تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
من مجرد برطمان مخلل على رف المطبخ، تحولت "مياه المخلل" إلى أحد أبرز الأحاديث المثيرة للجدل في الملاعب الرياضية العالمية، وتحديدًا في بطولة كأس العالم 2026، فقد رصدت عدسات الكاميرات مشاهد غريبة للاعبين وحكام يتناولون جرعات من "مياه المخلل" (مية الطرشي) خلال فترات الاستراحة أو الأوقات الإضافية للمباريات المرهقة، ما فتح بابًا واسعًا من التساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي حول أهمية هذا المشروب.
وفي هذا التقرير، يكشف لـ سبوت استشاريو التغذية السر العلمي وراء فوائد هذا المشروب، التي تجعل الرياضيين وغيرهم يقبلون عليه.
وفي هذا التقرير، يكشف لـ سبوت استشاريو التغذية السر العلمي وراء فوائد هذا المشروب، التي تجعل الرياضيين وغيرهم يقبلون عليه.
تريند عالمي
على الرغم من أن استخدامه ليس جديدًا تمامًا في الأوساط الرياضية، فإنه خطف الأنظار بقوة وتحول إلى تريند عالمي في عدة مناسبات بارزة، منها مونديال 2026، فخلال مباراة الولايات المتحدة وأستراليا، شهدت المباراة لقطة طريفة انتشرت كالنار في الهشيم، عندما أصيب حكم اللقاء الألماني فيليكس تسفاير بتشنج عضلي حاد (شد عضلي) على أرضية الملعب، وعلى الفور قُدمت له جرعة من مياه المخلل، ليستأنف بعدها إدارة اللقاء مباشرة.
وفي كأس أمم أوروبا "يورو 2024"، سقط مدافع إنجلترا كيران تريبير مصابًا بشد عضلي، ليقوم طبيب المنتخب بإعطائه كيسين من مياه المخلل، شربهما فورًا وعاد إلى الملعب كأن شيئًا لم يكن.
كما شوهد النجم الإسباني كارلوس ألكاراز يتناوله خلال مبارياته الطويلة والشاقة في بطولات التنس الكبرى، للمساعدة في الحفاظ على كفاءة عضلاته.
السر العلمي
كشف العلم الحديث عن سر مذهل وراء سرعة تأثير عصير المخلل، حيث تشير الدراسات إلى أنه قد يساعد في إنهاء الشد العضلي خلال أقل من 85 ثانية، أي أسرع من الماء العادي.
ويرجع ذلك إلى الاستجابة العصبية الفورية، إذ إن الطعم الحامض واللاذع الناتج عن الخل والملح يحفز مستقبلات خاصة في الفم والحلق، ترسل إشارات عصبية سريعة إلى الدماغ والجهاز العصبي، مما يساعد على تهدئة الخلايا العصبية المفرطة النشاط والمسؤولة عن التشنج العضلي.
كما كشفت الدراسات عن أن تأثيره يبدأ قبل امتصاص الصوديوم بالكامل ووصوله إلى مجرى الدم، وهو ما يفسر سرعة مفعوله مقارنة ببعض وسائل الترطيب الأخرى.
وبسبب أن التأثير الأساسي يبدأ من الفم عبر المستقبلات العصبية، فإن بعض الرياضيين يكتفون بالمضمضة بالعصير لثوانٍ ثم بصقه، لتجنب الحصول على كميات زائدة من الصوديوم، مع الاستفادة من التأثير العصبي السريع.
إرث قديم وتأثير سريع
يفسر الدكتور هاني كمال، الأستاذ بقصر العيني واستشاري التغذية، ذلك علميًا بأن جسم الإنسان يفقد الماء عبر ثلاث وسائل رئيسية هي: التبول والتنفس والتعرق.
ويضيف أن التعرق الغزير يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الصوديوم الموجود في الملح، والذي يُعرف علميًا باسم "كلوريد الصوديوم"، ومن هنا تبرز أهمية تعويض هذا العنصر المفقود، والذي يتوافر بتركيز مرتفع في عصير المخلل، ما يجعله وسيلة سريعة للمساعدة في تعويض الفاقد من الأملاح.
وأشار د. هاني إلى أن ماء المخلل يمثل حلًا جيدًا للأشخاص الذين يعانون من غزارة التعرق، ولذلك يُنصح به أحيانًا للرياضيين للمساعدة في الحد من التشنجات العضلية والإجهاد الناتج عن فقدان الأملاح.
وحول إمكانية استبداله بمياه السلطة الخضراء، أوضح أن هذا البديل قد لا يكون بنفس الفاعلية ما لم يحتوِ على نسبة مناسبة من الأملاح.
توازن الأملاح والسوائل
ومن جانبها، تؤكد الدكتورة غادة الصايغ، استشاري التغذية العلاجية، أن لجوء الرياضيين لماء المخلل ليس ابتكارًا جديدًا، بل يستند إلى أبحاث علمية قديمة أثبتت جدواها في رياضات تعتمد على المجهود البدني العنيف، مثل رفع الأثقال وكرة اليد وكرة السلة والسباحة، قبل أن يمتد استخدامه مؤخرًا إلى كرة القدم.
وأشارت إلى ميزتين أساسيتين لهذا المشروب؛ الأولى توازن الأملاح والسوائل: إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من الصوديوم تساعد على الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم وتعويض الفاقد منها، خاصة في الأجواء الحارة.
والثانية تحفيز الإشارات العصبية: حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الطعم الحامض واللاذع يرسل إشارات عصبية سريعة قد تسهم في إيقاف التشنج العضلي بصورة فورية.
محاذير طبية
ورغم الفوائد السريعة لماء المخلل، تشدد د. غادة على أنه ليس مشروبًا خاليًا من الأضرار، بل وسيلة إسعافية يجب استخدامها بحذر، وتنبه إلى الفئات التي ينبغي أن تتجنب تناوله، وفي مقدمتها مرضى ارتفاع ضغط الدم، المصابون بارتفاع الكوليسترول أو الدهون الثلاثية، الأطفال، وكبار السن.
وأوضحت أن ارتفاع نسبة الصوديوم قد يؤدي إلى احتباس السوائل ورفع ضغط الدم، وهو ما قد يشكل خطرًا على بعض المرضى، أما بالنسبة للشباب الأصحاء، فيمكن تناول كميات محدودة ومخففة منه في أيام الصيف شديدة الحرارة، مع الحرص على الترطيب الجيد وعدم الاعتماد عليه وحده.
مصادر طبيعية متوازنة
وأضافت د. غادة أن الوقاية من الإجهاد العضلي وتنظيم ضربات القلب تتطلب الحفاظ على توازن الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم داخل الجسم.
ونصحت بالاعتماد على مصادر طبيعية ومتوازنة، مثل الموز والأفوكادو والبرتقال والبطاطا كمصادر غنية بالبوتاسيوم، كذلك السبانخ والمكسرات والشوفان والزبادي قليل الدسم كمصادر جيدة للمغنيسيوم.
كما أوصت بتناول بدائل صحية أخرى، مثل عصير البرتقال أو الكيوي الطبيعي مع كمية بسيطة من الملح، للحصول على ترطيب متوازن بعيدًا عن الملوحة المرتفعة الموجودة في عصير المخلل.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية