تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : عيادات علاج الألم.. تغيّر قواعد العلاج التقليدي
source icon

سبوت

.

عيادات علاج الألم.. تغيّر قواعد العلاج التقليدي

كتب:سماح موسى



كثير منا يجهل التخصصات الحديثة التي طرأت على مجال الطب البشري، وعلى رأسها تخصص علاج الألم لتشخيص وإدارة الآلام المزمنة والحادة، فتجربتي الشخصية تستوجب الحديث عنها؛ فعندما أُصيبت والدتي بمرض السرطان في الرئة وأجرت عملية استئصال فص من الرئة، ثم خضعت للعلاج الكيميائي فالإشعاعي للتخلص من هذا المرض اللعين، وبعد عامين ظل ألم الجراحة يلاحقها باستمرار، وبعد زيارات عديدة للطبيب المعالج لحالتها، أوصى أخيرًا بالرجوع إلى عيادات علاج الألم، فكان الاسم مثيرًا للاستغراب؛ هل توجد عيادات متخصصة في علاج الألم؟ وبعد معاناة، وجدنا الشفاء في عيادة علاج الألم بأحد المستشفيات الخاصة، وأصبح التحسن تدريجيًا، لذا أدركت أهميتها، نستعرض خلال التقرير ما هي؟ ما الهدف منها؟ ما الفارق بينها وبين التخصصات الأخرى؟ وما نسبة الشفاء فيها؟ 

بديل للتدخلات المعقدة
في البداية يقول الدكتور أشرف عبد النور، مدرس واستشاري علاج الألم بكلية الطب البشري جامعة الزقازيق، إنه مع التقدم الطبي أصبح التخصص هو الأساس، إذ تخصص كل فرع طبي في جزء دقيق لتقديم خدمة أكثر تطورًا وشمولًا للمريض.

ويضيف أن الاهتمام بالألم كمرض مزمن أصبح ضرورة، فمعظم الأمراض يكون الألم جزءًا منها، إلا أن إهمال الألم بعد علاج المرض قد يؤدي إلى تحوله إلى ألم مزمن، لذلك يعاني كثير من المرضى من استمرار الألم رغم علاج المرض الأساسي.

كما أن دخول تقنيات حديثة إلى المجال الطبي جعل التدخل على الأعصاب المسببة للألم أكثر سهولة دون تدخل جراحي، وبأقل نسبة من المضاعفات، ويختلف هذا التخصص عن العيادات الأخرى في أنه يتعامل مع الألم كمشكلة قائمة بذاتها، ويضع له خطة علاجية متكاملة للتخلص من الألم ومسبباته، وليس مجرد تسكينه.

ويؤكد أن عيادات علاج الألم استطاعت تشخيص وعلاج آلام مزمنة فشلت أغلب التخصصات في علاجها بطرق تقليدية، مما يحقق للمريض جودة حياة أفضل بكثير، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن 40% من المرضى الذين أجروا عمليات جراحية تعرضوا لمضاعفات أو ألم أشد مما كان قبل العملية، بسبب وجود مسببات أخرى للألم لم تُشخّص بدقة.

تدخلات محدودة
ويكمن دور العيادة في تشخيص سبب الألم واستخدام تدخلات محدودة دون جراحة، مثل حالات العمود الفقري والانزلاق الغضروفي، حيث يمكن استخدام شفط جزء من الغضروف أو التردد الحراري لجذور الأعصاب أو كي المفاصل الفقرية المصابة، وهي تقنيات تحقق نسب نجاح مرتفعة دون تدخل جراحي.

وفي حالات العصب الخامس، كان العلاج سابقًا يتطلب فتح الجمجمة وعزل الشريان الضاغط على العصب، وهي عملية معقدة وخطيرة، بينما يمكن في عيادات الألم استخدام القسطرة ونفخ بالون حول العصب أو تقليل التوصيل العصبي، ما يؤدي إلى اختفاء الأعراض.

كما تُعالج حالات فرط التعرق في اليدين والقدمين عبر كي العقد العصبية بإبرة دقيقة تحت الأشعة وتخدير موضعي فقط، ليتمكن المريض من العودة لحياته الطبيعية مباشرة، مقارنة بالجراحات التقليدية ذات المضاعفات الأعلى.

وفي حالات الأورام السرطانية، يتم تقليل الألم عبر تقنيات دقيقة تقلل الحاجة إلى المسكنات القوية، وكذلك في حالات بتر الأطراف، والحزام الناري، وآلام العضلات والمفاصل المزمنة، والتهابات القدم والشوكة العظمية عبر الكي بالتبريد، مما يقلل الألم دون تدخلات جراحية عنيفة.

ويؤكد أن عيادة علاج الألم تبحث دائمًا عن مسببات الألم من خلال خطة علاجية واضحة، وقد تحيل المريض للتخصصات الأخرى أو الجراحة إذا لزم الأمر.

غير مكلف ماديًا
يتابع د. أشرف أن جميع المستشفيات الجامعية تضم وحدات لعلاج الألم، وتغطيها التأمينات الصحية أو قرارات العلاج على نفقة الدولة، بحيث لا يتحمل المريض سوى رسوم رمزية، كما تتوفر هذه العيادات أيضًا في المستشفيات الخاصة، وأصبحت منتشرة في مختلف محافظات مصر وأثبتت نجاحها.

تجنب مخاطر المسكنات 
ويتفق الدكتور عبد الله محمد جودة، استشاري التدخلات المحدودة لعلاج الآلام المزمنة ومدرب البورد المصري لعلاج الألم بمستشفيات جامعة الزقازيق، مع الرأي السابق، مؤكدًا أن عيادات علاج الألم تمثل جسر العبور من المعاناة المزمنة إلى جودة الحياة.

ويضيف أن الألم لم يعد مجرد عرض جانبي، بل أصبح مرضًا مستقلاً يحتاج إلى تدخل متخصص. وتعتمد العيادات على التدخلات المحدودة الموجهة بالأشعة أو السونار، وتشمل؛ الحقن الموجه، التردد الحراري، حقن البلازما الغنية بالصفائح، حصار الأعصاب، العلاج الدوائي المتخصص، تقنيات الليزر، والعلاج بالتبريد.

المرضى المستهدفون
تستقبل عيادات الألم فئات متعددة من المرضى، أبرزهم مرضى العمود الفقري، وخشونة المفاصل، وآلام الأعصاب مثل عرق النسا والعصب الخامس، ومرضى الألم الناتج عن السكري أو الحزام الناري، ومرضى الأورام، والصداع المزمن.

الفلسفة العلاجية
يؤكد د. عبد الله أن الهدف ليس تسكين الألم فقط، بل تحسين جودة حياة المريض عبر خطة علاجية متكاملة تشمل الطبيب والعلاج الطبيعي والدعم النفسي، بما يتيح للمريض العودة لحياته الطبيعية بأقل قدر من القيود.

فعيادات علاج الألم تمثل ملاذًا آمنًا للباحثين عن حلول جذرية دون جراحات معقدة، وتمنح الأمل لملايين المرضى لاستعادة حياتهم بعيدًا عن الألم المزمن.

تخصص مميز
توضح الدكتورة نهى عادل التهامي أن تخصص علاج الألم هو فرع طبي دقيق يركز على تقييم وتشخيص وعلاج الآلام المزمنة والحادة مثل آلام الظهر والمفاصل والأعصاب والأورام، بهدف تحسين جودة الحياة عبر تدخلات غير جراحية مثل التردد الحراري والعلاج الدوائي دون الحاجة للجراحة التقليدية.

وطبيب الألم غالبًا يكون استشاري تخدير أو رعاية مركزة، ويعالج آلام العمود الفقري والانزلاق الغضروفي وآلام الأعصاب، ويعتمد على الحقن الموجه والتردد الحراري والعلاج الطبيعي، إضافة إلى أدوية متخصصة وتدخلات دقيقة أو زراعة أجهزة لتخفيف الألم في بعض الحالات.

كما يشمل العلاج النفسي والعلاج الطبيعي لتحسين الحالة الجسدية والنفسية والاجتماعية للمريض، بهدف تقليل الألم واستعادة القدرة على ممارسة الحياة اليومية.




 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية