تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : أزمات صحية تهدد المصريين.. احذر تعرض اللحوم للحر
source icon

سبوت

.

أزمات صحية تهدد المصريين.. احذر تعرض اللحوم للحر

كتب:محمود جودة 

لا تحتاج اللحوم إلى أكثر من بضع ساعات في درجات حرارة مرتفعة، حتى تبدأ رحلة التدهور الصامت، فبينما تبدو قطعة اللحم سليمة من الخارج، تكون في الداخل قد تحولت إلى بيئة مثالية لنمو البكتيريا والميكروبات المسببة للأمراض، خاصة في ظل التخزين الخاطئ أو انقطاع سلسلة التبريد.

نستعرض في هذا التقرير، أخطر المشكلات الصحية والبيئية، الناتجة عن تعرض اللحوم للحر والتخزين السيئ، وتأثيراتها على الإنسان وجودة الغذاء والصحة العامة.

أخطار صحية
أكدت الدراسات الصحية أن سوء تداول اللحوم، يعد أحد أبرز أسباب حالات التسمم الغذائي حول العالم، فضلًا عن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن فساد كميات كبيرة من الأغذية سنويًا، ولا تقتصر أضرار تعرض اللحوم للحرارة على فقدان جودتها، أو تغير مذاقها ورائحتها فقط، بل تمتد إلى مخاطر صحية قد تصل إلى الإصابة بالعدوى البكتيرية الحادة، واضطرابات الجهاز الهضمي، إضافة إلى التأثيرات البيئية الناتجة عن التخلص غير الآمن من اللحوم الفاسدة ومخلفاتها. 

كما أن كثيرًا من الممارسات اليومية الشائعة، مثل ترك اللحوم خارج الثلاجة لفترات طويلة، أو إعادة تجميدها بعد إذابتها، تسرع من تلفها وتزيد احتمالات تلوثها.

وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف، حذر خبراء التغذية وسلامة الغذاء والطب البيطري، من أن اللحوم تعد من أكثر الأغذية حساسية للحرارة وسوء الحفظ، ما يجعل الالتزام بقواعد التخزين، والنقل والتداول الآمن، ضرورة لحماية صحة المستهلكين، والحفاظ على البيئة، فكل ساعة تقضيها الذبيحة خارج التبريد، تقلل من جودتها وترفع احتمالات فسادها، وهو ما ينعكس على صحة المستهلك وسلامة البيئة المحيطة.

التسمم الغذائي الحاد
يؤكد الدكتور محمد رامي، استشاري التغذية العلاجية وسلامة الغذاء، أن أخطر ما يترتب على ترك اللحوم في درجات حرارة مرتفعة، هو نمو البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي، حيث تتكاثر بمعدلات سريعة، كلما ارتفعت درجة الحرارة المحيطة، موضحًا أن بعض الأسر تترك اللحوم لساعات طويلة بعد الذبح، انتظارًا للتوزيع أو التقطيع، ما يمنح الميكروبات فرصة للانتشار داخل الأنسجة.

وأشار إلى أن أعراض التسمم، قد تبدأ خلال ساعات قليلة، وتشمل القيء والإسهال الحاد وارتفاع الحرارة وتقلصات المعدة، وقد تتطور إلى مضاعفات خطيرة لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، لافتا إلى أن بعض السموم البكتيرية تظل مؤثرة حتى بعد الطهي الجيد، ما يجعل الوقاية من فساد اللحوم، أكثر أهمية من محاولة علاج المشكلة بعد حدوثها.

فقد القيمة الغذائية
ويوضح د. محمد أن سوء تخزين اللحوم، لا يؤدي إلى فسادها فقط، بل يؤثر أيضًا على محتواها الغذائي وجودتها الصحية، حيث يتسبب التعرض المستمر للحرارة، في تسارع عمليات الأكسدة والتحلل داخل الأنسجة، ما يقلل من جودة البروتينات وبعض العناصر الغذائية المهمة.

وأشار إلى أن الدهون الموجودة في اللحوم تصبح أكثر عرضة للتزنخ، وهو ما يؤثر على الطعم والرائحة والقيمة الغذائية، مؤكدًا أن بعض اللحوم تبدو صالحة ظاهريًا، إلا أنها فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها الغذائية، نتيجة سوء الحفظ.

التلوث البكتيري الخفي
ويشير د. محمد، إلى أن أخطر أنواع التلوث، هي التي لا يمكن اكتشافها بالعين المجردة، حيث تبدو اللحوم طبيعية، رغم احتوائها على أعداد كبيرة من البكتيريا، خاصة عند نقلها في ظروف غير مناسبة، أو تركها لفترات طويلة خارج التبريد.

وأوضح أن تغير اللون أو الرائحة، لا يعد دائمًا مؤشرًا مبكرًا على فساد اللحوم، لذلك لا ينبغي الاعتماد على الحواس فقط للحكم على سلامتها، لافتاً إلى أن تناول لحوم ملوثة بكتيريا، قد يؤدي إلى التهابات معوية شديدة، والتي تستدعي العلاج بالمستشفى في بعض الحالات.

خطر تكرار التجميد
وينبه د. محمد رامي، إلى أن إذابة اللحوم المجمدة ثم إعادة تجميدها، من أكثر الأخطاء انتشارًا بين الأسر المصرية، موضحًا أنه عند خروج اللحوم من التجميد تبدأ البكتيريا في النشاط مجددًا، وإعادة تجميدها تؤدي إلى احتفاظ المنتج بهذه الكائنات الدقيقة حتى موعد الاستهلاك.

وأضاف أن تكرار عملية التجميد، يتسبب في تكسير الألياف العضلية، وفقدان السوائل الطبيعية الموجودة باللحوم، مما يؤدي إلى انخفاض جودتها، وجعلها أكثر عرضة للتلوث، وفقدان جزء من قيمتها الغذائية.

انتقال البكتيريا بين الأطعمة
كما حذر من استخدام نفس الأدوات والأسطح، لتقطيع اللحوم النيئة والخضروات أو الأطعمة الجاهزة للأكل، موضحًا أن العصارات والسوائل الخارجة من اللحوم، قد تحمل أعدادًا كبيرة من البكتيريا القادرة على الانتقال إلى الأغذية الأخرى.

وأشار إلى أن هذا التلوث المتبادل، يؤدي إلى حالات تسمم غذائي، رغم أن الطعام نفسه لم يكن فاسدًا في الأساس، مؤكدًا ضرورة غسل الأدوات وتعقيمها جيدًا، وفصل أماكن تجهيز اللحوم النيئة، عن باقي الأطعمة داخل المطبخ.

الحشرات والقوارض
ويوضح الدكتور حسن علي، استشاري الطب البيطري، أن بقايا اللحوم والأحشاء والدماء، تجذب الذباب والحشرات والقوارض خلال ساعات قليلة، خاصة في الأجواء الحارة، حيث تتحول هذه المخلفات إلى مصدر غذاء لتلك الكائنات، التي تنقل مسببات الأمراض من مكان إلى آخر.

وأشار إلى أن وجود هذه المخلفات، يزيد من فرص انتقال الميكروبات إلى المنازل والمحال التجارية المجاورة، ما يرفع معدلات التلوث البيئي، ويزيد من انتشار الأمراض المرتبطة بالحشرات والقوارض.

بؤر للتلوث في المناطق السكنية
كما أن إلقاء مخلفات الذبح في الطرقات، يؤدي إلى ظهور بؤر للتلوث داخل المناطق السكنية، حيث تبدأ هذه المخلفات في التحلل سريعًا، مع ارتفاع درجات الحرارة، مما ينتج عنه روائح كريهة تؤثر على جودة الحياة والصحة العامة.

وأوضح أن السوائل الناتجة عن تحلل المخلفات، قد تتسرب إلى الأرصفة ومحيط المنازل مسببة تلوثا بيئيا، مؤكدا أن التخلص السليم من مخلفات الذبح، يمثل جزءا أساسيا من الحفاظ على الصحة العامة.

مصادر المياه وشبكات الصرف
ويحذر د. حسن، من إلقاء الدماء ومخلفات الذبح، داخل شبكات الصرف الصحي أو الترع والمصارف، موضحًا أن هذه الممارسات تزيد الأحمال العضوية داخل المياه، وتؤثر على كفاءة شبكات الصرف.

وأشار إلى أن تراكم هذه المخلفات، يسهم في نمو الميكروبات والكائنات الضارة داخل المجاري المائية، ما يؤدي إلى امتداد آثار التلوث إلى مناطق أوسع، نتيجة انتقال الملوثات عبر المياه.

الأمراض المشتركة
كما أن التعامل غير الآمن مع مخلفات الذبح، يزيد من احتمالات انتقال بعض المسببات المرضية المشتركة بين الحيوان والإنسان، خاصة إذا لم يتم التخلص من الأحشاء والأنسجة الملوثة بطريقة صحيحة.

تداعيات صحية وبيئية أوسع
ويرى د. حسن علي، أن الأخطاء الفردية في تداول اللحوم، لا تقتصر آثارها على الأسرة فقط، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله، حيث يؤدي ارتفاع حالات التسمم الغذائي، إلى زيادة الضغط على المستشفيات وأقسام الطوارئ.

وأوضح أن انتشار مخلفات الذبح في الشوارع، يحمل أجهزة النظافة والبيئة أعباء إضافية للتعامل معها، مؤكدا أن الالتزام بالإرشادات الصحية والبيطرية، يحافظ على سلامة اللحوم، كما يساهم في حماية الصحة العامة والبيئة من مشكلات يمكن تجنبها.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية