تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : خطة "سموتريتش" الاستيطانية في غزة.. تقوّض مشروع الإعمار الأمريكي
source icon

سبوت

.

خطة "سموتريتش" الاستيطانية في غزة.. تقوّض مشروع الإعمار الأمريكي

كتب:مصطفى أمين عامر

أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الأخيرة حول جاهزية وزارته لإقامة ثلاث مستوطنات في شمال قطاع غزة، وأنه بانتظار «الضوء الأخضر» من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الكثير من الجدل بشأن هذا الطرح المتطرف وتأثيره المقوض للخطة الأمريكية لإعادة إعمار غزة، والتي طرحها جاريد كوشنير، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قطاع غزة.

صدام مباشر
اعتبر الباحث في الشئون الإسرائيلية مصطفى الذواتي أن الطرح المتطرف لسموتريتش سيشكل صدامًا مباشرًا مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوثه جاريد كوشنير لقطاع غزة، موضحًا أن هذا التوجه الاستيطاني يمثل تقاطعًا وتناقضًا جوهريًا في الرؤية الوظيفية والاقتصادية لشكل القطاع مستقبلًا.

وأضاف أن هذا الطرح سيخلق تناقضًا جوهريًا؛ فبينما تركز رؤية كوشنير وترامب على منطق استثماري اقتصادي، حيث صرح كوشنير علنًا بأن أراضي الواجهة البحرية في غزة تمتلك قيمة استثمارية وعقارية هائلة، وأنه يسعى إلى تحويل القطاع إلى منطقة جذب سياحي واقتصادي ممولة إقليميًا، وهو ما يتطلب استقرارًا أمنيًا وبنية تحتية حديثة، فإن عودة الاستيطان وفق رؤية سموتريتش تعني عودة المظاهر العسكرية والفوضوية إلى غزة، وأشار إلى أن إعادة إنشاء بؤر استيطانية جديدة ستثير مخاوف المستثمرين الدوليين، وتدفعهم إلى الإحجام عن الاستثمار في القطاع.

رؤية عقائدية متطرفة
وشدد على أن إعادة الاستيطان في غزة تمثل طرحًا عقائديًا دينيًا متطرفًا، يرى القطاع مجرد امتداد لـ«أرض إسرائيل الكبرى»، وهو توجه ينسف تمامًا فكرة تحويل غزة إلى منطقة تجارية حرة أو «دبي جديدة».

وأوضح الذواتي أن إعلان سموتريتش عن خطة المستوطنات الثلاث جاء في سياق مزايدات انتخابية داخلية، فحزبه «الصهيونية الدينية» يواجه تراجعًا في استطلاعات الرأي ويقترب من نسبة الحسم، وبالتالي يحتاج إلى إطلاق هذه الوعود الاستيطانية لدغدغة مشاعر قاعدته الانتخابية المتطرفة، مع علمه أن القرار النهائي لا يزال بيد نتنياهو الذي يحسب حسابًا كبيرًا للإدارة الأمريكية الحالية.

واعتبر أن هذا الطرح سيواجه برفض أمريكي، بحكم سياسة ترامب القائمة على عقد الصفقات، وبالتالي من المتوقع أن تعارض إدارته هذا الاستيطان داخل غزة، ليس رغبة في نصرة الحقوق الفلسطينية، وإنما لمنع عودة الصراع مع حركة حماس، وتثبيت خطة الاستقرار الإقليمي وإعادة الإعمار في غزة، التي ينسب ترامب لنفسه الفضل في إقرارها بالشرق الأوسط.

الإعمار هو الحل
واختتم الذواتي حديثه بالتأكيد على أن سموتريتش أو غيره لا يستطيع فرض الاستيطان في غزة كأمر واقع إلا بموافقة أمريكية، وهو أمر مستبعد، لأن الإدارة الأمريكية تريد إعادة الإعمار، وبالتالي فإن واشنطن لن تسمح لوزير إسرائيلي بتخريب رؤيتها الكلية للشرق الأوسط.

إعادة صياغة للواقع 
من جانبه، يقول الدكتور سعيد أبو رحمة، الباحث الفلسطيني المتخصص في الشئون الإسرائيلية، إن تيارات اليمين الإسرائيلي لا تنظر إلى الحرب في غزة باعتبارها عملية عسكرية مؤقتة، بل باعتبارها فرصة لإعادة صياغة الواقع الجيوسياسي للقطاع، ومحاولة نقل التصريحات إلى مرحلة التنفيذ من خلال مشروع عمراني يثبت الوجود الإسرائيلي الدائم داخل غزة، ويعيد إنتاج معادلة ما قبل الانسحاب الإسرائيلي عام 2005، ولكن في ظروف أكثر تعقيدًا.

وشدد على أن خطورة هذا الطرح تكمن في أنه ينسف عمليًا أي مسار سياسي يقوم على اعتبار غزة أرضًا فلسطينية يفترض أن تكون جزءًا من أي تسوية مستقبلية، كما أنه سيؤدي إلى تعميق الصراع وتحويل القطاع إلى بؤرة مواجهة مفتوحة، لأن إقامة مستوطنات داخل منطقة شهدت حربًا مدمرة ستُفسر فلسطينيًا وإقليميًا على أنها محاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة، وليس مجرد إجراء أمني.

الإعمار رهينة الاستيطان
واعتبر أن الاستيطان سيجعل إعادة الإعمار رهينة للاعتبارات العسكرية، ويضعف فرص مشاركة المجتمع الدولي في تمويل المشروعات التنموية داخل بيئة غير مستقرة.

وأضاف أن هذا الطرح يتعارض مع ما روّج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل غزة، والذي يقوم على إعادة إعمار القطاع ودمجه في مشروعات اقتصادية واستثمارية وسياحية باعتبارها مدخلًا لتحقيق الاستقرار.

وتابع أن أي مشروع اقتصادي يحتاج إلى بيئة آمنة، وانفتاح على الاستثمارات، وضمانات قانونية وسياسية، بينما يقوم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي المطروح على تكريس السيطرة الأمنية والعسكرية وخلق بؤر احتكاك دائمة، ما يجعل الجمع بين الرؤيتين بالغ الصعوبة والتعقيد.

ورقة ضغط مستقبلية
واختتم د. سعيد حديثه بالقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيحاول توظيف هذا الملف لصالحه عبر تحقيق توازن بين مطالب شركائه في اليمين المتطرف والحفاظ على التنسيق مع الإدارة الأمريكية، وربما يستخدمه كورقة ضغط للتأثير على شكل التسويات المطروحة في قطاع غزة مستقبلًا.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية