تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : سباق المجموع يشتعل.. طلاب الشهادات بين ضغوط الامتحانات وأعباء الدروس
source icon

سبوت

.

سباق المجموع يشتعل.. طلاب الشهادات بين ضغوط الامتحانات وأعباء الدروس

كتب:محمود جودة


موسم الامتحانات.. قلق الطلاب واستنزاف أولياء الأمور
بين السناتر والدروس.. رحلة شاقة نحو حلم المجموع


مع اقتراب ساعة الصفر لامتحانات الشهادة الثانوية، تتبدل الأجواء داخل البيوت المصرية، لتتحول من سكينتها إلى حالة من الحذر المليء بالقلق، لتشبه «غرف الطوارئ»، بين ساعات طويلة من السهر المتواصل والشحن الذهني، وجداول دراسية مشدودة كأوتار العود داخل السناتر، ومفكرات تمتلئ بمواعيد الدروس.

وبين مشاعر متأرجحة وضغوط مادية ونفسية يعيشها الطلاب وأولياء الأمور معًا، في محاولة لتحقيق الذات وحلم المجموع المرتفع وتجنب شبح الفشل أو الإخفاق، يخوض آلاف الطلاب يوميًا ماراثونًا شرسًا ضد الوقت، ليس فقط لحصد الدرجات، بل للحفاظ على ما تبقى من تماسكهم النفسي والذهني في مواجهة مرحلة يرونها «تحديد مصير».

لا يبدو المشهد تقليديًا هذا العام، فالأحلام تغيّرت، وبورصة التحديات باتت أكثر قسوة، ما يجعلنا نستمع إلى قصص تعكس نبض البيوت، وتحكي ما هو أبعد بكثير من مجرد ورقة امتحان.

إصرار يتحدى الألم
في غرفتها التي تفوح منها رائحة الكتب، تجلس «مريم»، طالبة الثانوية العامة، محاطة بملخصاتها الدراسية، حيث تواجه ضغط المناهج، وتخوض في الوقت نفسه معركة يومية صامتة مع المرض، إذ تعاني من ورم في الساق خضعت بسببه مؤخرًا لعملية دقيقة لتغيير المفصل.

ورغم هذا الإرهاق الجسدي الكبير والآلام التي تداهمها بين الحين والآخر، تصر مريم على متابعة دروسها بانتظام، وتنظم وقتها بدقة شديدة بين جلسات العلاج في المستشفى، واستذكار دروسها، والذهاب إلى السناتر كلما سمحت حالتها الصحية.

قالت والدتها؛ تعاني ابنتي من ضغط مرضي وجسدي ونفسي لا يتحمله الكبار، لكن أملها في إثبات ذاتها يمنحها قوة غريبة، نحن نعيش في قلق مستمر، وأصبحت الامتحانات بالنسبة لنا اختبارًا للصبر والقدرة على تجاوز الصعاب قبل أن تكون اختبارًا في المناهج.

العمل الجزئي وحلم كليات القمة
ومن أروقة العاصمة إلى إحدى قرى الريف المصري، نلتقي بـ«أحمد»، طالب في الشعبة العلمية، بعد وفاة والده، وجد أحمد نفسه أمام مسئولية مبكرة، فبدأ يومه بالعمل في وظيفة جزئية تساعد والدته على تدبير شئون الحياة، وتوفر له جزءًا من مصاريف الدروس الخصوصية التي باتت عبئًا ثقيلًا على ميزانية الأسرة.

بعد نهاية عمله، يسرع أحمد للحاق بمجموعات التقوية، ثم يعود ليلًا ليبدأ رحلته مع الكتب والمذاكرة.

وقال أحمد بابتسامة راضية؛ أحيانًا أشعر بإرهاق شديد، والمنافسة بين زملائي تجعلني أشعر بالخوف من ضياع مجهودي، لكنني وضعت لنفسي جدولًا دقيقًا لتقسيم الوقت بين العمل والاستذكار، فحلمي ليس الحصول على شهادة فحسب، بل الالتحاق بكلية مرموقة تغيّر واقعنا، وتثبت أن التعب يصنع النجاح.

المستقبل الرقمي
وفي أحد الأحياء السكنية الراقية، تبدو تفاصيل القلق مختلفة، «سارة»، طالبة في الشعبة الرياضية، وفّرت لها أسرتها كل سبل الراحة من معلمين خصوصيين في المنزل، ورغم غياب الأعباء المادية، تعاني سارة من نوع آخر من الضغط، وهو «الخوف من خيبة أمل أهلها» وتوقعاتهم العالية.

وتمثل سارة نموذجًا لتفكير الجيل الجديد لعام 2026، إذ لا تبحث عن كليات الهندسة التقليدية، بل ترتكز طموحاتها على الكليات والبرامج الجديدة الخاصة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وأوضحت سارة أنها لا تريد الحصول على مجموع من أجل الوجاهة الاجتماعية، بل لدخول مجال التكنولوجيا لأنه المستقبل الحقيقي وسوق العمل، مؤكدة أن الضغط الأكبر الذي تعيشه هو محاولة إقناع من حولها بأن النجاح لم يعد رقمًا في شهادة، بل مهارة حقيقية، وهذا التفكير يجعلها حريصة على الاستذكار، مع خوف مستمر من عدم التميز.

التكلفة المادية
تحت سقف هذه الضغوط، يدفع أولياء الأمور ثمنًا باهظًا، فظاهرة الاعتماد على الدروس الخصوصية والسناتر لم تعد مجرد خيار، بل يراها كثيرون «شرًا لابد منه» لضمان فهم المناهج بالشكل الصحيح.

هذا الاستنزاف المالي المستمر يمثل عبئًا اقتصاديًا يضغط على ميزانيات الأسر لشهور طويلة، ويجعل البيوت تعيش حالة من التقشف وتأجيل أي التزامات أخرى حتى يمر هذا العام بسلام.

ويشير أحد المعلمين في مركز تعليمي إلى أن الطالب الذكي هو من يعرف كيف ينظم أولوياته، موضحًا أن قضاء وقت طويل متنقلًا بين السناتر دون فترات راحة كافية يؤدي إلى إجهاد ذهني دون استيعاب حقيقي، بينما يظل تنظيم الوقت والتركيز في المنزل هو السر الحقيقي للتفوق.

روشتة الفوز بالسباق
يحلل الدكتور محمد صالح، المستشار التعليمي وأستاذ علم النفس، أبعاد هذه الأزمة، مؤكدًا أن الضغوط المرتبطة بالامتحانات وسباق الدرجات أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أخطر التحديات النفسية التي تواجه الأسر المصرية، حيث يعيش الطلاب حالة مستمرة من الخوف من الفشل، مما يؤثر بشكل مباشر على تحصيلهم.

ويفرق د. صالح بين نوعين من القلق، موضحًا أن هناك قلقًا بسيطًا يعد دافعًا إيجابيًا للمذاكرة والانضباط، لكن الأزمة تبدأ عندما يتحول إلى ضغط نفسي قائم على التخويف والمقارنات وربط مستقبل الطالب بالكامل برقم المجموع النهائي.

المتفوقون.. الأكثر تأثرًا
أشار أستاذ علم النفس إلى أن الطلاب المتفوقين غالبًا ما يكونون الأكثر تعرضًا لهذه الضغوط، بسبب ارتفاع سقف توقعات الأهل والمعلمين، مما يضع الطالب في خوف دائم من فقدان الصدارة، فيدخل الامتحان متوترًا وغير قادر على استدعاء معلوماته وترتيب أفكاره.

الضغط النفسي والذاكرة
ويوضح  د. محمد أن الذاكرة ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالحالة النفسية، فكلما ارتفع مستوى الذعر تراجعت قدرة العقل على تثبيت المعلومات واسترجاعها، حيث يدخل العقل تحت الضغط الشديد في حالة «دفاع نفسي» تجعل الطالب يشعر فجأة بأنه نسي معلومات كان يراجعها قبل دقائق من الامتحان.

الإفراط الخطر
ويحذر المستشار التعليمي من الإفراط في المذاكرة لساعات طويلة دون راحة، مؤكدًا أن ذلك يؤدي إلى إجهاد معرفي وسلوكي يفقد الطالب استيعابه الحقيقي، مشددًا على أن المعيار الأساسي ليس عدد الساعات أمام الكتب، بل القدرة على التركيز والاستقرار النفسي وتنظيم الوقت.

سموم المقارنات
كما حذر أستاذ علم النفس أولياء الأمور بشدة من خطورة المقارنات المستمرة بين الطلاب، سواء داخل الأسرة أو في السناتر، لأنها تزعزع ثقة الطالب بنفسه وتضاعف خوفه من الفشل.

وأشار إلى أن الطلاب الذين يعيشون في أجواء منزلية هادئة ومتوازنة يحققون نتائج أفضل بكثير من غيرهم ممن يعيشون تحت ضغط نفسي مستمر.

أجيال تخشى الفشل
أكد د. محمد صالح ضرورة تغيير الثقافة المجتمعية التي تختزل نجاح الإنسان في مجموع درجاته، لأن هذا المفهوم يخلق أجيالًا تخشى الفشل أكثر مما تسعى إلى التعلم الحقيقي والتطور الشخصي، مشددًا على أن دور الأسرة الأساسي هو توفير بيئة داعمة والابتعاد عن التهديد، فالإسناد النفسي قد يكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من مئات الدروس الخصوصية والسناتر.


 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية