تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
شكّل قرار حل اللجنة الإدارية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، والتي كانت تتولى إدارة شئون القطاع وتسيير أعماله اليومية، خطوة إيجابية وبادرة مرنة نحو إزالة العقبات أمام بدء مرحلة إعادة الإعمار، بحسب خبراء ومحللين سياسيين.
خطوة لإزالة العقبات
أكد الباحث الفلسطيني المتخصص في الشئون الإسرائيلية، علاء مطر، أن حركة حماس قدمت خلال جولات التفاوض الأخيرة سلسلة من الخطوات والمبادرات المرنة التي استهدفت بالدرجة الأولى إزالة العقبات وتذليل الصعاب أمام تحقيق أي تقدم ملموس في تنفيذ التفاهمات المطروحة.
وأوضح أن أبرز هذه الخطوات وأكثرها دلالة كان حل اللجنة الإدارية التي كانت تتولى إدارة شئون قطاع غزة وتسيير أعماله اليومية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة جاءت كبادرة حُسن نية سياسية، في محاولة جادة لإسقاط إحدى أبرز الذرائع التي كانت الحكومة الإسرائيلية تستخدمها أمام المجتمع الدولي لتبرير رفضها مناقشة ترتيبات اليوم التالي للحرب، وعرقلة جهود إعادة الإعمار ورفع الحصار المفروض على القطاع.
مماطلة إسرائيلية
وشدد مطر على أنه رغم هذه المرونة السياسية، فإن القرار لم ينعكس بصورة إيجابية على المشهدين السياسي والإنساني داخل قطاع غزة.
موضحًا أن إسرائيل لم تتعامل مع قرار حل اللجنة الإدارية باعتباره خطوة كافية أو مدخلًا لإنهاء الصراع، بل انتقلت إلى طرح مبررات وشروط جديدة، واستمرت في توسيع عملياتها العسكرية وبسط سيطرتها على أجزاء واسعة من القطاع، مع مواصلة القصف الجوي والمدفعي بصورة متواصلة.
وأشار إلى أن الواقع الميداني والتقارير الطبية تؤكد أن نسبة كبيرة من الضحايا هم من المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء.
المواطن لم يشعر بتغيير
وأضاف مطر أن المواطن الغزي لم يشعر بأي تغيير جوهري يمس تفاصيل حياته اليومية، موضحًا أن حل اللجنة الإدارية لم يؤدِ إلى تغيير حقيقي في بنية السلطة القائمة على الأرض.
وعزا ذلك إلى أن حركة حماس قامت، بالتوازي مع هذه الخطوة، بتشكيل لجنة إدارية جديدة ذات طابع تكنوقراطي تضم شخصيات عامة ومستقلة لا تنتمي تنظيميًا للحركة، لكنها قريبة منها فكريًا وسياسيًا، وترتبط بعلاقات وتنسيق مع قياداتها السياسية، بما يضمن استمرار النهج الإداري السابق في إطار مختلف.
المخططات مستمرة
ونوه إلى أن المؤشرات الحالية تؤكد أن إسرائيل ماضية في تنفيذ أهدافها داخل قطاع غزة، موضحًا أنه كلما سقطت إحدى الذرائع التي تستند إليها لتبرير استمرار الحرب، سارعت إلى طرح مبررات ومطالب جديدة.
وأضاف أن بعض المطالب التي طُرحت مؤخرًا تعكس، من وجهة نظره، استمرار سياسة المماطلة، مثل المطالبة بتسليم عناصر حماس لزيهم العسكري إلى قوات الاحتلال كشرط لوقف العمليات، بما يؤكد أن المبررات الإسرائيلية تتغير باستمرار، بينما يبقى المسار الميداني والعسكري ثابتًا، سواء فيما يتعلق بمواصلة العمليات العسكرية أو توسيع مناطق السيطرة الأمنية داخل القطاع.
الحضور لا يزال فاعلًا
واختتم مطر حديثه بالتأكيد على أنه لا يمكن تفسير هذه الخطوة على أنها تراجع أو تخلي طوعي من حركة حماس عن نفوذها السياسي في غزة، وقال إن الحركة سبق أن أعلنت استعدادها للتخلي عن بعض الأدوار الحكومية والإدارية، لكنها لم تُبدِ استعدادًا للتخلي عن نفوذها السياسي والأمني على الأرض، مشيرًا إلى وجود فارق بين إدارة المؤسسات الحكومية وبين امتلاك أدوات النفوذ والتأثير الفعلي.
وأضاف أن حماس، رغم رفع يدها ظاهريًا عن الإدارة الرسمية، ما زالت تحتفظ بحضور مؤثر على المستويات الأمنية والميدانية والمالية، وتسعى إلى الظهور كقوة سياسية مرنة ومسؤولة، مع الحفاظ على ركائز نفوذها داخل القطاع.
إعادة رسم معادلة الحكم
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني سعيد محمد أبو رحمة أن حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة لا يمكن قراءته إلا في إطار إعادة رسم معادلة الحكم في القطاع.
وأوضح أن القرار لا يُعد إجراءً تنظيميًا داخليًا عابرًا، بل يأتي ضمن مسار سياسي أوسع تسعى من خلاله أطراف متعددة إلى إعادة تشكيل معادلة الحكم بما يتوافق مع التحولات الجيوسياسية التي فرضتها الحرب.
وأضاف أن الإعلان عن حل اللجنة، حال تنفيذه بصورة كاملة، يعكس حجم الضغوط السياسية التي تواجهها حركة حماس، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية لم تكن يومًا في وجود اللجنة أو غيابها، بل في طبيعة النظام السياسي والعلاقة المعقدة بين السلطة المدنية والقرار الأمني والعسكري.
إجراء غير جوهري
وحذر أبو رحمة من الاكتفاء بالخطوات الهيكلية والإدارية، قائلًا إن أي خطوة تقتصر على إعادة ترتيب الهياكل مع بقاء معادلة السلطة الفعلية على حالها، ستُقرأ إقليميًا ودوليًا باعتبارها تعديلًا شكليًا لا تحولًا جوهريًا.
وأوضح أن المجتمع الدولي والجهات المانحة لا يركزان على أسماء المؤسسات بقدر اهتمامهما بوجود منظومة حكم قادرة على توفير بيئة مستقرة سياسيًا وأمنيًا تسمح بإطلاق مشاريع إعادة الإعمار وضمان استدامتها.
وأشار إلى أن الحرب الحالية تختلف عن الجولات السابقة بسبب حجم الدمار والكارثة الإنسانية والتدخل الدولي الواسع، وهو ما يجعل من الصعب العودة إلى المشهد السابق كما كان.
ضغوط غير مسبوقة
وأكد أبو رحمة أن حركة حماس تمر حاليًا بواحدة من أكثر المراحل تعقيدًا منذ عام 2007، حيث أصبحت الضغوط الممارسة عليها مرتبطة بشكل مباشر ببنية الحكم وطبيعة العلاقة بين الإدارة المدنية والذراع العسكرية، فضلًا عن دور الحركة المستقبلي في القطاع، وأضاف أن المؤشرات الحالية تؤكد ارتباط أموال إعادة الإعمار وبرامج التعافي بوجود إدارة تحظى بقبول إقليمي ودولي.
أولويات المواطن
وشدد أبو رحمة على أن المواطن في غزة تجاوز منذ فترة طويلة الجدل المرتبط بأسماء اللجان والهياكل الإدارية، لأن أولوياته أصبحت واضحة ومحددة، وفي مقدمتها وقف الحرب بصورة نهائية، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، وبدء عملية إعادة الإعمار.
وأوضح أن أي ترتيبات سياسية لن تُقاس بتفاصيلها القانونية أو المؤسسية، بل بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين اليومية.
بداية مسار جديد
واختتم حديثه بالقول إن حل اللجنة الإدارية قد يكون بداية لمسار سياسي جديد، لكن الاختبار الحقيقي يتمثل في مدى استعداد جميع الأطراف للانتقال من إدارة تداعيات الحرب إلى معالجة الأسباب البنيوية للأزمة.
وأضاف أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت المنطقة مقبلة على انتقال سياسي حقيقي يعيد صياغة قواعد الحكم، أم أنها مجرد محاولة جديدة لإعادة إنتاج الواقع نفسه بمسميات مختلفة، مؤكدًا أن الوقائع على الأرض ستظل العامل الحاسم في تقييم هذه الخطوات.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية