تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
طوال سنوات مضت، شكّلت تجربة "مسرح مصر" ظاهرة فنية استثنائية أعادت الجمهور إلى قاعات المسرح، وخلقت جيلاً جديداً من نجوم الكوميديا الذين تصدروا المشهد الفني، ولكن مع توقف العروض الجماعية للفرقة، تزايدت التساؤلات في الأوساط الفنية والجماهيرية حول أسباب تفرق الأبطال، وهل تراجعت أسهمهم بعد خروجهم من عباءة العمل الجماعي؟
نجوم كبار
يؤكد الفنان والمخرج أشرف عبد الباقي أن رسالته الأساسية لم تتغير، مشيراً إلى أن الهدف الرئيسي من تجاربه المسرحية الجديدة هو اكتشاف نجوم جدد وضخ دماء شابة في شرايين الفن.
وحول التساؤلات المستمرة بشأن أبطال "مسرح مصر" وأسباب توقفهم عن العمل كفريق واحد، ينفي عبد الباقي تماماً ما يُشاع عن تراجع أسهم هؤلاء الشباب، مؤكداً أنهم أصبحوا اليوم نجوماً كباراً، ومن أبسط حقوقهم المهنية والفنية أن يبدأوا مسيرتهم المستقلة بطريقتهم الخاصة.
وشدد على أن ما يتردد عن خفوت نجمهم ليس صحيحاً على الإطلاق، بل إنهم متواجدون بقوة في الأعمال الفنية المختلفة حالياً.
وأوضح عبد الباقي الطبيعة العملية للصناعة الفنية اليوم، مشيراً إلى أنه من الصعب جمع جميع أفراد الفرقة في عمل جماعي واحد مرة أخرى، لكنه أكد أن التعاون بينهم لم يتوقف، سواء من خلال العمل في مسرحيات مختلفة أو عبر ترشيحهم للأدوار المناسبة لقدراتهم الفنية.
ساحل طيب وشرير
لافتًا إلى أن أكبر دليل على استمرار هذا التعاون يتمثل في المسرحية الجديدة "الساحل الشرير"، التي تعد التجربة رقم 40 له كمخرج، وتُعرض في "بورتو مارينا" بالساحل الشمالي، ويشارك فيها عدد من أبناء "مسرح مصر"، من بينهم كريم عفيفي وإبرام سمير، إلى جانب الفنانة الشابة كارولين عزمي والفنان أحمد عبد الوهاب.
تتجاوز المسرحية حدود الإضحاك التقليدي لتطرح نقداً ساخراً لفكرة "التصنيف الطبقي" السائدة حالياً في المجتمع المصري بين ما يُعرف بـ "الساحل الطيب" و"الساحل الشرير".
وتُقدم الفكرة في إطار كوميدي يعتمد على الذاكرة المجتمعية، فالساحل الذي يُنظر إليه اليوم باعتباره "الساحل الطيب" كان في الماضي يُعد "الساحل الشرير" أو وجهة الأثرياء والنخبة.
فشواطئ مثل "مراقيا" و"مارابيلا" كانت يوماً ملتقى للمجتمع الأرستقراطي، ثم انتقلت هذه المكانة إلى مارينا التي أصبحت شاطئ النجوم والأثرياء، قبل أن تتحول اليوم إلى جزء مما يُعرف بالساحل الطيب بعد ظهور قرى ومنتجعات أكثر فخامة على امتداد الساحل الشمالي.
ويقف وراء هذه الرؤية الكوميدية ثنائي التأليف أحمد عبد الوهاب وكريم سامي، اللذان كتبا ما يقرب من خمسين مسرحية لفرقة "مسرح مصر".
وأشار عبد الباقي إلى أنه عرف أحمد عبد الوهاب كمؤلف قبل اتجاهه إلى التمثيل، وكانت بدايته ممثلاً معه في مسرحية "برهومة"، مؤكداً أن الاستعانة بمن ساهموا في نجاح التجربة الأولى لم تتوقف، وأن الهدف الأساسي يظل تقديم فن يرضي الجمهور، وأكد أن الجمهور هو صاحب الفضل الحقيقي في صناعة نجومية هؤلاء الشباب، كما كان الحال في انطلاقة "مسرح مصر".
التغيير ضرورة
وفي رؤية تحليلية أعمق، يرى الناقد المسرحي محمد الروبي أن "مسرح مصر" استنفد الهدف الأساسي الذي تأسس من أجله، وأوضح أن أشرف عبد الباقي يركز حالياً على مشروع مختلف، يقوم من خلاله باختيار عروض متميزة من الفرق المستقلة وتقديمها على مسرح الريحاني، الذي حصل على حق الانتفاع به.
ويرى الروبي أن عبد الباقي يتعامل مع الصناعة المسرحية بذكاء، ويدرك أن الجمهور يبحث باستمرار عن أفكار جديدة ووجوه مختلفة تتناسب مع تغيرات الذائقة الفنية.
العمل الجماعي يصنع النجاح
وفي رؤية أخرى، يقدم الكاتب والناقد المسرحي باسم صادق تحليلاً لظاهرة تفكك الفرق المسرحية، مؤكداً أن نجاح هذه الفرق يرتبط في الأساس بحالة البطولة الجماعية.
وأشار إلى أن ليس جميع أعضاء الفرق يمتلكون الموهبة الكافية للاستمرار والنجاح بشكل منفرد، فنجاح أي تجربة فنية يحتاج إلى موضوعات قوية تمس الجمهور وتُصاغ درامياً بشكل جذاب، بحيث تُصنع الكوميديا من المواقف الدرامية وليس من خلال الاعتماد على الإفيهات فقط.
وأضاف أن أشرف عبد الباقي منح شباب "مسرح مصر" فرصة ذهبية للارتباط بالجمهور، لكن مع مرور الوقت وضعف بعض الموضوعات، لجأ البعض إلى الاعتماد على الإفيهات المتواصلة، ما أدى إلى تراجع التأثير الفني وضعف العلاقة مع الجمهور.
وأوضح أنه بعد توقف مواسم الفرقة، استمر في الساحة من يمتلك الموهبة الحقيقية والقدرة على التطور، مثل مصطفى خاطر وحمدي الميرغني، بينما لم ينتبه آخرون إلى ضرورة التجديد وتطوير أدواتهم الفنية، ما أدى إلى تراجع حضورهم تدريجياً.
التحدي الأكبر
وأكد صادق أن غياب الفرق المسرحية لا ينفصل عن أزمة التمويل، مستشهداً بتجربة الفنان محمد صبحي، الذي يقدم أعمالاً جادة برؤية كوميدية، لكنه يضطر إلى تكثيف عروضه خلال عطلات نهاية الأسبوع لضمان تحقيق إيرادات تغطي التكاليف الإنتاجية والأجور.
وأشار إلى أن هذه المعادلة الصعبة تتطلب وجود رعاة يؤمنون بأهمية المسرح ودوره في صناعة ممثل محترف وقادر على جذب الجمهور، وأضاف أن كثيراً من طلاب المسرح الجامعي يتجهون حالياً إلى تقديم عروضهم في المهرجانات المستقلة خارج أسوار الجامعات، بحثاً عن فرص أكبر للظهور والتجريب.
ذكاء إنتاجي
وهنا يبرز، من جديد، ذكاء أشرف عبد الباقي الإنتاجي، بعدما استقطب العديد من هذه المواهب الشابة لتقديم عروضها على مسرح نجيب الريحاني ضمن موسم يحمل اسم "سوكسيه".
ويرى صادق أن هذه الخطوة تُعد شديدة الذكاء، لأنها تحقق هدفين في الوقت نفسه؛ الأول تشغيل المسرح واستمرار نشاطه، والثاني تقديم مواهب جديدة للسوق الفني ومنحها فرصة حقيقية للظهور.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية