تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في كل مباراة كرة قدم، تتجه أنظار الجماهير نحو الشباك بحثًا عن هدف يحسم النتيجة، وغالبًا ما تكون الأهداف التي تُسجل بالرأس من أكثر اللقطات إثارة وإعجابًا، وقد اشتهر العديد من اللاعبين بقدرتهم على توجيه الكرة بدقة نحو المرمى باستخدام الرأس.
وبينما يحتفل الجمهور بهدف رائع، قد يتعرض الدماغ في كل مرة لاهتزازات متكررة لا يشعر بها اللاعب فورًا، لكنها تثير مخاوف بشأن تأثيراتها المحتملة على الذاكرة والتركيز وصحة المخ على المدى البعيد.
وبينما يحتفل الجمهور بهدف رائع، قد يتعرض الدماغ في كل مرة لاهتزازات متكررة لا يشعر بها اللاعب فورًا، لكنها تثير مخاوف بشأن تأثيراتها المحتملة على الذاكرة والتركيز وصحة المخ على المدى البعيد.
أخطار متعددة
في هذا السياق، أكد الدكتور صلاح كحلة، استشاري المخ والأعصاب، أن تسديد الأهداف بواسطة الرأس يُعد مهارة مهمة في كرة القدم، لكنه بالتأكيد يترك تأثيرات على الدماغ، بعضها يظهر بشكل فوري، بينما قد تظهر تأثيرات أخرى على المدى الطويل.
وأضاف أن من أخطار تسديد الكرة بالرأس، والتي قد تحدث فورًا، الإصابة بارتجاج الدماغ، حيث قد يفقد اللاعب وعيه أو يظل واعيًا وفقًا لشدة الارتجاج، وتشمل أعراضه التشوش في الرؤية، والدوخة، والصداع، وعدم الاتزان، وقد يصل الأمر إلى فقدان مؤقت للذاكرة.
ورغم أن الضربات المتكررة للرأس قد لا تؤدي في كل مرة إلى ارتجاج واضح أو أعراض فورية، فإن ذلك لا يعني أن الدماغ يظل بعيدًا عن التأثر.
ويقول د. صلاح إن تكرار هذه الصدمات على مدار سنوات قد يعرّض أنسجة المخ لإجهاد متراكم يترك آثارًا طويلة المدى على الوظائف العصبية والإدراكية.
اعتلال الدماغ الصدمي
وأشار إلى أن التعرض المستمر لإصابات الرأس المتكررة، سواء صاحبتها أعراض ارتجاج أم لا، قد يزيد من احتمالات الإصابة باعتلال الدماغ الصدمي المزمن، وهو اضطراب عصبي يرتبط بالتعرض المتكرر للصدمات الدماغية على مدى فترات طويلة.
وتظهر على المصابين بهذا الاعتلال مجموعة من الأعراض التي تختلف في شدتها من شخص لآخر، من أبرزها ضعف التركيز، وتراجع الذاكرة، وصعوبة تنظيم المهام اليومية واتخاذ القرارات، إلى جانب السلوك الاندفاعي وتراجع القدرة على التحكم في الانفعالات والتصرفات.
دراسات حديثة
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة "JAMA Neurology" أن اللاعبين الذين تعرضوا لعدد أكبر من الضربات الرأسية خلال المباريات أو التدريبات سجلوا ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات بروتين p-tau217 بعد فترة قصيرة من التعرض لهذه الضربات، وهو بروتين يرتبط بالتغيرات العصبية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
ويرى الباحثون أن الخطورة لا تكمن في الضربة الواحدة بقدر ما ترتبط بالتعرض المتكرر لهذه الصدمات على مدار سنوات، إذ يُعتقد أن التأثيرات الدقيقة قد تتراكم تدريجيًا داخل الدماغ، مما قد يرفع احتمالات الإصابة بأمراض عصبية تنكسية في مراحل لاحقة من العمر، من بينها ألزهايمر وغيره من الاضطرابات التي تؤثر في الذاكرة والقدرات الإدراكية.
ناقوس خطر
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد رضا عوض، أستاذ الطب الطبيعي وإصابات الملاعب، أن نتائج الدراسات الحديثة تدق بالفعل ناقوس الخطر بشأن التأثيرات المحتملة للضربات الرأسية المتكررة في كرة القدم، مشيرًا إلى أن بعض الأبحاث رصدت ارتفاع مؤشرات حيوية داخل الجسم ترتبط بالتغيرات العصبية المصاحبة لمرض ألزهايمر عقب التعرض المتكرر لهذه الضربات.
وأوضح أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة إصابة كل لاعب يمارس الضربات الرأسية بالمرض، لكنها تعكس وجود تأثيرات بيولوجية تستدعي الانتباه والبحث المستمر، خاصة لدى اللاعبين الذين يتعرضون لصدمات متكررة على مدار سنوات طويلة، وأضاف أن تراكم هذه التأثيرات مع الوقت قد يزيد من احتمالات حدوث مشكلات عصبية وإدراكية مستقبلًا، ما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية ومتابعة طبية منتظمة للاعبين.
وأكد أن صغار السن، وخاصة الناشئين، هم الفئة الأكثر تأثرًا بالضربات الرأسية، لأن حماسهم في تسديد الأهداف قد يدفعهم إلى أداء حركات غير صحيحة واندفاعية، مما يعرض الدماغ للخطر، كما لفت إلى أن الرقبة والفقرات العنقية قد تتأثر أيضًا، نظرًا لضعفها النسبي في هذه المرحلة العمرية وعدم قدرتها على تحمل قوة الضربة ووزن الكرة، على عكس اللاعبين الكبار الذين يتمتعون بقدرة أكبر على التحمل.
التعامل الصحيح
وأشار د. رضا إلى أن التعامل الصحيح مع الارتجاج يبدأ منذ اللحظات الأولى بعد الإصابة، مؤكدًا أن استمرار اللاعب في المباراة رغم تعرضه لضربة في الرأس قد يزيد من احتمالات حدوث مضاعفات.
وأوضح أن اللاعب يحتاج في هذه الحالة إلى التوقف عن النشاط الرياضي والحصول على قسط كافٍ من الراحة البدنية والذهنية، مع ضرورة الخضوع لتقييم طبي حتى في حال عدم ظهور أعراض واضحة بشكل فوري، لأن بعض العلامات قد تتأخر في الظهور لساعات أو حتى أيام.
وتابع أن العودة إلى الملاعب يجب أن تتم بصورة تدريجية وتحت إشراف طبي، حيث يبدأ اللاعب بأنشطة بسيطة وخفيفة قبل الانتقال إلى التدريبات الرياضية ثم التمارين التي تتطلب مجهودًا بدنيًا أكبر، مع مراقبة أي أعراض قد تظهر خلال هذه المراحل، ونصح بتجنب الأنشطة التي تتطلب تركيزًا ذهنيًا مكثفًا خلال فترة التعافي، مؤكدًا أن القرار النهائي بالعودة إلى المباريات ينبغي أن يستند إلى تقييم الطبيب المختص والتأكد من اختفاء الأعراض بشكل كامل.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية