تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
مع زيادة حدة التوتر داخل الأسر وارتفاع معدلات الطلاق عامًا بعد عام، ووقوع الكثير من المشكلات والخلافات بين الزوجين التي تصل في كثير من الأحيان إلى ساحات المحاكم كي تحصل المرأة على حقوقها المادية وحقوق أبنائها، واضطرار كثير من النساء المطلقات إلى العمل في أعمال شاقة لتلبية احتياجات أبنائهن وسط تنصل بعض الأزواج من مسئولياتهم تجاه أبنائهم، تصبح المرأة في حاجة ماسة إلى دعم نفسي يعزز ثقتها بنفسها ويعينها على أداء دورها ورسالتها، لكن الواقع يؤكد أنه إلى جانب احتياجها للدعم النفسي، فهي في حاجة كذلك إلى الدعم المادي الذي يمثل بالنسبة لها ولأبنائها مسألة بقاء واستقرار.
منظومة متكاملة
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور عبد الفتاح درويش، أستاذ ورئيس قسم علم النفس بكلية الآداب بجامعة المنوفية والمستشار بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بمجلس الوزراء، أن الدعم النفسي والاجتماعي للمرأة المطلقة ليس مجرد كلمات تشجيع، بل هو منظومة متكاملة تشمل الدعم الانفعالي من خلال توفير بيئة آمنة تتيح لها التعبير عن مشاعرها المختلفة من فقد وغضب وقلق دون توجيه اللوم إليها، إلى جانب الدعم القانوني وتوعيتها بحقوقها، فضلًا عن مساندتها اجتماعيًا من خلال دمجها في شبكات دعم مجتمعية تكسر حاجز العزلة والوصمة الاجتماعية التي قد تشعر بها بعد الطلاق.
هوية جديدة
ويرى ضرورة إعادة بناء ثقة المرأة بنفسها، والتركيز على نقاط قوتها ومهاراتها الشخصية، ومساعدتها على رسم هوية جديدة بعيدًا عن لقب «مطلقة».
وأضاف أن المرأة تحتاج إلى دعم نفسي مستمر، موضحًا أن هناك ثلاث مراحل تزداد خلالها الحاجة إلى هذا الدعم، أولها مرحلة ما قبل الانفصال وأثناءه، حيث يسيطر القلق والخوف من المجهول، إضافة إلى الضغوط النفسية الناتجة عن الصراعات والخلافات المصاحبة لفترة الانفصال.
مرحلة الصدمة
وأشار إلى أن مرحلة ما بعد الانفصال مباشرة، والتي يطلق عليها «مرحلة الصدمة»، تعد من أكثر الفترات التي تكون فيها المرأة في حاجة إلى الدعم النفسي والمادي.
وشدد على أهمية الدعم الاجتماعي للمرأة عند البدء في التعامل مع المدرسة والعمل والمحيطين بها، موضحًا أن حاجتها إلى المساندة تزداد في هذه المرحلة لحمايتها من الضغوط الخارجية.
الموازنة بين النفسي والمادي
ولفت إلى أهمية الموازنة بين الدعم المادي والنفسي، موضحًا أن النفسية الهادئة لا تشبع الجوع، كما أن المال وحده لا يداوي انكسار الروح.
وأضاف أنه بدلًا من الاكتفاء بتقديم المساعدات المالية، يفضل تدريب المرأة على حرفة أو مهارة توفر لها دخلًا ثابتًا، مع تقديم حلول عملية تساعدها على التوفيق بين مسئولياتها المختلفة، مثل توفير حضانات منخفضة التكلفة أو من يعينها في الأعباء المنزلية، مؤكدًا أن الدعم المادي يعزز لديها الشعور بالاستقلال والقدرة على حماية أبنائها.
وأشار إلى ضرورة توعية الدوائر المحيطة بالطريقة المثلى للتعامل مع المرأة المطلقة، والتأكيد على أن الأم المتزنة نفسيًا هي الأقدر على تربية أبناء أصحاء نفسيًا واجتماعيًا.
النظرة إلى المطلقة
واتفقت معه في الرأي الدكتورة منى الرفاعي، استشاري الصحة النفسية، مؤكدة ضرورة تغيير نظرة المجتمع إلى المرأة المطلقة، والابتعاد عن توجيه اللوم إليها واعتبارها السبب في تفكك الأسرة أو انهيار الحياة الزوجية.
وطالبت بضرورة تكثيف الرعاية والتكافل الاجتماعي للمطلقة من جانب الدولة، من خلال توفير مسكن لها ولأبنائها في حال عدم توافر سكن مناسب، بما يضمن لها حياة كريمة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات.
ودعت وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على معاناة المرأة المطلقة من مختلف الجوانب، والعمل على تغيير الصورة النمطية السلبية المرتبطة بها، مثل وصفها بأنها «امرأة فاشلة» أو «خرابة بيوت» أو «خطافة رجال»، مؤكدة أن هذه مفاهيم مغلوطة يجب تصحيحها.
وأوضحت أن الدعم المادي للمطلقة لا يقل أهمية عن الدعم النفسي، مشيرة إلى ضرورة توفير فرص عمل مناسبة تتوافق مع المؤهلات العلمية والتخصصات المختلفة، حتى لا تضطر المرأة إلى العمل في وظائف متدنية لا تتناسب مع قدراتها.
كما شددت على أهمية مراعاة ظروف المرأة المطلقة عند تنظيم ساعات العمل، خاصة إذا كانت هي العائل الوحيد لأسرتها، حتى تتمكن من متابعة أبنائها ورعايتهم والقيام بدورها التربوي على الوجه المطلوب.
وأشادت ببرنامج «تكافل وكرامة» الذي تستفيد منه بعض المطلقات، مطالبة بزيادة قيمة المعاش بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، إلى جانب تيسير إجراءات الحصول عليه.
دورات توعية
واقترحت د. منى تنظيم دورات توعية للمطلقات لتقديم الدعم النفسي اللازم لهن، والتأكيد على أهمية معاملة الأبناء بصورة جيدة مهما بلغت الخلافات مع الأزواج، موضحة أن بعض الأمهات قد يبالغن في سوء معاملة أبنائهن أو توجيه النقد المستمر لهم بسبب خلافاتهن مع الآباء، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الأطفال ويؤثر في تكوينهم النفسي والاجتماعي.
وفي النهاية، أكدت أن المرأة التي أصبحت العائل الوحيد لأسرتها تحتاج إلى دعم نفسي ومادي حقيقي يعزز ثقتها بنفسها، ويساعدها على القيام بدورها في تربية أبنائها ورعايتهم على الوجه الأمثل، وتلبية احتياجاتهم الأساسية من مأكل ومشرب وملبس وتعليم ورعاية.
وأشارت إلى أن تحقيق ذلك لا يمكن أن يقع على عاتق المرأة وحدها، بل يتطلب دعمًا من الدولة والمجتمع بمختلف مؤسساته وهيئاته، بما يضمن لها ولأبنائها حياة أكثر استقرارًا وأمانًا.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية