تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في أوقات ضغط العمل الشديد، يشعر كثير من الأشخاص وكأن عقولهم توقفت عن التفكير، فتتراجع القدرة على التركيز واتخاذ القرار، وتصبح أبسط المهام أكثر صعوبة من المعتاد.
ورغم أن الضغط قد يكون في بعض الأحيان حافزًا للإنجاز، إلا أن زيادته عن الحد الطبيعي قد تؤثر على الأداء الذهني وتقلل من جودة العمل والإنتاجية، ويؤكد خبراء علم النفس وتطوير الأداء أن المشكلة لا تكمن في ضعف القدرات العقلية، بل في الطريقة التي يتعامل بها العقل مع التوتر والضغوط المتراكمة، ما يجعل تعلم مهارات إدارة الضغط ضرورة للحفاظ على الصحة النفسية والكفاءة المهنية.
ورغم أن الضغط قد يكون في بعض الأحيان حافزًا للإنجاز، إلا أن زيادته عن الحد الطبيعي قد تؤثر على الأداء الذهني وتقلل من جودة العمل والإنتاجية، ويؤكد خبراء علم النفس وتطوير الأداء أن المشكلة لا تكمن في ضعف القدرات العقلية، بل في الطريقة التي يتعامل بها العقل مع التوتر والضغوط المتراكمة، ما يجعل تعلم مهارات إدارة الضغط ضرورة للحفاظ على الصحة النفسية والكفاءة المهنية.
زيادة المسئوليات
يقول الدكتور عبد الفتاح درويش، أستاذ ورئيس قسم علم النفس ومدير مركز الدعم النفسي بجامعة المنوفية، إن ضغوط العمل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة المهنية للكثيرين، خاصة مع تزايد المسئوليات وتسارع وتيرة الإنجاز المطلوبة في مختلف القطاعات، موضحًا أن الإنسان عندما يتعرض لضغط نفسي أو مهني مرتفع يميل دماغه إلى التركيز على مصدر التهديد أو القلق، ما يؤدي إلى ضعف التركيز وتشتت الانتباه وصعوبة اتخاذ القرار.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن دائمًا في ضعف القدرة على التفكير، وإنما في تأثير الضغط على كفاءة التفكير وإدارة الانتباه، مشيرًا إلى أن هناك مجموعة من الأساليب العملية التي تساعد على العمل بكفاءة تحت الضغط.
خطط للعمل تحت الضغط
وأضاف أن أول هذه الأساليب يتمثل في تقسيم المهمة إلى أجزاء صغيرة بدلًا من النظر إليها ككتلة واحدة ضخمة، موضحًا أن تحديد أول خطوة يمكن تنفيذها أو التركيز على الجزء الأكثر إلحاحًا يقلل من الشعور بالإرهاق الذهني.
وأشار إلى أهمية تطبيق قاعدة "نفذ ثم قيّم"، موضحًا أنه عندما يتوقف العقل عن التفكير بسبب التوتر لا ينبغي انتظار الشعور بالاستعداد الكامل، بل البدء بخطوة بسيطة، لأن الحركة تخلق الوضوح بينما يزيد التردد من حدة التوتر.
كما نصح بكتابة الأفكار والمتطلبات والأولويات على الورق، لأن الضغط النفسي يستهلك جزءًا من الذاكرة العاملة، بينما تساعد الكتابة على تنظيم الأفكار وتهدئة العقل، وأكد ضرورة التركيز على الأمور التي يمكن التحكم فيها بدلًا من الانشغال بما هو خارج نطاق السيطرة.
ولفت إلى فعالية "تقنية الدقائق العشر"، والتي تعتمد على إقناع النفس بالعمل على المهمة لمدة عشر دقائق فقط، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأشخاص يستعيدون قدرتهم على التركيز والاستمرار بمجرد البدء.
وشدد على أهمية تنظيم التنفس عند الشعور بالضغط، من خلال أخذ شهيق لمدة أربع ثوانٍ، ثم حبس النفس لأربع ثوانٍ، يعقبه زفير بطيء لمدة ست ثوانٍ، مع تكرار العملية عدة مرات للمساعدة في خفض التوتر.
كما حذر من السعي إلى الكمال أثناء الأزمات، مؤكدًا أن إنجاز العمل بصورة جيدة أفضل من تأخيره انتظارًا للوصول إلى الكمال، لأن المثالية المفرطة تستنزف الوقت والطاقة وتزيد من الضغوط النفسية.
الأولويات الثلاث
وأوضح أن من الوسائل المفيدة أيضًا تطبيق مبدأ الأولويات الثلاث، من خلال تحديد أهم مهمة في اليوم، ثم المهمة الثانية، ثم مهمة احتياطية، بدلًا من تشتيت الانتباه بين عدد كبير من الأعمال في وقت واحد، مؤكدًا أهمية الحصول على فواصل قصيرة خلال ساعات العمل لتجديد النشاط وتحسين الأداء.
وأشار إلى أن طريقة تفسير الإنسان للضغط تلعب دورًا مهمًا في قدرته على التعامل معه، داعيًا إلى استبدال عبارة "أنا تحت ضغط شديد" بعبارة "أنا أواجه تحديًا يحتاج إلى تنظيم"، لأن إعادة صياغة الموقف تساعد العقل على التعامل معه بصورة أكثر إيجابية.
الضغوط الضارة
من جانبه، أوضح أشرف البهي، مستشار العلاقات العامة الاستراتيجية وخبير تطوير الأداء المؤسسي، أن التفرقة بين ضغط العمل الطبيعي والضغط الضار تعد خطوة أساسية للحفاظ على الصحة النفسية، موضحًا أن الضغط الطبيعي يكون مؤقتًا ويحفز الموظف على الإنجاز وتحقيق النتائج، بينما يتحول إلى خطر عندما يصبح مستمرًا ويصاحبه شعور دائم بالإرهاق وأعراض جسدية وفقدان الشغف بالعمل، وصولًا إلى الاحتراق الوظيفي.
وأكد أن أول خطوة يجب أن يتخذها الشخص الذي يشعر بعدم قدرته على تحمل أعباء العمل هي الاعتراف بالمشكلة وعدم تجاهلها، مع إعادة تقييم الأولويات والتواصل بوضوح مع الإدارة لإعادة ترتيب المهام قبل الوصول إلى مرحلة الإنهاك.
مبدأ كايزن
وأضاف أن إدارة الوقت تعد من أهم الأدوات التي تساعد على تقليل الشعور بالتوتر، لافتًا إلى أهمية تطبيق مبدأ "كايزن" القائم على التحسين المستمر من خلال إنجاز خطوات صغيرة ومتراكمة بشكل يومي، إلى جانب الاستفادة من التفويض وعدم تأجيل المهام الكبيرة حتى اللحظات الأخيرة.
وأشار إلى أن من أكثر الأخطاء شيوعًا محاولة إنجاز جميع المهام في وقت واحد، والخوف من رفض التكليفات الإضافية، فضلًا عن إهمال فترات الراحة التي يحتاجها العقل لاستعادة نشاطه وتركيزه.
وشدد على أن تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الشخصية يتطلب وضع حدود زمنية واضحة للعمل، بحيث ينتهي وقت العمل بانتهاء ساعات الدوام، مع تخصيص وقت كافٍ للأسرة والأنشطة الشخصية التي تساعد على استعادة الطاقة النفسية والذهنية.
المدير السلبي
وفيما يتعلق بالتعامل مع المديرين أو بيئات العمل السلبية، نصح البهي الموظفين بالحفاظ على مهنيتهم وثقتهم بأنفسهم، وعدم السماح للضغوط الخارجية بالتأثير على تقديرهم لذواتهم، مؤكدًا أنه إذا استمرت بيئة العمل في التأثير السلبي على الصحة النفسية، فمن المهم دراسة البدائل المهنية المتاحة.
كما وجه نصائح خاصة للشباب حديثي التخرج، داعيًا إياهم إلى عدم السعي للكمال منذ البداية، والتركيز على التعلم واكتساب الخبرات تدريجيًا والاستفادة من توجيهات أصحاب الخبرة.
واختتم البهي حديثه بالتأكيد على أن إدارة ضغوط العمل لا تعتمد فقط على تقليل الأعباء، بل على امتلاك المهارات التي تساعد الفرد على تنظيم وقته وأولوياته والتعامل بمرونة مع التحديات المختلفة، بما يضمن الحفاظ على الإنتاجية والصحة النفسية في آن واحد.
ويتفق الخبيران على أن ضغوط العمل لن تختفي من الحياة المهنية، لكن القدرة على إدارتها هي التي تحدد ما إذا كانت ستتحول إلى حافز للنجاح والإنجاز أو إلى خطر يهدد الصحة النفسية والإنتاجية، وهو ما يجعل تنظيم الوقت، وترتيب الأولويات، والحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية، من أهم مفاتيح النجاح في بيئات العمل الحديثة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية