تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : 2026 : يوليو : جفاف العين والفم.. عرض بسيط ينذر بأمراض المناعة الذاتية
source icon

يوليو

.

جفاف العين والفم.. عرض بسيط ينذر بأمراض المناعة الذاتية

كتب:محمد أبوبكر

قد يبدو جفاف العينين أو الفم في كثير من الأحيان نتيجة طبيعية للإجهاد أو التقدم في العمر أو التعرض المستمر للشاشات وأجهزة التكييف، إلا أن استمرار هذه الأعراض أو تكرارها قد يخفي وراءه مرضا مناعيا ذاتيا يحتاج إلى تشخيص مبكر، وفي مقدمة هذه الأمراض متلازمة شوغرن، التي تستهدف الغدد المسئولة عن إفراز الدموع واللعاب، بما ينعكس على جودة حياة المريض وقدرته على ممارسة أنشطته اليومية.

وفي هذا السياق، يؤكد متخصصون في جراحة العيون وأمراض المناعة أن التعامل مع جفاف العين أو الفم باعتباره مجرد عرض عابر قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المرض الأساسي، وهو ما يزيد من احتمالات حدوث مضاعفات قد تمتد لتشمل العينين والمفاصل والغدد اللعابية وأعضاء أخرى في الجسم.

ليست مشكلة موضعية
يقول الدكتور محمد عثمان، استشاري جراحة العيون، إن جفاف العين يعد من أكثر المشكلات شيوعًا في العيادات، إلا أن بعض الحالات تتجاوز الأسباب التقليدية مثل الاستخدام المطول للشاشات أو التعرض للهواء الجاف، لتكون مؤشرًا على اضطراب مناعي ذاتي يحتاج إلى تقييم شامل، خاصة إذا استمرت الأعراض رغم استخدام القطرات المرطبة والعلاجات المعتادة.

وأوضح أن جفاف العين المرتبط بأمراض المناعة الذاتية يكون في الغالب أكثر شدة واستمرارًا، ويصاحبه شعور بالحرقان أو وجود جسم غريب داخل العين، إضافة إلى الاحمرار وتشوش الرؤية والإجهاد البصري، وهي أعراض لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد إرهاق مؤقت، بل تستوجب استشارة الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة.

مضاعفات قد تهدد الإبصار
وأضاف استشاري جراحة العيون أن إهمال علاج جفاف العين الناتج عن اضطرابات المناعة الذاتية قد يؤدي إلى التهابات مزمنة في سطح العين، وقد تتطور الحالة إلى إصابة القرنية بالالتهابات أو التقرحات، وهو ما يهدد سلامة الإبصار إذا لم يتم التدخل العلاجي في الوقت المناسب.

وأشار إلى أن عددًا من الدراسات أظهر ارتفاع معدلات الإصابة بجفاف العين لدى مرضى الأمراض المناعية الذاتية، مع زيادة واضحة بين النساء مقارنة بالرجال، وهو ما يفرض ضرورة رفع الوعي بهذه الأعراض باعتبارها إحدى العلامات المبكرة التي قد تكشف المرض قبل ظهور مضاعفاته على بقية أعضاء الجسم.

أول خيط للتشخيص
ومن زاوية أخرى، أوضحت الدكتورة إيمان طلبة، استشاري أمراض المناعة، أن متلازمة شوغرن تعد من أكثر أمراض المناعة الذاتية شيوعًا، حيث يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الغدد المسؤولة عن إنتاج الدموع واللعاب، ما يؤدي إلى انخفاض إفرازاتهما بصورة تدريجية، ويجعل المريض يعاني من جفاف مستمر يؤثر في تفاصيل حياته اليومية.

وأكدت أن المشكلة تكمن في أن أعراض المرض تتطور ببطء على مدار سنوات، لذلك كثيرًا ما يتم تشخيصها في مراحل متأخرة، رغم أن الاكتشاف المبكر يساهم بشكل كبير في السيطرة على الأعراض وتقليل المضاعفات، لافتة إلى أن متلازمة شوغرن قد تظهر بصورة مستقلة أو بالتزامن مع أمراض مناعية أخرى مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو الذئبة الحمراء.

علامات تستوجب التقييم الطبي
وأضافت استشاري أمراض المناعة أن جفاف الفم لا يقتصر على الشعور بالعطش، بل قد يصاحبه صعوبة في المضغ والبلع، وتكرار الإصابة بتسوس الأسنان والتهابات اللثة ورائحة الفم الكريهة، إلى جانب تورم الغدد اللعابية في منطقة الخدين أو أسفل الفك، وهي مؤشرات تستدعي مراجعة الطبيب وعدم الاكتفاء بعلاج الأعراض فقط.

وأشارت إلى أنه عندما يتزامن جفاف العين والفم مع الشعور بالإجهاد المزمن أو آلام العضلات والمفاصل، فإن ذلك يرفع من احتمالات وجود مرض مناعي ذاتي يتطلب تقييمًا دقيقًا بواسطة فريق طبي يضم طبيب العيون واستشاري أمراض المناعة، مؤكدة أن التشخيص المبكر لا يحافظ فقط على صحة العين والفم، بل يحد أيضًا من تأثير المرض على أعضاء الجسم المختلفة، ويمنح المريض فرصة أفضل للحفاظ على جودة حياته وتجنب المضاعفات طويلة المدى.

اختلافات بين الأمراض والجنسين
وقد أظهرت بينات في هذا الصدد أن احتمال الإصابة بجفاف العين يختلف حسب نوع المرض المناعي. فبينما بلغت النسبة في الذئبة الحمراء نحو 38%، سجلت في التصلب الجهازي 34.6%. كما كشفت دراسة مختصة عن فرق واضح بين الجنسين، إذ كانت النساء أكثر عرضة للإصابة بجفاف العين عبر جميع الأمراض التي شملها التحليل.

وجفاف العين المرتبط بالمناعة الذاتية غالبًا ما يكون أشد من الحالات العادية، ويصاحبه التهاب مزمن. وإذا لم يُعالج، فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل التهاب القرنية أو تقرحاتها، ما قد يهدد البصر بشكل دائم.

وشدد باحثون على أن زيادة الوعي بجفاف العين كعرض مبكر محتمل قد تدفع مزيداً من الأشخاص لطلب التقييم الطبي، ما يتيح اكتشاف الأمراض المناعية في مراحل مبكرة.

وفي حال عدم وجود اضطراب مناعي، يمكن على الأقل البدء بخطة علاج مناسبة لجفاف العين نفسه، ما يقلل من المضاعفات ويحسن جودة الحياة، وتبرز الدراسة أهمية النظر إلى الأعراض البسيطة أحياناً كإشارات إنذار مبكرة، لا سيما في ظل الطيف الواسع لأمراض المناعة الذاتية .
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية