تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يُعد تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمشروع الضبعة المصري إنجازًا كبيرًا حظي بإشادات عالمية، إذ لم يُخفِ رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إشادته بهذا الحدث، واصفًا تركيب الوعاء بأنه "يوم عظيم"، كما وجّه التهنئة للرئيس عبد الفتاح السيسي والدولة المصرية على مشروع الضبعة النووي وملف الطاقة بأكمله.
ولحظة الفخر والاعتزاز التي عكستها الأجواء الاحتفالية لم تستغرق سوى دقائق معدودة، لكنها جاءت بعد شهور طويلة من العمل الدؤوب المتواصل، شملت نقل المعدات وتنفيذ المهام الإنشائية المعقدة، وصولًا إلى تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية، بعد تركيب وعاء الوحدة الأولى في نوفمبر 2025.
ولحظة الفخر والاعتزاز التي عكستها الأجواء الاحتفالية لم تستغرق سوى دقائق معدودة، لكنها جاءت بعد شهور طويلة من العمل الدؤوب المتواصل، شملت نقل المعدات وتنفيذ المهام الإنشائية المعقدة، وصولًا إلى تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية، بعد تركيب وعاء الوحدة الأولى في نوفمبر 2025.
الحلم النووي
وسط أجواء احتفالية داخل محطة الضبعة، استُدعيت ذكريات جهود ضخمة بدأت بحلم امتلاك برنامج نووي سلمي، مرورًا بإرادة سياسية سعت إلى تحقيق هذا الحلم، وصولًا إلى العمل الجاد الذي بدأ منذ توقيع اتفاقية التفاهم بين الجانبين المصري والروسي عام 2015، ليتحول الحلم النووي المصري إلى واقع ملموس، ومع تركيب وعاء المفاعل للوحدة الثانية، يستمر العمل بالوتيرة نفسها حتى الانتهاء من الوحدات الأربع ودخول المحطة بالكامل حيز التشغيل عام 2028.
مرحلة جديدة
يقول الدكتور علي عبد النبي، رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق، إن الإعلان عن تركيب وعاء الضغط للوحدة النووية الثانية جاء بعد تركيب وعاء الضغط للوحدة النووية الأولى في 19 نوفمبر 2025، ولم تمضِ سوى عدة أشهر حتى تم تركيب وعاء الوحدة الثانية، مضيفًا: "بإذن الله ستلحق بها الوحدتان الثالثة والرابعة وفقًا للخطة الزمنية للمشروع".
وأوضح أن وعاء الضغط لكل وحدة نووية يبلغ وزنه أكثر من 330 طنًا، ويمثل نقطة التحول الرئيسية التي ينتقل فيها المشروع رسميًا من مرحلة الإنشاءات المدنية والخرسانية إلى مرحلة تركيب المعدات النووية التشغيلية الكبرى داخل مبنى احتواء المفاعل.
نموذج استثنائي للشراكة
ووصف د. علي الشراكة المصرية الروسية بأنها نموذج استثنائي لإدارة المشروعات الكبرى، مؤكدًا أن الفريقين المصري والروسي نجحا طوال فترة تنفيذ مشروع الضبعة في تحويل العلاقة من مجرد "مالك ومقاول" إلى تكامل هندسي وتنسيق لوجستي عالي المستوى، مكّن المشروع من تجاوز التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
وأرجع وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي لهذه الشراكة بأنها "استراتيجية" إلى أسباب جوهرية تتجاوز تبادل المصالح التجارية المؤقتة، موضحًا أن هذه الشراكة تجمع بين أكثر من 80 عامًا من العلاقات التاريخية الممتدة منذ عهد السد العالي ومفاعل أنشاص، وبين 80 عامًا أخرى تمثل العمر التشغيلي المتوقع لمحطة الضبعة النووية.
وأضاف أن التزام الجانب الروسي بتوفير الوقود النووي طوال فترة تشغيل المحطة يربط المصالح الأمنية والاقتصادية للدولتين على مدى زمني طويل للغاية.
وأكد أن هذه الشراكة تدعم رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتداول وتبادل الطاقة في منطقة شرق المتوسط وشمال أفريقيا، كما تعكس عمق التنسيق السياسي بين القاهرة وموسكو، خاصة في ظل انضمام مصر إلى مجموعة "بريكس"، بما يمنح الشراكة أبعادًا دولية إضافية.
إدارة مشتركة والتزام بالجدول الزمني
وأشار رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق إلى أن إدارة المشروع اعتمدت على لجان تنسيق عليا وفرق عمل ميدانية مشتركة تعمل على مدار 24 ساعة يوميًا لضمان استمرار العمل دون توقف.
وأضاف أنه تم تفعيل نظام التدخل السريع لحل أي عقبات تقنية أو إدارية فور ظهورها، وهو ما أسهم في تسريع تنفيذ الأعمال، ومنها صب الخرسانة الأولى وتركيب أوعية الضغط للوحدتين الأولى والثانية.
وأوضح أن الشراكة نجحت كذلك في تجاوز العقبات المرتبطة بحركة التجارة العالمية من خلال توفير بدائل لوجستية مرنة لضمان وصول المعدات النووية الثقيلة، مثل أوعية الضغط ومصايد قلب المفاعل، من المصانع الروسية إلى موقع المشروع دون تأخير، ووصف ذلك بأنه "حدوتة عمل مصرية روسية متميزة في جميع تفاصيلها الدقيقة".
تأهيل الكوادر المصرية
وأشار د. علي إلى إعداد وتأهيل منظومة متكاملة من الكوادر المصرية تشمل المهندسين والفنيين والعمال، بهدف تشغيل وصيانة وإدارة محطة الضبعة النووية وفق أعلى المعايير الدولية.
وأوضح أن هذا التأهيل تم من خلال برامج تعليمية وتدريبية مكثفة بالتعاون بين مصر وروسيا، حيث سافرت مجموعات من المهندسين المصريين إلى روسيا للتدرب في معهد "مؤسسة روساتوم التقنية"، بما في ذلك التدريب على نماذج محاكاة كاملة لغرف التحكم الخاصة بمفاعلات VVER-1200.
وأضاف أن المهندسين يخضعون لاختبارات صارمة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية للحصول على التراخيص اللازمة لإدارة غرف التحكم عند بدء التشغيل التجاري للمحطة عام 2028.
كما لفت إلى إنشاء "المدرسة الفنية المتقدمة لتكنولوجيا الطاقة النووية" بمدينة الضبعة، باعتبارها أول مدرسة فنية متخصصة تمد المشروع بفنيين مؤهلين في مجالات الكهرباء والميكانيكا والإلكترونيات النووية.
وأكد أن آلاف العمال المصريين العاملين بالمشروع خضعوا لتدريبات متخصصة في أعمال الإنشاءات النووية، مثل صب الخرسانة المسلحة المقاومة للإشعاع وأعمال اللحام النووي عالي الدقة، إضافة إلى برامج مكثفة في ثقافة الأمان النووي.
ركيزة للتنمية المستدامة
ويرى د. علي أن محطة الضبعة النووية تمثل ركيزة أساسية للتنمية المستدامة في مصر، ومحركًا رئيسيًا لتطبيق مفاهيم الاقتصاد الأخضر والدائري.
وأوضح أن المشروع أسهم في توطين العديد من الصناعات الثقيلة، حيث دفعت متطلبات المشروع المصانع المصرية العاملة في الحديد والصلب والكابلات والأسمنت إلى تطوير خطوط إنتاجها لتتوافق مع معايير الجودة الصارمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف أن المحطة ستوفر طاقة كهربائية مستقرة ومنخفضة التكلفة، ما يمثل عنصرًا مهمًا في جذب الاستثمارات الأجنبية وإقامة مشروعات صناعية كبرى في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومختلف المحافظات.
دعم دولي
من جانبه، يقول الدكتور أبو الهدي الصيرفي، الرئيس الأسبق لهيئة المواد النووية وخبير الاستكشاف الجيوفيزيائي الجوي، إن برنامج مصر النووي مخصص بالكامل للاستخدامات السلمية، وهو ما يتوافق مع التزامات الدولة المصرية تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية واتفاقيات حظر انتشار الأسلحة النووية.
وأوضح أن هذا الالتزام يمنح مصر مصداقية وثقة كبيرتين لدى المجتمع الدولي، ويسهم في حصولها على الدعم الفني والمالي من المؤسسات والهيئات الدولية المعنية بالطاقة النووية.
وأكد أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية يعد إنجازًا مهمًا للدولة المصرية، خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية والصراعات الإقليمية التي تشهدها المنطقة.
وأضاف أن مشروع الضبعة يمثل ركيزة رئيسية للتنمية المستدامة، حيث سيُسهم في إنتاج الكهرباء وضخها في الشبكة القومية، إلى جانب دعم مشروعات تحلية مياه البحر، والتوسع الزراعي، وتوفير الطاقة اللازمة للصناعات المتقدمة، خاصة الصناعات النووية عالية التكنولوجيا.
الروسية هي الأفضل
وأشار د. الصيرفي إلى أن وصف الشراكة المصرية الروسية بـ "الاستراتيجية" هو الوصف الأدق، موضحًا أنه عند طرح المشروع تلقت مصر عروضًا من خمس دول هي روسيا والصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.
وأضاف أن العرض الروسي كان الأكثر تميزًا من الناحيتين الفنية والمالية، حيث تضمن تمويلًا طويل الأجل يُسدد على فترات ممتدة بعد تشغيل المحطة، إلى جانب توفير الوقود النووي، وتدريب وتأهيل الكوادر المصرية.
وأكد أن المفاعلات النووية المصرية تنتمي إلى الجيل الثالث المتطور من المفاعلات النووية، والذي يتمتع بأعلى مستويات الأمان والسلامة التشغيلية، فضلًا عن أنظمة متقدمة للتحكم والتعامل مع حالات الطوارئ.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية