تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : 2026 : يوليو : وجبة أم نقود؟ جدل تطوير التغذية المدرسية يعود من جديد
source icon

يوليو

.

وجبة أم نقود؟ جدل تطوير التغذية المدرسية يعود من جديد

كتب:سماح موسى

تختلف أشكال برامج التغذية المدرسية من دولة إلى أخرى، إلا أن الهدف يظل واحدًا، وهو تحسين قدرة الطلاب على التركيز والاستيعاب، والحد من أمراض سوء التغذية، وتعزيز السلوكيات الغذائية السليمة، وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر، فضلًا عن تشجيع الطلاب على الانتظام في الدراسة.

وتُعد بريطانيا من أوائل الدول التي أرست أسس التغذية المدرسية، بعدما أصدرت قانون التعليم الذي أتاح لهيئات التعليم المحلية تقديم وجبات مجانية لتلاميذ المدارس الابتدائية، وفي الولايات المتحدة، وقّع الرئيس هاري ترومان عام 1946 قانون الوجبات المدرسية الوطنية، الذي مثّل نقطة تحول في هذا الملف.

أما في مصر، فقد بدأ الاهتمام بالتغذية المدرسية مبكرًا، حيث صدر القانون رقم 25 لسنة 1942 في عهد الملك فاروق، ونص على توفير وجبات غذائية تضم الفول والجبن والخبز لتحفيز الطلاب على الانتظام في الدراسة، وتطور البرنامج لاحقًا ليشمل البسكويت والوجبات المتكاملة داخل المدارس الحكومية، ولا يزال حتى الآن يتم توزيع البسكويت السادة على تلاميذ المرحلة الابتدائية في بعض المناطق الريفية والأكثر احتياجًا.

ومع تزايد المطالب بتطوير منظومة التغذية المدرسية، عاد الجدل مجددًا حول أفضل البدائل؛ هل تكون في صورة وجبات غذائية متكاملة، أم دعم مالي يمنح للطلاب؟

أساس التحصيل الدراسي
يؤكد الدكتور السيد محمود حماد، استشاري التغذية وعلوم الأغذية، والأمين العام للجمعية المصرية للغذاء والتغذية، أن الأطفال في سن المدرسة يمثلون شريحة مهمة من المجتمع، كما أنهم الأكثر تأثرًا بسوء التغذية، مشيرًا إلى أن الدراسات العلمية أثبتت أن الغذاء الصحي المتوازن يسهم في اكتمال النمو البدني والعقلي، ويرفع مستوى التحصيل الدراسي، موضحًا أن الأطفال في المرحلتين الابتدائية والإعدادية يمرون بأهم مراحل النمو، ولذلك يحتاجون إلى غذاء متكامل يحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة لبناء الجسم وإنتاج الطاقة.

ويضيف أن المدرسة ينبغي أن تؤدي دورًا محوريًا في نشر الثقافة الغذائية السليمة، سواء من خلال المناهج الدراسية أو الأنشطة التطبيقية أو المقاصف المدرسية، خاصة أن الطلاب يقضون أكثر من ثلث يومهم داخل المدرسة، ومن المفترض أن يحصلوا خلالها على نحو ثلث احتياجاتهم الغذائية اليومية.

وأوضح أن توفير وجبات متوازنة يسهم في الحد من أمراض سوء التغذية، مثل فقر الدم، والسمنة، والنحافة، والتي أصبحت من أكثر المشكلات الصحية انتشارًا بين طلاب المدارس نتيجة العادات الغذائية غير السليمة.

الوجبات أم المصروف؟
وترى الدكتورة نهال أكرم السيد، المدرس بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان، أن التغذية المدرسية تعد أحد أهم عناصر دعم صحة الأطفال وتحسين قدرتهم على التعلم، خاصة مع اقتراب العام الدراسي وما تواجهه الأسر من تحديات يومية تتعلق بتغذية الأبناء داخل المدرسة.

وتوضح أن الوجبات المدرسية الجاهزة تمتلك العديد من المزايا، أهمها: ضمان حصول الطفل على غذاء متوازن، الحد من شراء الأطعمة غير الصحية، مع تخفيف الأعباء المالية عن الأسرة، وغرس العادات الغذائية السليمة لدى الأطفال.

شروط نجاح الوجبات المدرسية
وتؤكد أن نجاح أي برنامج للتغذية المدرسية يتطلب توافر عدد من الشروط، أبرزها؛ تنوع مكونات الوجبة، كذلك مراعاة الاحتياجات الغذائية لكل مرحلة عمرية، مع الالتزام بمعايير النظافة وسلامة الغذاء، ومراعاة اختيار أطعمة سهلة الحفظ والتناول داخل المدرسة.

الدعم المالي
وتشير د. نهال إلى أن منح الطفل مبلغًا ماليًا يوميًا يمنحه قدرًا من الاستقلالية، ويساعده على تنمية مهاراته في إدارة الأموال، لكنه قد يدفعه إلى اتخاذ قرارات استهلاكية غير سليمة إذا غابت المتابعة الأسرية.

وترى أن نجاح هذا الخيار يتطلب تحديد قيمة مناسبة للمصروف، العمل على توجيه الطفل لاختيار الأغذية الصحية، مع ضرورة متابعة أوجه الإنفاق بصورة دورية، كذلك تعليمه مقارنة الأسعار بالقيمة الغذائية للمنتجات.

أيهما أفضل اقتصاديًا؟
وتؤكد د. نهال أن الكفة تميل بوضوح لصالح الوجبات المدرسية المنظمة، لأنها تحقق وفرًا اقتصاديًا للأسرة، وتضمن جودة الغذاء الذي يحصل عليه الطفل، بينما يمكن استخدام المصروف كوسيلة تربوية لتعليم الأبناء الادخار وترشيد الإنفاق، وليس بديلاً كاملًا عن الوجبة الغذائية.

وتضيف أنه في حال الاتجاه إلى تقديم دعم مالي بدلًا من الوجبات، فمن الأفضل أن تشارك الأسرة في إعداد "لانش بوكس" متوازن في المنزل، مع منح الطفل مبلغًا رمزيًا للطوارئ، وتخصيص يوم أسبوعي يسمح له بشراء وجبة يختارها بنفسه.

كما تنصح بإشراك الأطفال في إعداد وجباتهم المدرسية، وشراء مستلزمات الطعام بكميات اقتصادية، وتشجيعهم على حمل زجاجة مياه بدلًا من شراء المشروبات الجاهزة، إلى جانب تعليمهم كيفية مقارنة الأسعار واختيار البدائل الأفضل من الناحية الغذائية والاقتصادية.

بين الصحة والوعي
ويرى الخبراء أن تطوير منظومة التغذية المدرسية لا يقتصر على توفير الطعام فقط، بل يمتد إلى بناء ثقافة غذائية سليمة لدى الأطفال، وتعليمهم مبادئ الاستهلاك الرشيد، بما يسهم في إعداد جيل يتمتع بصحة أفضل، ووعي غذائي واقتصادي أكبر.

ملف حساس
وتوجهنا إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لمعرفة آخر تطورات برنامج التغذية المدرسية، إلا أن الوزارة رفضت الإدلاء بأي تصريحات، مؤكدة أن الملف "حساس"، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية