تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : تحديث شكلي أم ضرورة اقتصادية.. لماذا تغير شكل الجنيه؟
source icon

سبوت

.

تحديث شكلي أم ضرورة اقتصادية.. لماذا تغير شكل الجنيه؟

كتب:صفاء محمود

أثار ظهور الجنيه المعدني الجديد حالة من الجدل والتساؤلات بين المواطنين، خاصة بعد ملاحظة اختلافه عن الجنيه المتداول من حيث الشكل والوزن والخامة المستخدمة في تصنيعه، وتداول البعض تفسيرات مختلفة لهذا التغيير، فيما ربطه آخرون بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار المعادن.

تحديث المنظومة
وكانت مصلحة الخزانة العامة وسك العملة قد أكدت أن تطوير الجنيه المعدني يأتي في إطار تحديث منظومة العملات المتداولة وتسهيل التعاملات اليومية، موضحة أن التغيير لا يمس القيمة النقدية للعملة، وإنما يتعلق بتطوير التصميم والخامات المستخدمة بما يحقق كفاءة أكبر في الإنتاج، كما شددت على أن الجنيه القديم سيظل متداولًا جنبًا إلى جنب مع الجنيه الجديد، دون سحب أي من العملات القديمة من الأسواق.

وأوضحت المصلحة أن التعديلات الجديدة تستهدف خفض تكلفة التصنيع في ظل ارتفاع أسعار المعادن عالميًا، إلى جانب تعزيز كفاءة سك العملات المعدنية وتوفير احتياجات السوق من الفئات المختلفة، خاصة مع طرح عملة فئة الجنيهين لأول مرة.

ربح السك
وفي هذا السياق، يقول الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي والمصرفي، إن التحديثات الأخيرة التي تشهدها منظومة العملات المعدنية في مصر لا تقتصر على تغيير الشكل أو المظهر فقط، بل تستند إلى أسباب اقتصادية وتشغيلية مهمة تهدف إلى رفع كفاءة إدارة النقد المساعد وخفض الأعباء على الدولة.

ويشير إلى وجود مصطلح اقتصادي يُعرف باسم "ربح السك"، وهو الفرق بين القيمة المكتوبة على العملة وتكلفة إنتاجها الفعلية من خامات وطاقة وأجور ونقل، ومع ارتفاع أسعار المعادن عالميًا خلال السنوات الأخيرة، اقتربت تكلفة إنتاج الجنيه المعدني القديم من قيمته الاسمية، وفي بعض الفترات تجاوزتها، وهو ما كان يعني خسائر عند إصدار العملة.

لذلك اتجهت الدولة إلى تقليل حجم ووزن الجنيه المعدني وتطوير تركيبته المعدنية، بحيث يتم استخدام كميات أقل من الخامات، وهو ما يؤدي إلى خفض تكلفة الإنتاج والحفاظ على هامش ربح مناسب للدولة.

ويؤكد د. حسانين أن الهدف الحقيقي من هذا التغيير ليس الخوف من قيام المواطنين بصهر العملات كما يتردد أحيانًا، وإنما هو إجراء اقتصادي يهدف إلى ترشيد النفقات وتحسين كفاءة التشغيل.

تحديث طبيعي
ويوضح الخبير الاقتصادي أن تغيير أو تحديث شكل العملات ليس له موعد ثابت تلتزم به جميع دول العالم، وإنما يخضع لاعتبارات اقتصادية وأمنية وتكنولوجية، وبشكل عام، تقوم معظم الدول بمراجعة وتطوير تصميم العملات المعدنية كل 10 - 15 عامًا تقريبًا، بينما قد تكون الفترة أقصر أو أطول وفقًا لأسعار الخامات ومستويات التزييف والتطورات التقنية في صناعة النقد.

أما العملات الورقية فتحتاج عادة إلى التحديث أو الاستبدال بوتيرة أسرع بسبب تعرضها للتلف خلال التداول اليومي، لذلك فإن تطوير الجنيه المعدني في مصر يأتي ضمن دورة طبيعية لتحديث النقد المتداول ورفع كفاءة إنتاجه، وليس إجراءً استثنائيًا أو مرتبطًا بأزمة اقتصادية كما يعتقد البعض.

ثلاثة أهداف رئيسية
ويضيف أن تغيير مواصفات الجنيه المعدني يحقق ثلاثة أهداف اقتصادية رئيسية، الأول خفض تكلفة الإنتاج وتعظيم ربح السك، والثاني تقليل تكلفة النقل والتوزيع، لأن العملات المعدنية تمثل عبئًا كبيرًا في عمليات الشحن والتخزين والفرز داخل البنوك ومختلف الجهات التي تتعامل مع "الفكة"، فكلما انخفض وزن العملة، تراجعت تكاليف نقل ملايين القطع المتداولة في السوق.

أما الهدف الثالث فهو التمهيد لإصدار فئات معدنية جديدة، مثل عملة الجنيهين، فالإبقاء على حجم الجنيه القديم كان سيجعل إصدار فئة أعلى أمرًا غير عملي بسبب زيادة الحجم والوزن، لذلك كان من الضروري إعادة ضبط أحجام الفئات المختلفة بما يتناسب مع التطور المستقبلي لمنظومة النقد.

ويشير إلى أن تكلفة سك الجنيه المعدني القديم كانت تتراوح بين 90 - 95 قرشًا تقريبًا للقطعة الواحدة، ومع زيادة أسعار المعادن كادت التكلفة تتجاوز قيمة الجنيه نفسه.

أما الجنيه الجديد فيعتمد على خامات أكثر كفاءة وأقل تكلفة، ما يساعد على الحفاظ على فارق إيجابي بين تكلفة الإنتاج والقيمة الاسمية للعملة.

ويوضح أن هذا الفارق يتحول إلى عائد مباشر للخزانة العامة، فكل توفير، ولو كان بضعة قروش في القطعة الواحدة، يتحول إلى ملايين الجنيهات عند إنتاج ملايين العملات سنويًا.

لا تأثير على القيمة الشرائية
وعن تأثير التغيير على قيمة الجنيه، يؤكد د. حسانين أن تغيير التصميم أو الحجم أو المواصفات الفنية لا يؤثر نهائيًا على القوة الشرائية للعملة، فقيمة الجنيه لا ترتبط بحجم المعدن أو شكله، وإنما تستمد من قوته القانونية والسياسة النقدية للدولة. فالجنيه يظل جنيهًا سواء كان كبير الحجم أو صغيره، ويحتفظ بنفس القدرة على شراء السلع وسداد الالتزامات.

مخاوف نفسية 
أما من الناحية النفسية، فقد يثير أي تغيير في شكل العملة بعض التساؤلات أو المخاوف لدى المواطنين في البداية، لكن الدولة تحرص على استمرار الثقة من خلال التأكيد أن العملات القديمة والجديدة متداولة معًا ولها القيمة القانونية نفسها.

كما أن توضيح أسباب التغيير يساعد على مواجهة الشائعات التي قد تربط بين صغر حجم العملة وتراجع قيمتها، وهو أمر غير صحيح اقتصاديًا.

رسائل حضارية واقتصادية
ويؤكد أن تصميم العملة ليس مجرد شكل جمالي، بل يحمل رسائل حضارية واقتصادية، فالرموز التاريخية والحضارية الموجودة على العملات تعكس عمق الهوية المصرية وتاريخها الممتد لآلاف السنين.

وفي الوقت نفسه، فإن تطوير مواصفات العملة يبعث برسالة اقتصادية مفادها أن الدولة تسعى إلى إدارة مواردها بكفاءة أعلى وتقليل النفقات غير الضرورية.

ويختتم د. عز الدين حسانين حديثه بالتأكيد على أن التغيير الذي نشهده اليوم في الجنيه المعدني هو نتيجة دراسة دقيقة لتكاليف الإنتاج والخامات واحتياجات السوق، ويهدف في الأساس إلى زيادة كفاءة إدارة النقد المساعد وتوفير النفقات التشغيلية على الدولة، دون أي تأثير على قيمة الجنيه أو قوته الشرائية لدى المواطنين.

البعد الاجتماعي للتغيير
ومن جانبها، توضح الدكتورة ثريا عبد الجواد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية، أن اهتمام المواطنين بتغيير شكل الجنيه أمر طبيعي، لأن العملة جزء من حياتهم اليومية ويتعاملون بها باستمرار، لذلك يلاحظون أي تغيير يطرأ عليها بسرعة.

وأضافت أن كثيرًا من المواطنين يربطون شكل العملة بالأوضاع الاقتصادية ومستوى المعيشة، لذلك يثير ظهور جنيه جديد تساؤلات ونقاشات حتى لو لم تتغير قيمته الفعلية. فالناس لا تنظر إلى الجنيه باعتباره قطعة معدنية فقط، بل باعتباره رمزًا للقيمة والشراء والحياة اليومية.

كما تشير د. ثريا إلى أن المواطنين عادة ما يربطون بين شكل العملة وثقتهم فيها، لذلك فإن أي تغيير جديد يدفع البعض إلى التساؤل عن أسبابه، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالأوضاع الاقتصادية، ومع مرور الوقت يعتاد الناس على الشكل الجديد وتصبح العملة جزءًا طبيعيًا من تعاملاتهم اليومية.

ولفتت إلى أن ارتباط المواطنين بشكل معين للعملة لسنوات طويلة يجعلها جزءًا من ذكرياتهم، لذلك يشعر البعض بالحنين إلى الأشكال القديمة، بينما يتعامل آخرون مع الأشكال الجديدة باعتبارها تطورًا طبيعيًا.

كما أن تقبل العملة الجديدة يختلف من فئة إلى أخرى، فالشباب غالبًا ما يتقبلون التغيير بسرعة، بينما يفضل كبار السن الأشكال التي اعتادوا عليها لسنوات طويلة.

وأضافت أن وسائل التواصل الاجتماعي تضاعف من الاهتمام بمثل هذه التغييرات، فمجرد ظهور عملة جديدة كفيل بإثارة موجة من التعليقات والمقارنات والآراء، وهو ما يحول الأمر من مجرد تحديث في شكل العملة إلى قضية للنقاش المجتمعي.

وأكدت أن الرموز والمعالم الموجودة على العملات تسهم في التعريف بتاريخ البلاد وهويتها الثقافية، لأنها من أكثر الأشياء تداولًا بين المواطنين يوميًا.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن شكل العملة قد يتغير من وقت لآخر، لكن ما يهم المواطن في النهاية هو قوتها الشرائية وقدرتها على تلبية احتياجاته اليومية.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية