تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
تُعد آلام الرقبة والظهر من أكثر المشكلات الصحية انتشارًا، نتيجة الجلوس لفترات طويلة، وضغوط الحياة اليومية، والإجهاد البدني، ورغم لجوء كثيرين إلى المسكنات لتخفيف الألم، فإن الإفراط في استخدامها قد يسبب آثارًا صحية غير مرغوبة.
وفي السنوات الأخيرة، برزت تمارين البيلاتس كوسيلة فعالة للمساعدة في تخفيف آلام الرقبة والظهر، من خلال تحسين وضعية الجسم وتقوية العضلات الداعمة للعمود الفقري.
نظام رياضي شامل
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور ممدوح إيهاب، أخصائي الطب الطبيعي والتأهيل، أن البيلاتس نظام رياضي شامل يعتمد على تحسين وضعية الجسم، موضحًا أن العادات اليومية الخاطئة قد تؤدي إلى تغير وضعية الجسم بصورة سلبية، وهو ما يؤثر في العضلات والمفاصل، وتعتمد البيلاتس على حركات دقيقة ومنضبطة مع تنظيم التنفس بطريقة صحيحة.
ورغم أن هذه الرياضة أصبحت «تريند» في الفترة الأخيرة، فإنها تعود إلى جوزيف بيلاتس الذي ابتكرها في القرن العشرين، وتم استخدامها خلال الحرب العالمية الأولى كوسيلة لإعادة التأهيل البدني، وتعتمد على أسس رئيسية، هي: التنفس الصحيح، الدقة، التحكم، وتقوية عضلات الجذع، من خلال شد العضلات لفترات طويلة مع أداء حركات بطيئة ومدروسة.
وأضاف أن تمارين المحاذاة ضمن رياضة البيلاتس تساعد الجسم على تحقيق التوازن، وتقوية عضلات الجذع والظهر والعمود الفقري، ومع مرور الوقت تتحسن وضعية الجسم وتصبح أكثر استقامة، ما يقلل الضغط الواقع على الفقرات ويسهم في تخفيف الآلام بصورة طبيعية.
فوائد لا حصر لها
ويؤكد د. ممدوح أن البيلاتس من الرياضات المهمة جدًا، خاصة لمن يعانون من آلام الظهر أو الرقبة المزمنة، لأنها تستهدف معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، مما ينعكس على تراجع الألم تدريجيًا، كما تعمل على دعم وتقوية عضلات العمود الفقري وتحسين استقامته.
وأشار إلى أن البيلاتس تدعم صحة المرأة بشكل خاص، لكونها أكثر تأثرًا بالتغيرات الجسدية خلال فترتي الحمل وما بعد الولادة، لافتًا إلى أن هذه الرياضة تناسب مختلف المراحل العمرية.
وتركز البيلاتس على عضلات الجذع والبطن العميقة، وكذلك عضلات أسفل الظهر وقاع الحوض، مع الاهتمام بالتحكم في التنفس بصورة صحيحة، كما تساعد على تهدئة الجهاز العصبي، وتقليل التوتر الجسدي، وتحسين الحالة النفسية، فضلًا عن دورها في المساعدة على ضبط الهرمونات لدى النساء من خلال خفض مستويات التوتر.
البيلاتس وآلام الظهر
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة بسمة عبد الستار، أخصائية العلاج الطبيعي، أن البيلاتس أصبحت خلال السنوات الأخيرة حاضرة بقوة في الصالات الرياضية ومراكز اللياقة البدنية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتجه إليها كثيرون بهدف تحسين شكل الجسم، إلا أن أبرز ما يتم تداوله بشأنها هو دورها في تخفيف آلام الرقبة والظهر.
وأضافت أن البيلاتس عبارة عن مجموعة من التمارين التي تركز على تقوية العضلات العميقة في الجسم، خاصة عضلات البطن والظهر والحوض، وهي العضلات المسئولة عن تثبيت العمود الفقري والحفاظ على التوازن أثناء الحركة، كما تعتمد بصورة أساسية على التحكم في التنفس والحركة.
مميزات البيلاتس
وأشارت د. بسمة إلى أن من أهم مميزات البيلاتس أنها تستهدف العضلات الضعيفة، خاصة لدى الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في الجلوس دون حركة، لأن ضعف هذه العضلات يؤثر في الفقرات والمفاصل، ويسبب آلامًا مزمنة في الظهر أو الرقبة.
وأضافت أن تمارين البيلاتس تدخل ضمن بعض برامج التأهيل والعلاج الطبيعي للمساعدة في تحسين قوة العضلات الداعمة للعمود الفقري.
وأكدت أن التجارب كانت إيجابية لدى معظم الأشخاص الذين انتظموا في ممارسة البيلاتس، حيث أظهرت النتائج تحسنًا في مستوى الألم لدى المصابين بآلام أسفل الظهر المزمنة، إلى جانب زيادة القدرة على الحركة، وهو ما يرجع إلى دورها في تقوية عضلات الجذع وتحسين استقامة الجسم وتقليل الضغط على الفقرات.
وشددت على ضرورة استشارة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي قبل البدء في ممارسة تمارين البيلاتس بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو إصابات حادة في العمود الفقري، لضمان ملاءمتها لحالتهم الصحية وتجنب أي مضاعفات محتملة.
آلام الرقبة
وأوضحت د. بسمة أن آلام الرقبة أصبحت من المشكلات الشائعة في العصر الحالي نتيجة الجلوس لفترات طويلة أمام أجهزة الحاسوب والاستخدام المفرط للهواتف الذكية.
وأكدت أن تمارين البيلاتس تساعد على تحسين وضعية الجسم، خاصة الرأس والكتفين، كما تسهم في تقليل التوتر العضلي الناتج عن العادات الخاطئة في الجلوس والحركة، وهو ما ينعكس إيجابًا على تخفيف آلام الرقبة مع الاستمرار في ممارستها.
وأشارت إلى أن كثيرًا من الأشخاص يلجئون إليها بهدف الحصول على جسم أكثر تناسقًا، ورغم أنها ليست من الرياضات التي تعتمد على حرق كميات كبيرة من السعرات الحرارية، فإنها تتميز بقدرتها على تقوية العضلات وشد الجسم وتحسين القوام العام، بما يمنح الجسم مظهرًا أكثر رشاقة وتناسقًا حتى قبل ملاحظة تغيرات واضحة في الوزن.
وأضافت أن العديد من المشاهير حول العالم يعتمدون على البيلاتس ضمن برامجهم الرياضية المنتظمة، لما توفره من فوائد تتجاوز الجانب الجمالي، إذ تساعد على تعزيز المرونة وتحسين كفاءة الحركة وتقوية العضلات العميقة، فضلًا عن دورها في الحد من الإصابات المرتبطة بالتقدم في العمر.
وأكدت أن من أبرز مزايا البيلاتس سهولة ممارستها داخل المنزل، إذ لا تتطلب تجهيزات معقدة أو مساحات واسعة، ويكفي في أغلب الأحيان وجود سجادة رياضية ومكان مناسب للحركة، ناصحة المبتدئين بالاستعانة بمدرب مؤهل أو متابعة مصادر تعليمية موثوقة لضمان أداء التمارين بالشكل الصحيح.
الفئات الأكثر استفادة
وأوضحت أن البيلاتس تناسب شريحة واسعة من الأشخاص، من أبرزهم الموظفون الذين يقضون ساعات طويلة في الجلوس، والأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر والرقبة، والنساء بعد الولادة بعد الحصول على موافقة الطبيب، بالإضافة إلى الرياضيين الراغبين في تحسين أدائهم البدني وتقليل احتمالات الإصابة، وكذلك كبار السن الساعين إلى الحفاظ على التوازن والمرونة.
حالات تستوجب الحذر
ونبهت د. بسمة عبد الستار إلى أن البيلاتس تُعد من الرياضات الآمنة في معظم الحالات، إلا أن بعض الفئات تحتاج إلى تقييم طبي مسبق قبل ممارستها، مثل المصابين بالانزلاق الغضروفي الحاد أو الإصابات الحديثة أو من خضعوا لعمليات جراحية مؤخرًا.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن البيلاتس ليست مجرد وسيلة لتحسين المظهر الخارجي، بل أسلوب متكامل لدعم صحة الجسم وتحسين جودة الحركة اليومية.
وأضافت أنه مع المواظبة على ممارستها يمكن أن تصبح البيلاتس خطوة فعالة نحو حياة أكثر راحة ونشاطًا، سواء كان الهدف تحسين اللياقة البدنية أو الحد من الآلام المرتبطة بنمط الحياة الحديث.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية