تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر المصرية، عاد الجدل من جديد حول مدى أحقية الابنة المتزوجة غير العاملة في الحصول على معاش والدها المتوفى، ويأتي ذلك بعد تقدم النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس النواب، بمقترح يمنح المرأة المتزوجة غير العاملة حق صرف معاش والدها، باعتباره وسيلة لتعزيز الحماية الاجتماعية للمرأة ودعم استقرار الأسرة.
ويستند مؤيدو المقترح إلى أن كثيرًا من السيدات يتركن العمل أو لا يلتحقن به من الأساس للتفرغ لرعاية الأسرة والأبناء، فيما يرى المعارضون أن المعاش حق تأميني يرتبط بفقدان مصدر الإعالة أو الدخل، وأن التوسع في الاستحقاق قد يحمّل الدولة أعباء مالية إضافية.
ويستند مؤيدو المقترح إلى أن كثيرًا من السيدات يتركن العمل أو لا يلتحقن به من الأساس للتفرغ لرعاية الأسرة والأبناء، فيما يرى المعارضون أن المعاش حق تأميني يرتبط بفقدان مصدر الإعالة أو الدخل، وأن التوسع في الاستحقاق قد يحمّل الدولة أعباء مالية إضافية.
المرأة المعاقة أولى بالرعاية
في البداية، تقول النائبة ابتهاج الطوخي، عضو مجلس النواب، إنها تؤيد المقترح وفقًا لطبيعة كل حالة، موضحة أن المرأة المتزوجة من ذوات الإعاقة تعد من الفئات الأولى بالرعاية، لما تتحمله من أعباء مادية إضافية تتعلق بالأجهزة التعويضية والعلاج والرعاية المستمرة.
وأضافت أن منح هذه الفئة حق الجمع بين معاش أحد الوالدين وأي مصدر دخل آخر قد يكون ضرورة اجتماعية وإنسانية، بينما يحتاج تعميم الفكرة على جميع المتزوجات إلى دراسة متأنية، حتى لا يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة بين النساء أو الاعتماد الكامل على المعاشات بدلاً من العمل.
تعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمرأة
من جانبها، ترى النائبة جيهان البيومي، عضو مجلس النواب، أن أي مقترح تشريعي يستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية للمرأة المصرية يستحق الدراسة الجادة، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وأكدت أن استمرار حصول الابنة المتزوجة غير العاملة على معاش والدها يستدعي حوارًا مجتمعيًا واسعًا يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية واستدامة نظم التأمينات والمعاشات، مشيرة إلى أن دعم المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الأسرة المصرية، التي تمثل الركيزة الأساسية لبناء المجتمع.
وأضافت أن أي تعديل تشريعي يجب أن يراعي خصوصية المجتمع المصري ويحافظ على ترابط الأسرة، بالتوازي مع توفير مظلة حماية اجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.
المعاش لمن فقد مصدر الإعالة
وعلى الجانب الآخر، تعارض زهرة شوشة، عضو المجلس القومي للمرأة، المقترح مؤكدة أن المعاش حق تأميني يُمنح لمن فقد مصدر إعالته أو دخله وفقًا لأحكام القانون، وليس وسيلة لزيادة الدخل لمن لديه مصدر إعالة قائم.
وأوضحت أن التوسع في صرف المعاشات لغير المستحقين قد يترتب عليه تحميل صناديق التأمينات الاجتماعية والدولة أعباء مالية إضافية، بما قد يؤثر على حقوق الفئات الأكثر احتياجًا.
وأضافت أن بعض الظواهر الاجتماعية، مثل الزواج العرفي أو التحايل للحصول على المعاش، ينبغي مواجهتها من خلال التوعية المجتمعية وتيسير إجراءات الزواج الرسمي ودعم الشباب، وليس عبر تحميل منظومة المعاشات أعباء جديدة.
وأكدت ضرورة الحفاظ على فلسفة المعاش باعتباره حقًا تأمينيًا مرتبطًا بفقدان مصدر الإعالة، مع مراعاة العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية في الوقت نفسه.
دراسات اكتوارية قبل إقرار القانون
وترى الدكتورة هالة يسري، أستاذ علم الاجتماع وعضو لجنة المرأة الريفية بالمجلس القومي للمرأة، أن القوانين الاجتماعية يجب أن تستند إلى احتياجات حقيقية ودراسات علمية دقيقة.
وأكدت أن الموافقة على مثل هذا المقترح تتطلب إجراء دراسات اكتوارية شاملة لتحديد مدى قدرة الموارد المالية لصناديق المعاشات على تحمل الأعباء الجديدة، مشيرة إلى أن اتخاذ القرار بناءً على حالات فردية قد لا يعكس الواقع بصورة كاملة.
وأضافت أن بعض السيدات يلجأن إلى الزواج العرفي للحفاظ على استحقاق معاش الأب، وهو ما يترتب عليه مشكلات اجتماعية وقانونية عديدة، إلا أن معالجة هذه الظاهرة لا يجب أن تكون على حساب استدامة منظومة التأمينات.
وحذرت من أن التوسع غير المدروس في منح المعاشات قد يفتح الباب أمام التلاعب أو الاعتماد على الدعم بدلاً من العمل والإنتاج.
تأييد واسع مع عدم تحديد سن
في المقابل، تؤيد دينا الجندي، عضو لجنة المشاركة السياسية بالمجلس القومي للمرأة، المقترح بقوة، مؤكدة أن آلاف السيدات تركن وظائفهن أو لم يلتحقن بسوق العمل من أجل تربية الأبناء ورعاية الأسرة.
وأشارت إلى أن كثيرًا من هؤلاء السيدات يجدن أنفسهن بعد سنوات طويلة دون مصدر دخل مستقل، خاصة مع انخفاض قيمة بعض المعاشات أو محدودية دخول الأزواج.
وطالبت بأن يشمل القانون جميع المتزوجات غير العاملات دون وضع حد أقصى للعمر، مؤكدة أن ذلك لن يمثل عبئًا إضافيًا على الدولة، لأن المعاش في الأساس حق مستحق للأسرة ويتم توزيعه بين المستحقين وفقًا للقانون.
وأضافت أن هناك حالات كثيرة تعاني فيها المرأة من عدم حصولها على مصروف شخصي أو دخل مستقل، ما يجعل وجود مصدر دخل خاص بها وسيلة للحفاظ على كرامتها واستقلالها المالي.
استحقاق مشروط
وتتفق الدكتورة فاتن عريف، الخبيرة القانونية والباحثة في قضايا الأسرة والمجتمع، مع فكرة منح معاش الأب للمتزوجة غير العاملة، ولكن بشروط وضوابط محددة.
وأوضحت أن الأولوية يجب أن تكون للنساء الأكثر احتياجًا، خاصة في القرى والمناطق الريفية والصعيد، ممن لا يمتلكن مصدر دخل ثابت أو يعملن في مهن غير منتظمة منخفضة الدخل.
ودعت إلى إجراء بحث اجتماعي دقيق لكل حالة لتحديد مدى الاستحقاق، مؤكدة أن تطبيق القانون بصورة عامة على جميع السيدات قد يؤدي إلى نتائج غير عادلة.
كما طالبت برفع الحد الأدنى للمعاشات بما يتناسب مع متطلبات الحياة المعيشية الحالية، معتبرة أن المعاش يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار الأسري.
بين العدالة والاستدامة
ويبقى مقترح صرف معاش الأب للابنة المتزوجة غير العاملة محل جدل بين من يراه خطوة مهمة لتعزيز الحماية الاجتماعية للمرأة المصرية والحفاظ على استقرار الأسرة، وبين من يحذر من تأثيراته المحتملة على استدامة صناديق التأمينات والمعاشات.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المناقشات البرلمانية والدراسات المتخصصة، يظل السؤال مطروحًا؛ كيف يمكن تحقيق التوازن بين دعم المرأة المصرية وضمان استمرارية منظومة الحماية الاجتماعية للأجيال المقبلة؟
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية