تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : اليوجا والانقلاب الشمسي.. موعد سنوي يجمع الطاقة والتأمل
source icon

سبوت

.

اليوجا والانقلاب الشمسي.. موعد سنوي يجمع الطاقة والتأمل

كتب:رشا سعيد

يحتفل العالم في الحادي والعشرين من يونيو من كل عام باليوم العالمي لليوجا، والذي يأتي هذا العام تحت شعار «اليوجا من أجل الصحة العامة حتى مرحلة الشيخوخة»، وقد وقع الاختيار على هذا التاريخ تحديدًا لكونه يوافق أطول نهار في نصف الكرة الأرضية الشمالي، وهو اليوم ذاته الذي يُعرف بظاهرة «الانقلاب الشمسي».

أهمية اليوجا
أوضحت الدكتورة مارو كمال، الحاصلة على دكتوراه في سوسيولوجيا الصدمة والتشافي ودارسة النيرفانا واليوجا، أن الأهمية الروحية والتاريخية لليوجا تعود إلى الفلسفة والتقاليد الهندية القديمة (Yogic Lore)، حيث يُعتقد أن يوم الانقلاب الصيفي يمثل انتقالًا مهمًا في طاقة الأرض.

وأضافت أنه وفقًا لهذه المعتقدات، فإن «أدي يوجا» (Adiyogi)، أول معلم لليوجا، والمعروف في الموروث الهندي باسم «شيفا» (Shiva)، بدأ بنقل علوم اليوجا والحكمة إلى تلاميذه السبعة الأوائل (Saptarishis) في هذا التوقيت تقريبًا، وتحديدًا عند أول اكتمال للقمر بعد الانقلاب الصيفي، وهو ما يُعرف بـ «Guru Purnima».

وأشارت إلى أن هذا الموسم يُعد، وفقًا للمعتقدات الهندية القديمة، بمثابة فجر الحضارة الإنسانية في وعيها الروحي، ولذلك تم اختيار يوم 21 يونيو يومًا عالميًا لليوجا، لأنه يوافق الانقلاب الصيفي في نصف الكرة الأرضية الشمالي، وهو أطول أيام السنة من حيث عدد ساعات النهار، كما يرتبط هذا اليوم في الثقافات والعلوم القديمة بالطاقة الشمسية العالية والضوء والتجدد، وينظر إليه في العديد من الثقافات باعتباره وقتًا مميزًا لتدفق الطاقة وبداية مرحلة جديدة.

فوائد اليوجا
وعن فوائد اليوجا، أكدت د. مارو أن اليوجا أكثر من مجرد تمارين بدنية، فهي تساعد الإنسان على تحقيق التوازن بين الجسم والعقل، وتمنحه إحساسًا بالراحة والهدوء وسط ضغوط الحياة اليومية.

وأضافت أنها تساهم في زيادة المرونة وتحسين التوازن، وتقوية العضلات، وتحسين وضعية الجسم، وتقليل التوتر والضغط النفسي، فضلًا عن تعزيز التركيز وصفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، ومنح الجسم الطاقة والنشاط طوال اليوم.

ونصحت بالإقبال على ممارسة اليوجا، قائلة: «ابدأ بخطوات بسيطة، ومع الوقت ستشعر بالفرق في جسمك ونفسيتك، فاليوجا والاسترخاء يحاربان الضغط النفسي والتوتر والقلق».

اليوجا المصرية
وعرفت روزا صلاح الدين يوسف، المدرب السابق وأحد ممارسي ومحبي اليوجا، اليوجا بأنها ممارسة قديمة نشأت في الهند، وتجمع بين الحركات الجسدية وتمارين التنفس العميق والتأمل، بهدف خلق حالة من التوازن والانسجام بين العقل والجسد والروح.

وأضافت أن هناك مصادر تشير إلى أن المصريين القدماء مارسوا شكلًا قديمًا من اليوجا يُعرف باسم «سماي تاوي» أو اليوجا الكيميتية، نسبة إلى «كيميت» الاسم القديم لمصر، وأن النقوش التاريخية التي تصور حركات التأمل والتحكم في التنفس تسبق مثيلاتها في الهند بآلاف السنين.

وأوضحت أن النقوش الفرعونية والرسوم الهيروغليفية على جدران المعابد أظهرت أشخاصًا يمارسون وضعيات تشبه وضعيات اليوجا الحديثة، مثل وضعية اللوتس الخاصة بالتأمل وحركات توازن الجسم. كما أن «سماي تاوي» تعني «اتحاد الأرضين»، في إشارة إلى توحيد الوعي الفردي والوعي الكوني، وهو معنى قريب من الأصل اللغوي لكلمة «يوجا» في اللغة السنسكريتية.

الجسد والنفس وحدة واحدة
وأضافت أن ممارسة هذه الحركات تساعد الإنسان على الحفاظ على صحته في ظل تراجع معدلات الحركة اليومية، مشيرة إلى أن الإنسان خُلق ليمارس قدرًا كافيًا من الحركة للحفاظ على صحته الجسدية، وأن قلة الحركة تهدد الصحة العامة.

وأكدت أن اليوجا تتعامل مع الجسد كوحدة متكاملة، حيث إن الجسم والنفس كيان واحد، وهي بذلك تجسد مفهوم «العقل السليم في الجسم السليم» منذ آلاف السنين.

وأوضحت أن تمارين اليوجا تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: التمارين البدنية، وتمارين التنفس، والتأمل المصحوب بالتركيز والوعي الكامل، وأشارت إلى أن «الهاتا يوجا» تعني يوجا الشمس والقمر، وتهدف إلى الوصول بالجسم إلى حالة من التوازن المثالي.

من أجل صحة دائمة
وأكدت أن ممارسة اليوجا لا ترتبط بسن معينة، على عكس بعض الرياضات الأخرى، مستشهدة بسيدة تبلغ من العمر 58 عامًا كانت من أكثر الممارسات مرونة وتميزًا في جلسات اليوجا.

وأضافت أن اليوجا تساعد الإنسان على التمتع بصحة جيدة لفترات طويلة، كما تعتمد على قاعدة مفادها أن «جرامًا من التمرين أفضل من طن من النظريات»، وأشارت إلى أنها تناسب أيضًا الأشخاص الذين تعرضوا لحوادث ويحتاجون إلى جلسات علاج طبيعي، كما يمكن أن تساهم في تحسين بعض الحالات الصحية المزمنة.

وأوضحت أنه يفضل ممارسة اليوجا في مكان واسع أو في الهواء الطلق، مع ارتداء ملابس مريحة تستر الجسم بالكامل.

الانقلاب الشمسي
ويتزامن اليوم العالمي لليوجا مع اليوم العالمي للانقلاب الشمسي، وأوضح الدكتور ياسر عبد الفتاح، أستاذ فيزياء الطاقة الشمسية بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن الانقلابين الصيفي والشتوي يُعرفان بالانقلاب الشمسي لارتباطهما بالشمس.

وأضاف أن الانقلاب الصيفي يحل في 21 يونيو، نتيجة دوران الأرض حول الشمس خلال السنة الشمسية، مع ميل محور الأرض بزاوية تقدر بنحو 23.5 درجة على مستوى مدارها، ما يؤدي إلى تعاقب تعامد أشعة الشمس على مداري السرطان والجدي.

وأشار إلى أنه عندما تتعامد الشمس على مدار السرطان يحدث الانقلاب الصيفي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، معلنًا بداية فصل الصيف فيه، بينما يبدأ فصل الشتاء في النصف الجنوبي من الأرض.

وأوضح أن الانقلاب الصيفي في مصر يحدث يوم 21 يونيو في تمام الساعة 11:24 صباحًا بتوقيت القاهرة، حيث تتعامد الشمس على مدار السرطان إيذانًا ببداية فصل الصيف رسميًا.

وأضاف أن هذا اليوم يشهد أطول فترة نهار خلال العام، إذ تبلغ مدته نحو 14 ساعة و4 دقائق في القاهرة، حيث تشرق الشمس في الساعة 5:54 صباحًا وتغرب في الساعة 7:59 مساءً.

وأشار إلى أن فصل الصيف سيستمر لمدة 93 يومًا و15 ساعة و40 دقيقة تقريبًا، حتى يوم 23 سبتمبر في الساعة 3:05 صباحًا، لافتًا إلى أن الأرض تكون خلال هذه الفترة في أبعد نقطة لها عن الشمس، ويحدث ذلك تقريبًا في الثالث من يوليو.

أما الانقلاب الشتوي، فيحدث عندما تتعامد الشمس على مدار الجدي في النصف الجنوبي من الأرض يوم 21 ديسمبر، حيث يبدأ الصيف في الجنوب والشتاء في النصف الشمالي، ومنه مصر، وتكون الأرض حينها في أقرب نقطة لها من الشمس، وذلك في أوائل يناير.

وأشار أستاذ فيزياء الطاقة الشمسية إلى أنه لأول مرة تم تحديد مرور مدار السرطان داخل الأراضي المصرية بواسطة فريق علمي من المعهد عام 2023، وتم تحديد الموقع على طريق أبو سمبل جنوب أسوان، ومن المرجح استغلاله سياحيًا وجغرافيًا وثقافيًا خلال الفترة المقبلة، على غرار ما يحدث في العديد من دول العالم.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية