تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
انتشرت مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي آراء عديدة تؤكد أنه لا يوجد شيء يسمى «الكوليسترول الضار»، وأن الكوليسترول مادة ضرورية للجسم ولا يجب القلق من ارتفاعه، وقد أثارت هذه الرسائل حالة من الجدل والتساؤلات بين الكثيرين حول حقيقة الأمر، وهل أصبح ما كان يُعرف بالكوليسترول الضار مجرد خرافة طبية؟
تراكم الناقلات
يؤكد الدكتور وائل صفوت، استشاري الباطنة العامة والتوعية الصحية، أن الجسم يحتاج بالفعل إلى الكوليسترول للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية المهمة، لكن المشكلة لا تكمن في وجود الكوليسترول نفسه، وإنما في زيادة ناقلاته داخل الدم بصورة تفوق احتياجات الجسم.
وأوضح أن الكوليسترول مادة دهنية لا تستطيع التحرك بمفردها داخل الدم، لأن الدم وسط مائي، لذلك تعتمد على ناقلات بروتينية تُعرف باسم البروتينات الدهنية.
ومن أهم هذه الناقلات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، الذي ينقل الكوليسترول من الكبد إلى خلايا الجسم المختلفة للاستفادة منه في أداء وظائفها الطبيعية.
ويشير إلى أن هذا الدور طبيعي ومفيد، لكن المشكلة تبدأ عندما ترتفع مستويات هذه الناقلات في الدم لفترات طويلة، فعند زيادة كميتها عن حاجة الجسم، يبدأ الفائض منها في التراكم داخل جدران الشرايين، ومع مرور الوقت يتعرض للأكسدة ويتحول إلى ترسبات دهنية تشبه الصدأ داخل الأوعية الدموية، وهي العملية التي تُعرف بتصلب الشرايين.
وأضاف أن هذه الترسبات تؤدي تدريجيًا إلى ضيق الشرايين وإعاقة تدفق الدم، ما يزيد من خطر الإصابة بالجلطات القلبية والسكتات الدماغية ومضاعفات الأوعية الدموية المختلفة.
ولفت إلى أن من أهم أسباب ارتفاع هذه الناقلات الإفراط في تناول الأطعمة غير الصحية، خاصة الزيوت المهدرجة والسمن الصناعي والأغذية المصنعة الغنية بالدهون الضارة، إلى جانب العادات الغذائية غير المتوازنة وقلة النشاط البدني.
ونوه د. صفوت إلى أن علاج ارتفاع هذه الناقلات، سواء من خلال النظام الغذائي الصحي أو الأدوية، لا يمنع الجسم من الاستفادة من الكوليسترول، وإنما يهدف إلى منع تراكم الكميات الزائدة داخل الشرايين وحماية القلب والأوعية الدموية من المضاعفات الخطيرة.
الكوليسترول الطبيعي
من جانبه، يوضح الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية والتجميل، أن هناك قاعدة عامة يجب معرفتها جيدًا، وهي أن أي مادة يقوم الجسم بتصنيعها يكون لها دور وفائدة، ومن بينها الكوليسترول الذي يعد عنصرًا أساسيًا للعديد من الوظائف الحيوية.
وأضاف أن مصطلح البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) لا يتضمن في حد ذاته كلمة «ضار»، بل إنه يؤدي وظيفة مهمة تتمثل في نقل الكوليسترول إلى خلايا الجسم، وأن معدلاته الطبيعية في التحاليل تكون عادة أقل من 100 ملليجرام لكل ديسيلتر، وهو ما يؤكد أن وجوده في هذه الحدود أمر طبيعي ومفيد للجسم.
أما عندما ترتفع مستوياته عن المعدلات الموصى بها طبيًا، فإنه يتحول إلى عامل خطر قد يساهم في ترسب الدهون داخل جدران الشرايين وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأشار إلى أن الكوليسترول يدخل في بناء أغشية الخلايا وإنتاج العديد من الهرمونات المهمة، مثل التستوستيرون والإستروجين والكورتيزول، كما يشارك في تصنيع فيتامين «د» والعصارة الصفراوية.
وأكد أن المشكلة الحقيقية ليست في الكوليسترول نفسه، وإنما في الاعتقاد الخاطئ بأن فائدته تعني أن ارتفاعه لا يسبب ضررًا أو لا يحتاج إلى علاج، وهو ما يعد خطأً طبيًا خطيرًا.
الخلايا الرغوية
وأوضح أن البروتين الدهني منخفض الكثافة ليس الكوليسترول ذاته، بل هو وسيلة النقل التي تتحرك داخل الدم لتوصيل الكوليسترول إلى أنسجة الجسم المختلفة، وعندما يرتفع عدد هذه الجزيئات، خاصة الصغيرة والكثيفة منها، تصبح أكثر عرضة للأكسدة والتغلغل داخل بطانة الشرايين.
وعندها يتعامل الجهاز المناعي مع هذه الجزيئات المتأكسدة باعتبارها أجسامًا غريبة، فتتجمع حولها بعض الخلايا المناعية التي تبتلعها وتتحول إلى ما يعرف بالخلايا الرغوية، وهي اللبنة الأولى في تكوين الترسبات الدهنية داخل الشرايين، والتي تؤدي في النهاية إلى الإصابة بتصلب الشرايين والجلطات.
نصائح ضرورية
وعن النصائح الغذائية للمساعدة في التحكم في مستويات هذه الناقلات، أوضح أن الهدف لا يقتصر على تقليل الكوليسترول الموجود في الطعام فقط، لأن تأثيره محدود نسبيًا، بل يركز أيضًا على تحسين قدرة الكبد على التخلص من الجزيئات الزائدة وتقليل تعرضها للأكسدة.
لذلك يشدد على أهمية تناول الألياف الذائبة الموجودة في بذور الكتان والبقوليات، مثل العدس والفاصوليا، بالإضافة إلى التفاح والكمثرى، حيث تساعد هذه الألياف على التخلص من جزء من الكوليسترول عبر الجهاز الهضمي.
كما يؤكد ضرورة استبدال الدهون المشبعة والدهون المتحولة بالدهون غير المشبعة الصحية، مع تجنب الزيوت المهدرجة والسمن الصناعي واللحوم المصنعة، وتقليل الدهون الحيوانية الدسمة، والاعتماد على زيت الزيتون والمكسرات الطبيعية والأفوكادو كمصادر أفضل للدهون.
وأكد كذلك أهمية تناول الأسماك الدهنية الغنية بأحماض أوميجا 3، مثل السردين والماكريل والسلمون، لما لها من دور في خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهابات المرتبطة بأمراض الأوعية الدموية.
كما شدد على تناول الخضروات والفواكه الغنية بمضادات الأكسدة، مثل الخضروات الورقية والطماطم والتوت والشاي الأخضر، لأنها تساعد في الحد من أكسدة الجزيئات الدهنية داخل الدم.
تقييم الدهون
وأوضح أن تقييم صحة الدهون في الجسم لا يعتمد فقط على قياس مستوى البروتين الدهني منخفض الكثافة، بل يجب النظر إلى صورة الدهون كاملة، بما في ذلك الدهون الثلاثية والبروتين الدهني مرتفع الكثافة (HDL)، المعروف بالكوليسترول النافع.
وأشار إلى أن نسبة الدهون الثلاثية إلى البروتين الدهني مرتفع الكثافة تعد من المؤشرات المهمة التي تساعد الأطباء على تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب ومقاومة الإنسولين، وتقديم التوصيات العلاجية المناسبة لكل حالة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية