير الدولية الموثقة والمحفورة على الأداة، قائلة: "عند الشراء، لا يجب الاعتماد على الشكل فقط، بل يجب البحث عن معايير السلامة الدولية الموجودة على المنتج، وهناك معياران رئيسيان؛ المعيار الأمريكي (FDA)، والمعيار الألماني والأوروبي (LFGB)، وهو الأكثر صرامة من حيث اختبارات منع انتقال أو هجرة أي مواد من الخامة إلى الطعام. لذا فإن وجود رمز الكأس والشوكة أو اختصار (LFGB) على الملعقة يُعد مؤشرًا حاسماً للأمان".

وتحذر د. إسراء من الألوان الداكنة والصارخة جدًا، أو اللامعة بشكل مفرط، والتي قد تكون نتيجة إضافة كميات كبيرة من الأصباغ الصناعية غير الغذائية في المنتجات منخفضة الجودة مجهولة المصدر، والتي قد تتسرب إلى الطعام مع مرور الوقت تحت تأثير الحرارة والدهون.

وتنصح بتفضيل ملاعق السيليكون ذات الألوان الفاتحة أو الشفافة أو الطبيعية، لأنها تحتوي على نسب أقل من الأصباغ، ما يجعلها أكثر أمانًا للاستخدام اليومي، وتؤكد على ضرورة فحص الملعقة بشكل دوري، فإذا ظهرت عليها علامات مثل التشقق أو انبعاث روائح كيميائية نفاذة عند التعرض للحرارة، فيُفضل استبدالها فورًا.

وتشير إلى أن الحفاظ عليها يبدأ من حفظها في مكان جاف بعيدًا عن مصادر الحرارة المباشرة، مع تجنب ثنيها بشكل مبالغ فيه أثناء التخزين للحفاظ على مرونتها، وعند المقارنة مع الأدوات التقليدية، توضح د. إسراء أن السيليكون يتميز بمرونة أعلى وسهولة في التنظيف، وهو أقل عرضة لامتصاص الروائح مقارنة بالخشب، وأكثر أمانًا على الأواني غير اللاصقة مقارنة بالأدوات المعدنية الحادة.

الفواصل المخفية
ولا تتوقف أهمية اختيار نوع السيليكون المناسب عند حدود الحفاظ على الأواني، بل تمتد لتشمل سلامة أفراد الأسرة، خاصة الأطفال، وهو ما تحذر منه الدكتورة حنان السعيد، استشاري طب الأطفال، لاسيما في بعض التصميمات المنتشرة لملاعق السيليكون التي تتكون من أكثر من قطعة (مثل التي يأتي رأسها سيليكون ومقبضها خشبياً أو بلاستيكياً).

وتوضح د. حنان أن هذه التصميمات تحتوي على مناطق اتصال أو فراغات دقيقة بين رأس الملعقة والمقبض، وهي أماكن يصعب الوصول إليها أثناء التنظيف اليومي، فأثناء الطهي والغسيل المتكرر تتسرب السوائل وبقايا الطعام غير المرئية إلى هذه التجاويف، ومع الرطوبة وعدم التجفيف الكامل، تتحول إلى بيئة مثالية لنشاط الملوثات ونمو بعض أنواع البكتيريا أو العفن الأسود.

وتتابع استشارية طب الأطفال، المشكلة تكمن في أن هذا التلوث يكون خفياً؛ فقد تنتقل الميكروبات إلى الطعام في المرات التالية دون ملاحظة وجود مشكلة في الأداة، وهو ما يرتبط بحدوث اضطرابات هضمية، أو حالات تسمم غذائي ونزلات معوية متكررة، خاصة لدى الأطفال الصغار والرضع الذين لم تكتمل لديهم قوة الجهاز المناعي مقارنة بالبالغين.

وتؤكد د. حنان أن الأفضل طبيعياً هو الاعتماد على ملاعق مصنوعة من قطعة واحدة صلبة ومتماسكة من السيليكون الغذائي، حيث تنعدم فيها الفواصل والشقوق، مما يسهل عملية التنظيف ويعزز مستوى الأمان الصحي، خاصة عند استخدامها في تحضير وجبات الأطفال.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية