تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في ظل تزايد حملات التبرع وكفالة الأيتام، تتجدد تساؤلات المواطنين حول آليات الرقابة وضمان وصول أموالهم إلى مستحقيها، ويؤكد مسئولون وخبراء قانون أن منظومة العمل الأهلي في مصر تخضع لإطار تشريعي ورقابي منظم يهدف إلى حماية أموال المتبرعين وضبط عملية جمع التبرعات.
منظومة دقيقة
يقول طارق علي، مهندس الجودة ببنك الطعام، إن التبرعات تصل إلى مستحقيها من خلال منظومة دقيقة، حيث لا تقبل المؤسسة التبرعات إلا للحالات المسجلة بكشوف رسمية تابعة للجمعيات والمؤسسات المشهرة بوزارة التضامن الاجتماعي، مثل دور الأيتام وجمعيات رعاية كبار السن.
وأضاف أن هذه الجهات تلتزم بتحديث بيانات المستفيدين بصورة دورية، حيث يتم إرسال مندوب من بنك الطعام إلى الجمعيات والمؤسسات للتأكد من تحديث قواعد البيانات، فبعضها يحدث بياناته كل ثلاثة أشهر، وأخرى كل ستة أشهر أو مرة سنويًا بحسب طبيعة النشاط.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها، موضحًا أن المتبرع يحصل على إيصال رسمي بقيمة التبرع، بينما يتم توجيه المساعدات وفق التخصصات المختلفة، مثل كفالة الأيتام وكسوتهم من خلال بنك الكساء، وتقديم الخدمات العلاجية عبر بنك الشفاء.
قاعدة بيانات
ويوضح محمد علي، رئيس مجلس إدارة إحدى الجمعيات الخيرية، أن الجمعية تنشئ قاعدة بيانات للحالات المكفولة شهريًا من الأيتام والأسر الأولى بالرعاية، من خلال فريق بحث اجتماعي يتولى التأكد من مدى احتياج هذه الحالات.
وأضاف أن الأسر تقدم المستندات الرسمية الخاصة بعدد أفرادها وأوضاعها المادية والصحية، مؤكدًا أن الحالات يتم تصنيفها إلى حالات دائمة وأخرى مؤقتة، مثل الحالات العلاجية. كما تتم المتابعة المستمرة مع الكفيل، وتحويل الكفالة إلى حالة مدونة برقم أو كود معروض على مجلس الإدارة لتوزيعها على المستحقين.
وأشار إلى أن قاعدة البيانات يتم تحديثها كل ثلاثة أشهر، وفي حال تحسن أوضاع الأسرة يتم إعادة تقييمها، وقد تُرفع من قوائم المستحقين للدعم.
منظومة رقابية
ومن جانبه، أكد الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، أن حملات التبرعات وكفالة الأيتام تخضع لمنظومة رقابية واضحة تضمن وصول أموال المتبرعين إلى مستحقيها الفعليين، مشيرًا إلى أن العمل الأهلي في مصر يتم تحت إشراف مباشر من الدولة وفق ضوابط قانونية منظمة.
وأوضح أن الجمعيات الأهلية لا يُسمح لها بجمع التبرعات أو إطلاق حملات «اكفل يتيم» إلا بعد الحصول على التراخيص اللازمة، مؤكدًا أن إشهار أي جمعية جديدة واستخراج تصاريح جمع المال يتطلبان تقديم ميزانية معتمدة، وفتح حساب بنكي رسمي، والحصول على تقرير من وزارة التضامن الاجتماعي يفيد بعدم وجود مخالفات قانونية.
وأضاف أن الجمعيات غير المشهرة أو التي ثبتت بحقها مخالفات قانونية لا يُسمح لها بقبول التبرعات، وتخضع للمساءلة القانونية حال مخالفة ذلك.
وأشار د. عبد القوي إلى أنه لا يمكن أن تتحول التبرعات أو كفالة الأيتام إلى نشاط ربحي لدى الكيانات غير المنضبطة، نظرًا لأن القانون يحظر على أي جمعية أو مؤسسة غير مرخصة جمع التبرعات، وفي حال مخالفة ذلك يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأكد أن وزارة التضامن الاجتماعي تفرض ضوابط واضحة عند إنشاء أي جمعية جديدة، حيث يتم منح تصاريح جمع التبرعات بناءً على ميزانيات معتمدة وبعد التأكد من خلو الجمعية من المخالفات القانونية، موضحًا أن أي جمعية لديها مخالفات أو غير مشهرة طبقًا للقانون لا يمكنها استخراج تصاريح أو قبول تبرعات.
وأضاف أن من الشروط الأساسية لجمع أموال التبرعات حصول الجمعية على ترخيص رسمي، وتقديم ميزانية معتمدة، وفتح حساب بنكي، إلى جانب تقديم الحساب الختامي للوزارة لإعداد تقرير رقابي يؤكد سلامة الموقف المالي وعدم وجود مخالفات.
ولفت إلى ضرورة وجود قاعدة بيانات دقيقة للحالات المستفيدة داخل الجمعيات، سواء في أنشطة كفالة الأيتام أو رعاية المسنين أو تقديم الرعاية الصحية، بحيث يتم توجيه التبرعات لكل نشاط وفق الفئات المستحقة، مع خضوعها للرقابة والمتابعة من وزارة التضامن الاجتماعي.
وأشار إلى أنه يُسمح بخصم نسبة تصل إلى 20% كمصاريف إدارية تشمل أعمال البحث الاجتماعي، ومراجعة المستندات والحسابات، وتكاليف الإعلانات، وذلك تحت إشراف إدارات التفتيش المالي والإداري بالوزارة.
توخي الحذر
ونصح رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية المواطنين بضرورة توخي الحذر لتجنب التعرض لعمليات النصب أو الاحتيال، وعدم الانسياق وراء حملات التبرع المنشورة عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أو الجهات مجهولة المصدر.
ضوابط قبل التبرع
وأكد ضرورة التأكد من ترخيص الجمعية قبل التبرع، والحصول على إيصال رسمي موضح به رقم الترخيص ومختوم بختم الجمعية المعتمد.
وأضاف أنه في حال التبرع عبر البنوك يجب التأكد من الحساب البنكي الخاص بالجمعية، موضحًا أن البنوك لا تفتح حسابات للجمعيات الأهلية إلا بعد موافقة وزارة التضامن الاجتماعي، كما شدد على أهمية متابعة المتبرع لأنشطة الجمعية التي يدعمها للاطمئنان على وصول التبرعات إلى مستحقيها.
وأشار د.عبد القوي إلى أن عدد الجمعيات الأهلية المرخصة والمشهرة على مستوى الجمهورية يبلغ نحو 36 ألف جمعية، لافتًا إلى أن دور الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية يتمثل في دعم وتكوين الجمعيات الأهلية وتقديم المساندة الفنية لها لضمان كفاءة العمل الأهلي وتحقيق أهدافه المجتمعية.
فجوة في التطبيق
وأوضحت الدكتورة يسرا شعبان، أستاذ القانون المدني بجامعة عين شمس، أن الإطار التشريعي المنظم لعملية جمع التبرعات في مصر محدد وواضح بموجب قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية، والذي اشترط أن يكون الكيان مشهرًا رسميًا، والحصول على تصريح مسبق من الجهة الإدارية المختصة قبل جمع التبرعات، إلى جانب إخطار الجهة المختصة بوسائل الجمع ومدته وأوجه الصرف، مع قصر تلقي الأموال على الحسابات البنكية الرسمية المعلنة.
وأكدت أن انتشار بعض حملات التبرعات الوهمية لا يرجع إلى غياب النص القانوني، وإنما إلى اعتبارات عملية وتنفيذية، في مقدمتها الفجوة بين النص القانوني والتطبيق الرقابي في الفضاء الإلكتروني سريع الانتشار، خاصة مع تنامي حملات جمع التبرعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضافت أن الطبيعة الموسمية والعاطفية للتبرعات، تدفع بعض المواطنين إلى التبرع دون التحقق القانوني الكافي من الجهة القائمة على جمع الأموال، فضلًا عن ضعف الثقافة القانونية لدى البعض، حيث يتم الخلط بين العمل الخيري الفردي والعمل الأهلي المنظم الخاضع للرقابة.
وأشارت إلى أن استخدام وسائل الدفع الإلكترونية أو الحسابات الشخصية يمثل أحد أبرز التحديات الرقابية، نظرًا لصعوبة تتبعها بصورة فورية مقارنة بالحسابات البنكية الرسمية الخاضعة للرقابة المصرفية.
وأكدت أن انتشار الحملات الوهمية يعكس تحديات مرتبطة بالتطور التكنولوجي وسلوك المتلقين أكثر من كونه قصورًا تشريعيًا.
وحول مدى تعرض المتبرع للمساءلة القانونية حال التبرع لجهة غير مرخصة، أوضحت د. يسرا أن الأصل العام في المسئولية الجنائية وفقًا لقواعد قانون العقوبات المصري يقوم على توافر الركن المادي والركن المعنوي للجريمة، أي الفعل المجرم المصحوب بالقصد الجنائي والعلم والإرادة.
وأضافت أن التجريم وفق قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي ينصب على من ينشئ أو يدير كيانًا يمارس نشاطًا أهليًا دون إشهار رسمي، أو يقوم بجمع تبرعات دون تصريح مسبق، أو يخالف أوجه الصرف وضوابط تلقي الأموال.
وأكدت أن المتبرع حسن النية الذي لم يكن على علم بعدم مشروعية الجهة لا تتوافر في حقه أركان الجريمة، ومن ثم لا يُسأل جنائيًا.
وشددت على أن مسئولية المخالفة تقع في الأساس على القائمين بجمع الأموال بالمخالفة للقانون، ولا تمتد إلى المتبرعين إلا في حالات استثنائية يثبت فيها العلم المسبق بعدم الترخيص والمشاركة المتعمدة في النشاط المخالف.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية