تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
انتشرت الإشاعات حول فيروس إبشتاين بار في مصر بعد أن سلطت معاناة الفنان أحمد مكي الضوء عليه، إذ لم يكن معروفاً لدى الكثيرين قبل حديثه عن تجربته الشديدة مع المرض، وكان مكي قد قال واصفاً حالته؛ إن الأكل والشرب كانا أمراً صعباً جداً، مع الشعور بألم رهيب أثناء ابتلاع أي شيء، مع النوم حوالي 18 ساعة يومياً.. سألنا المختصين حول هذا الفيروس وأعراضه ومسبباته والوقاية منه خلال التقرير التالي.
أعراض إبشتاين بار
في البداية، يقول الدكتور محمد أحمد، أستاذ الفيروسات بالمركز القومي للبحوث، إن فيروس إبشتاين بار (EBV) يعد أحد أكثر الفيروسات شيوعاً التي تصيب الإنسان في العالم، ويُعرف أيضاً باسم فيروس الهربس البشري الرابع (Human Herpesvirus 4)، وهو أحد أفراد عائلة فيروسات الهربس، ويصاب به معظم الناس خلال حياتهم، خاصة في مرحلة الطفولة، دون ظهور أي أعراض.
ويضيف أن الفيروس ينتشر عبر سوائل الجسم، وخاصة اللعاب، وعادة لا تسبب العدوى لدى الأطفال أعراضاً واضحة، أو تكون أعراضها غير قابلة للتمييز عن أعراض أمراض الطفولة الخفيفة والعابرة، ولا يوجد لقاح للوقاية من عدوى إبشتاين بار.
وتشمل أعراضه التعب والإرهاق، الحمى، التهاب الحلق، تضخم الغدد الليمفاوية في الرقبة، تضخم الطحال أو الكبد، بالإضافة إلى الطفح الجلدي، ويتعافى المصابون بالفيروس، خاصة المراهقين والبالغين، خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع، إلا أن البعض قد يشعر بالتعب لعدة أسابيع أو حتى أشهر.
ويشير د. محمد إلى أنه بعد الإصابة بالفيروس يصبح كامناً (غير نشط) داخل الجسم، وقد ينشط مجدداً في بعض الحالات، ولا يسبب ذلك دائماً أعراضاً، إلا أن الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة يكونون أكثر عرضة لظهور الأعراض عند إعادة تنشيطه.
كما يوضح أنه عند الإصابة بالفيروس لأول مرة يمكن نقله للآخرين لأسابيع حتى قبل ظهور الأعراض، وبمجرد دخوله الجسم يبقى كامناً، وإذا عاود نشاطه يمكن نقل العدوى للآخرين بغض النظر عن المدة التي انقضت منذ الإصابة الأولى.
طرق العدوى
ويضيف أستاذ الفيروسات أن فيروس إبشتاين بار ينتقل غالباً عن طريق اللعاب من خلال التقبيل، مشاركة المشروبات والطعام، استخدام أكواب الشرب أو أدوات الطعام المشتركة، مشاركة فرش الأسنان، أو ملامسة الألعاب التي تحتوي على لعاب الأطفال، ومن المحتمل أن يبقى الفيروس حياً على الأسطح طالما ظلت رطبة، كما يمكن أن ينتقل عن طريق الدم أو السائل المنوي أثناء الاتصال الجنسي، وكذلك عبر نقل الدم أو زراعة الأعضاء.
الوقاية
وعن الوقاية، يؤكد أنه لا يوجد لقاح للوقاية من عدوى الفيروس، لكن يمكن تقليل خطر الإصابة من خلال تجنب التقبيل مع المصابين، مع الحرص على عدم مشاركة الطعام أو المشروبات، وعدم استخدام الأدوات الشخصية الخاصة بشخص مصاب حديثاً.
العلاج والتعافي
ويوضح د. محمد أن التعافي من الفيروس يستغرق عادة من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، ولا يوجد علاج نوعي للقضاء عليه، لكن يمكن تخفيف الأعراض من خلال شرب كميات كافية من السوائل، والحصول على قدر وافر من الراحة، كذلك تناول الأدوية الموصوفة أو المسموح بها لتخفيف الألم وخفض الحرارة وفق إرشادات الطبيب.
وتتفق الدكتورة سالي وحيد الخضري، أستاذ ورئيس قسم الوبائيات والطب الوقائي بمعهد الكبد القومي بجامعة المنوفية، مع هذا الرأي، مضيفة أن الإصابة بفيروس إبشتاين بار قد تحدث دون سابق إنذار، وأن أعراضه تشبه أعراض الإنفلونزا لكنها أكثر حدة وألماً.
وتشمل الأعراض تضخم الغدد الليمفاوية، خاصة غدد الرقبة، وتكسيراً عاماً في الجسم، وقد تستمر الأعراض لأيام أو أسابيع، كما قد يحدث تضخم في الطحال أو الكبد، لذلك يُنصح المريض بتجنب المجهود البدني العنيف أو ممارسة الرياضات الاحتكاكية أثناء فترة المرض.
وتؤكد أن الفيروس معدٍ، لكن ذلك لا يعني انتقال العدوى بمجرد الجلوس بجوار المصاب، إذ تنتقل العدوى عادة من خلال المخالطة القريبة أو مشاركة الأدوات الملوثة باللعاب.
كما تنفي وجود أي علاقة بين العدوى ومخالطة الحيوانات مثل القطط أو الكلاب أو الفئران، موضحة أن الفيروس ينتقل من إنسان إلى آخر فقط.
العلاج بالراحة التامة
تؤكد د. سالي أن الفيروس لا يعد مميتاً في أغلب الحالات، خاصة إذا تم تشخيصه مبكراً والتعامل معه بشكل صحيح، موضحة أنه لا يوجد حتى الآن دواء يقضي على الفيروس نهائياً، لكن العلاج يعتمد على الراحة التامة، والإكثار من السوائل، واستخدام خافضات الحرارة والمسكنات تحت إشراف الطبيب.
وفي بعض الحالات الشديدة قد يوصي الطبيب باستخدام الكورتيزون إذا كان هناك تضخم شديد في اللوزتين أو ظهور مضاعفات أخرى، وذلك بعد التشخيص السريري وإجراء اختبارات الدم المخبرية للكشف عن الأجسام المضادة للفيروس وتحديد ما إذا كانت العدوى حديثة أم سابقة.
مضاعفات نادرة
وتتابع د. سالي أن هناك حالات نادرة قد تشهد مضاعفات مثل التهاب الكبد، أو التهاب المخ، تمزق الطحال، وبعض اضطرابات الدم، وقد تصل إلى الإصابة ببعض الأمراض المناعية مثل التصلب المتعدد.
لذلك، إذا شعر المريض بألم شديد في الجانب الأيسر من البطن، أو صعوبة في التنفس، أو ضعف شديد، أو اصفرار، أو تشنجات، فيجب مراجعة الطبيب المختص فوراً.
وتوضح د. سالي أن فيروس إبشتاين بار يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة ببعض أنواع الأورام، خاصة بعض أنواع الليمفوما، وسرطان البلعوم الأنفي، وبعض سرطانات المعدة، وتشدد على أن الإصابة بالفيروس لا تعني إطلاقاً الإصابة بالسرطان، وإنما يرتبط الأمر بعوامل متعددة ومعقدة.
كما تلفت إلى أن الفيروس قد يبقى كامناً داخل الجسم بعد الإصابة الأولى، وقد ينشط بصورة محدودة عند ضعف المناعة أو التعرض لإجهاد شديد، لكنه غالباً لا يسبب مشكلات خطيرة لدى الأشخاص الأصحاء.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية