تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : بعد نجاح أغنية كردية بالذكاء الاصطناعي.. مخاوف على هوية الفن والموسيقى
source icon

سبوت

.

بعد نجاح أغنية كردية بالذكاء الاصطناعي.. مخاوف على هوية الفن والموسيقى

كتب: سيد محمود

أعاد الانتشار الواسع لأغنية كردية تراثية قديمة بعنوان «يا وردتي» أو «كرمانجي هاراكله»، جرى إحياؤها بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فتح باب واسع للنقاش حول حدود تدخل هذه التكنولوجيا في الفنون والإبداع.

فبينما رأى البعض في التجربة إنجازًا تقنيًا يسهم في إحياء التراث والتعريف به لدى الأجيال الجديدة، اعتبرها آخرون مؤشرًا مقلقًا على تنامي دور الذكاء الاصطناعي في مجالات طالما ارتبطت بالمشاعر الإنسانية والموهبة الفردية.

وأثارت التجربة تساؤلات عديدة حول مدى قدرة هذه التقنيات على محاكاة الإبداع البشري، وما إذا كانت تمثل أداة مساعدة للفنان أم منافسًا قد يهدد مكانته مستقبلًا، خاصة مع تزايد استخدامها في مجالات التأليف الموسيقي والغنائي والإنتاج الفني، وفي هذا السياق، تتباين آراء الموسيقيين والمبدعين بين مؤيد يرى فيها وسيلة لتطوير العمل الفني، ومتخوف من تأثيرها المحتمل على الهوية الفنية والخصوصية الإبداعية للإنسان.

سلاح ذو حدين
يرى الموزع الموسيقي أحمد إبراهيم أن الذكاء الاصطناعي يمثل قضية بالغة الأهمية والخطورة، شأنه شأن أي أداة تكنولوجية أخرى يمكن أن تكون سلاحًا ذا حدين، فكلما ابتعدنا عن العنصر البشري، تراجعت مساحة الإحساس والمشاعر في العمل الفني، ولذلك ينبغي أن يظل الإحساس الإنساني هو العنصر الغالب حتى يحافظ الفن على صدقه وتأثيره.

ويؤكد أن خطورة الذكاء الاصطناعي ليست جديدة تمامًا، بل تشبه ما حدث في أواخر السبعينيات عندما بدأت أجهزة «السينثسايزر» والآلات الإلكترونية والرقمية تدخل عالم الموسيقى، آنذاك ظهرت أصوات جديدة حلت محل بعض الآلات التقليدية، مما أثار مخاوف بشأن تراجع الحس البشري في الأعمال الموسيقية، غير أن التجربة أثبتت لاحقًا إمكانية المزج بين التكنولوجيا والعناصر البشرية، وهو ما أعاد التوازن إلى العملية الإبداعية.

ويشير إبراهيم إلى أن المشكلة الحقيقية تظهر عندما تصبح نسبة الاعتماد على الأدوات التقنية كبيرة للغاية، إذ وصل الأمر في بعض الحالات إلى إنتاج أغانٍ كاملة بواسطة الذكاء الاصطناعي. ورغم التطور الكبير في جودة الأصوات الناتجة عنه، فإنها لا تزال تختلف عن الأصوات البشرية الحقيقية، ويمكن للمستمع المتمرس ملاحظة هذا الفرق.

ويضيف أن الخطر الأكبر يكمن في حالة الاستسهال التي قد تصيب المبدعين، حيث يقل الاعتماد على الجهد الذاتي والإبداع الإنساني لصالح الحلول الجاهزة التي تقدمها التطبيقات الذكية، فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة للوصول إلى صوت معين، أو لتعويض غياب آلة موسيقية أو عازف غير متاح، كما يمكن أن يساعد في بناء تصور أولي للأغنية وتجربة أكثر من شكل موسيقي قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن التنفيذ.

ويضرب مثالًا بتطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الكتابة، موضحًا أن هناك فرقًا بين أن تساعد الكاتب في تلخيص نص أو اقتراح أفكار، وبين أن تتولى كتابة المقال بالكامل، مما يؤدي إلى غياب الرؤية الشخصية والخبرة الذاتية التي تمنح العمل قيمته الحقيقية.

ويرى أن الإفراط في الاعتماد على هذه الأدوات قد يؤدي إلى تراجع ملكة الإبداع لدى الإنسان، كما أن العديد من المتابعين لاحظوا مؤخرًا تشابهًا واضحًا ومتكررًا في الأعمال الموسيقية المنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

روح الشرق بروح مصرية
من جانبه، يروي المايسترو محمود محسن، مؤسس ومدرب فريق «كورال روح الشرق»، تجربته في تقديم أغنية «يا وردتي» بأسلوب جماعي حي، بعيدًا عن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي استخدمها أحد المنتجين الأكراد في النسخة الأصلية.

ويؤكد أن للذكاء الاصطناعي إيجابيات وسلبيات، فقد ساهم في الكشف عن بعض الكنوز التراثية الخفية، لكنه إذا تدخل بصورة مباشرة في صناعة الموسيقى فقد يفسد روحها، لأنه يميل إلى إنتاج أنماط إلكترونية متشابهة لا تعبر بالضرورة عن هوية الشعوب وثقافاتها.

وعن تجربة «يا وردتي»، أوضح محسن أن فريقه كان من أوائل الفرق العربية التي قدمت أغنية كردية بكلماتها الأصلية، وتمكن أعضاء الكورال من حفظها وأدائها بسرعة.

كما أعرب عن فخره بالصدى الواسع الذي حققه الفريق، مشيرًا إلى أن الساحة الفنية أصبحت تضم آلاف الفرق الغنائية التي تسير على نهج «روح الشرق» من حيث الشكل التنظيمي والفلسفة الفنية، الأمر الذي أسهم في تحويل الكورال من عنصر مساعد إلى بطل رئيسي يقود الأغنية وينشر البهجة بين الجمهور.

وأضاف أن تجربة الغناء باللغة الكردية كانت جديدة عليه وعلى أعضاء الفريق، وأن الفكرة بدأت عندما لاحظوا الانتشار الواسع لأغنية كردية على منصات التواصل الاجتماعي جرى إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وحققت ملايين المشاهدات، وهو ما دفعهم إلى إعادة تقديمها بأسلوبهم الخاص، كما اعتادوا أن يفعلوا مع العديد من الأغنيات التي أعادوا إحياءها وتقديمها للجمهور.

بديل للمشاعر؟
أما الموسيقار ناصر النوبي، المهتم بالتراث النوبي والمصري وصاحب فرقة تقدم ألوانًا متنوعة من الموسيقى المصرية، فيرى أن القضية تحتاج إلى دراسة وتحقيق موسعين.

ويشير إلى أن العديد من المهرجانات والجوائز العالمية الكبرى، ومنها جوائز غرامي، تضع قيودًا على الأعمال المنتجة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس أهمية الحفاظ على العنصر البشري في العملية الإبداعية.

ويؤكد النوبي، بصفته شاعرًا وملحنًا خاض تجربة التعامل مع الذكاء الاصطناعي، أن هذه التقنية لن تتمكن من إحلال نفسها محل المبدع الحقيقي، فالإبداع الإنساني يرتبط بالموهبة والخيال والتجربة الشخصية، وهي عناصر لا يمكن للآلة أن تستنسخها بصورة كاملة.

ويرى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مفيدة توفر الوقت والجهد وتساعد في بعض الجوانب التقنية، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الشاعر أو المؤلف أو الملحن.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن الكلمات واللحن سيظلان جوهر العمل الفني مهما تطورت التقنيات، وأن الذكاء الاصطناعي قد يساعد الموزعين الموسيقيين ويخفض تكاليف الإنتاج، لكنه قد يؤثر في فرص عمل بعض الموسيقيين.

ومع ذلك، يعتقد أن الأمر يشبه أي موجة تقنية جديدة ستأخذ وقتها الطبيعي، قبل أن يعود الاهتمام مجددًا إلى الإبداع الإنساني بوصفه الأساس الحقيقي للفن.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية