تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : 2026 : يوليو : حرية الملاحة خط أحمر.. واشنطن تواجه طموحات طهران في هرمز
source icon

يوليو

.

حرية الملاحة خط أحمر.. واشنطن تواجه طموحات طهران في هرمز

كتب:مصطفى أمين عامر

شكّل استئناف الولايات المتحدة الأمريكية وتكثيف ضرباتها الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية رفضًا مباشرًا من واشنطن لسياسة إيران الرامية إلى فرض أمر واقع في مضيق هرمز، وهو ما دعمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلانه أن هدنة وقف إطلاق النار المؤقتة قد "انتهت".

ويأتي هذا التحول العسكري الحاد بعد قيام القوات الإيرانية باستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، في إطار استراتيجية طهران للضغط على المجتمع الدولي لفرض بروتوكولات ملاحة جديدة تُلزم السفن التجارية وناقلات النفط بدفع "رسوم عبور" مالية لطهران مقابل السماح لها بالمرور الآمن عبر المضيق، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن وحلفاؤها بشكل قاطع، وتعتبره انتهاكًا صارخًا لحرية الملاحة الدولية والقانون البحري.

شرعنة عبر الضغوط
اعتبر الدكتور هاني سليمان، الخبير في الشئون الإيرانية، أن الضربات الأمريكية تمثل ردًا مباشرًا على المحاولات الإيرانية المستمرة لفرض سياسة الأمر الواقع، من خلال السعي إلى فرض رسوم عبور على السفن العابرة في مضيق هرمز أو استهدافها وتهديدها، وهو ما يعد خروجًا صارخًا على القواعد القانونية والأعراف الدولية والممارسات السياسية المستقرة، فضلًا عما يشكله من تهديد مباشر للأمن البحري.

وشدد على أن لجوء الجانب الإيراني إلى استهداف السفن العابرة أو محاولة إعاقة وتقييد مرورها يعد محاولة واضحة لبسط النفوذ وفرض السيطرة الأحادية خارج الأطر والأسس القانونية المعترف بها.

وأوضح أن إيران تستند في ممارساتها إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم للادعاء بحق الإشراف على الملاحة، وهو ما يتعارض تمامًا مع المنطق، إذ إن الغرض الأساسي من هذا الإشراف هو ضمان فتح المضيق، وليس إعاقة حركة السفن أو استغلال السلطة المؤقتة لفرض رسوم والتأثير على أسعار النفط والتجارة العالمية.

وأضاف أن محاولة طهران فرض مسارات أحادية والتركيز على مسارها الجنوبي بدلًا من المسارات العُمانية أو الدولية يمثل خرقًا صريحًا لمذكرة التفاهم التي تقوم على مبدأ "الالتزام مقابل الالتزام" و"فتح المضيق مقابل رفع الحصار"، وهو ما لم تلتزم به إيران.

تهديد سلاسل الإمداد
وأشار د. هاني إلى أن الاعتداءات الإيرانية على السفن، سواء السعودية أو القطرية أو الأمريكية، تمثل تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية وسلوكًا مخالفًا للقانون الدولي ومبادئ المنظمات الدولية، ولا يمكن الاعتداد به أو قبوله شكلًا أو موضوعًا.

وأكد أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا لسلاسل الإمداد والسلم العالمي، وتعكس إسرافًا وتجاوزًا في تفسير بنود الاتفاقيات، كما تتسبب في إحداث توترات بالمنطقة، ليس في مضيق هرمز فحسب، بل في العالم أجمع.

وأضاف أن الفرضيات التي تطرحها إيران لا تنشئ لها أي حقوق سيادية تسمح لها بالإشراف المطلق على المضيق أو بسط نفوذها أو تحصيل رسوم عبور وخدمات لوجستية وشحن.

وأوضح أن الاجتماعات الفنية السابقة التي عقدها مسؤولون إيرانيون، من بينهم قاسم غريب آبادي وعباس عراقجي، في سلطنة عُمان ومع المنظمة البحرية الدولية، كانت ترتكز على محاولة استغلال مفهوم "دولة التشاطؤ"، نظرًا لأن إيران وسلطنة عُمان تطلان معًا على المضيق.

ضغط على عُمان
وتابع الخبير في الشئون الإيرانية أن هذا يفسر الضغط الإيراني المستمر على سلطنة عُمان لدفعها نحو تبني النهج والمفردات والحجج الإيرانية نفسها، حيث تسعى طهران إلى عدم البقاء منفردة في هذا الموقف، ومحاولة "شرعنة" مطالبها من خلال إظهار دولتي التشاطؤ في جبهة واحدة.

وشدد على أن هذا التشاطؤ الجغرافي لا يكرس بأي حال من الأحوال مسئوليات أو حقوقًا قانونية استثنائية لإيران، بالنظر إلى الطبيعة الخاصة لمضيق هرمز كممر دولي يختلف في تكوينه وصيغته القانونية عن الممرات الأخرى.

الأيديولوجية الإيرانية
واختتم د. هاني حديثه بالتحذير من التداعيات الأمنية لهذه التحركات، مؤكدًا أنها تهدد الاستقرار وتخلق مزيدًا من التوترات في المنطقة، حيث تحاول إيران ارتهان حركة التجارة والملاحة العالمية في مضيق هرمز لصالح اعتبارات خاصة ورؤية براجماتية ذاتية.

نفوذ على الإقليم
ويقول علي رجب، الباحث في الشئون الإيرانية، إن طهران باتت ترى أن مضيق هرمز يمثل الورقة الاستراتيجية الأهم في صراعها مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك تسعى من خلاله إلى تحقيق نفوذ إقليمي ودولي عبر منح الرسوم صيغة شرعية، بما يمنحها اليد العليا في التأثير على الاقتصاد العالمي بعد استئناف صادراتها من النفط والغاز.

وأضاف أن السيطرة على المضيق ستشكل السلاح الأهم في مفاوضات طهران مع واشنطن، بما يخلق واقعًا جديدًا يصب في مصلحتها ويعد انتصارًا لاستراتيجيتها على مستوى الإقليم.

وأشار إلى أن هذا التصور الإيراني ترفضه واشنطن، وهو ما دفع ترامب إلى استئناف الضربات الأمريكية ضد طهران، كما أن فرض رسوم على العبور عبر مضيق هرمز يعد أمرًا مرفوضًا إقليميًا، خاصة من جانب دول الخليج التي ترى في ذلك محاولة للهيمنة الإيرانية ليس فقط على القرار الاقتصادي في المنطقة، بل على التوازن الاستراتيجي بأكمله، وأكد أن هذا الوضع من شأنه أن يجعل دول الخليج رهينة للقرار الإيراني، بما ينعكس سلبًا على نفوذها الإقليمي والدولي.

وشدد على أن استمرار هذا السلوك الإيراني سيخلق مع مرور الوقت واقعًا مأساويًا للاقتصاد العالمي، إذ ستعاود أسعار النفط الارتفاع، بما ينعكس على صناعة الأسمدة ذات الأهمية الكبيرة للأمن الغذائي العالمي.

وأضاف أن هذا ما دفع ترامب إلى اللجوء للضربات الجوية التي ربما تدفع الجانب الإيراني إلى التراجع عن توجهاته الخاصة بإدارة المضيق.

الحل في الاتفاق
وشدد رجب على أن الضربات الأمريكية الحالية قد تشكل ورقة ضغط مؤقتة، إلا أن الردع الحقيقي يتمثل في التوصل إلى تفاهم بين الجانبين الأمريكي والإيراني، يقود إلى اتفاق ملزم لجميع الأطراف بحماية الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، والتعهد بعدم فرض رسوم عبور على السفن المارة من خلاله.

وأوضح أنه في حال فشل هذه الجهود واستمرار طهران في سياسة فرض الأمر الواقع وفرض رسوم على حركة الملاحة، فإن دولًا أخرى قد تحذو حذو إيران في فرض رسوم على الممرات المائية الدولية، بما يمثل سابقة خطيرة تنعكس على أسعار الشحن والسلع عالميًا.

استمرار الضربات كارثي
واختتم رجب حديثه قائلًا إن الفترة المقبلة قد تشهد استمرار العمليات العسكرية المتقطعة، وفي حال فشل مساعي التوصل إلى اتفاق نهائي، فإن المواجهة العسكرية الشاملة قد تصبح الخيار الأخير أمام الرئيس الأمريكي في التعامل مع طهران، وهو ما قد يترتب عليه اشتعال المنطقة وزيادة التهديدات الموجهة للاقتصاد العالمي.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية