تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : 2026 : يوليو : أخطرهم الأدوية مجهولة المصدر.. تحديات تواجه صحة الكبد في مصر
source icon

يوليو

.

أخطرهم الأدوية مجهولة المصدر.. تحديات تواجه صحة الكبد في مصر

كتب:محمود جودة 

لم يعد فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي "سي" يمثل التهديد الأكبر لصحة الكبد في مصر، بعد أن نجحت الدولة في الحصول على التصنيف الذهبي من منظمة الصحة العالمية، كأول دولة تقضي على الفيروس كمشكلة تواجه الصحة العامة، فقد تحولت بوصلة الخطر إلى 4 مهددات  ترتبط بنمط الحياة، منها أمراض مثل السمنة والكبد الدهني، ومنها عادات استهلالية خاطئة تتمثل في الوجبات السريعة، إلى جانب سوء استخدام الأدوية والمكملات الغذائية مجهولة المصدر. 

فحصت مصر أكثر من 60 مليون مواطن ضمن مبادرة 100 مليون صحة، ونجحت في علاج 4.3 مليون مريض، لتصل نسب الشفاء إلى 98%، وهو إنجاز غير مسبوق عالميًا - طبقًا لمنظمة الصحة العالمية- وفي الوقت نفسه يحذر خبراء الكبد والبطنة والجهاز الهضمي، من بداية مرحلة جديدة أكثر خطورة، تطورت خلالها الأمراض الغذائية بصمت لسنوات طويلة، ولا تظهر أعراضها إلا بعد وصولها إلى مراحل متقدمة، قد تشمل التليف أو سرطان الكبد.

 السمنة
فزيادة الوزن مرض مزمن يسلك الطريق لعشرات الأمراض – حسب الدكتور رضا ياسين، استشاري الكبد - والذي أكد أن 44.3% من البالغين في مصر يعانون من السمنة، طبقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، وتتزايد بين الأطفال والمراهقين بصورة منذرة للخطر، بسبب احتمال ارتفاع أعداد مرضى الكبد الأعوام المقبلة. 

وأكد أن الدهون الزائدة تتسلل إلى خلايا الكبد، ثم تتحول بعد فترة إلى التهاب مزمن يؤدي إلى تليف الكبد، وتتضاعف خطورة السمنة إذا كانت مصحوبة بمرض السكري من النوع الثاني، أو ارتفاع ضغط الدم، أو زيادة الدهون الثلاثية، فيما يعرف بـ"متلازمة التمثيل الغذائي"، وهي حالة تتضاعف معها احتمالات الإصابة بتليف وسرطان الكبد.

ورغم أن الكبد قادر على تجديد خلاياه، إلا أن استمرار تراكم الدهون عليه لسنوات يفقده هذه القدرة تدريجيًا، ويؤدي إلى استبدال الخلايا السليمة بأنسجة ليفية تعيق وظائفه الحيوية.

الأعراض والوقاية
لا يبدأ تأثير السمنة على الكبد بأعراض واضحة، ويكتشفه أغلب المرضى صدفة، وهناك بعض العلامات قد تستدعي إجراء فحوصات للكبد، منها، الشعور بالإجهاد المستمر، وزيادة محيط البطن بصورة ملحوظة، وارتفاع إنزيمات الكبد، واضطراب مستويات السكر والدهون، وكذلك الإحساس بثقل أو ألم خفيف في الجانب الأيمن من أعلى البطن.

وللوقاية من مضاعفات السمنة نصح د. رضا، بضرورة خفض وزن الجسم بشكل مناسب لتقليل دهون الكبد، وممارسة الرياضة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًا، والامتناع عن تناول السكريات والمشروبات الغازية والأطعمة المصنعة، بالإضافة إلى إجراء تحاليل وظائف الكبد بصورة دورية لمرضى السمنة أو السكري، أو من لديهم تاريخ عائلي مع أمراض الكبد.

 الكبد الدهني
مع تراجع معدلات الإصابة بالالتهاب الكبدي الفيروسي، ظهر الكبد الدهني باعتباره أكثر أمراض الكبد المزمنة انتشارًا على مستوى العالم، ووصفه خبراء الكبد بـ"الوباء الصامت"، حيث أنه قد يظل لسنوات طويلة دون أعراض واضحة، بينما تستمر الدهون في التراكم داخل خلايا الكبد مسببة التهابات وتليفا تدريجيًا.

وأشارت بعض الدراسات العلمية إلى أن نحو ثلث البالغين في مصر، يعانون من درجات مختلفة من الكبد الدهني، وهي نسبة ترتبط بصورة مباشرة بارتفاع معدلات السمنة والسكري وقلة النشاط البدني، كما أصبحت من أكثر الأسباب المؤدية إلى التليف، وسرطان الكبد بعد انحسار دور فيروس "سي".


ويقول الدكتور سيد سمير، أخصائي الجهاز الهضمي، أن الكبد الدهني يحدث عندما تتجاوز كمية الدهون داخل الكبد 5% من وزنه، فيبدأ العضو في فقدان كفاءته تدريجيا، خاصة إذا استمرت الدهون في التراكم لسنوات دون علاج.

وأضاف أن نحو 80 - 90% من مرضى السمنة المفرطة، يعانون بدرجات متفاوتة من دهون الكبد، كما ترتفع النسبة بين مرضى السكري من النوع الثاني.

وأوضح د. سمير، أن خطورة الكبد الدهني تكمن في عدم شعور معظم المرضى بأي أعراض في المراحل الأولى، ولذلك يكتشف بالصدفة أثناء إجراء سونار على البطن أو تحليل لوظائف الكبد، وعندما تبدأ الأعراض في الظهور تشمل، إرهاقا مستمرا، وضعف التركيز، والشعور بثقل في الجانب الأيمن من البطن، وارتفاع في إنزيمات الكبد، وزيادة في محيط الخصر، واضطرابا في مستويات السكر والدهون.

أما في المراحل المتقدمة فيتطور المرض إلى التهاب كبدي دهني، ثم تليف، وقد يصل إلى الفشل الكبدي أو سرطان الكبد.

فئات أكثر عرضة للإصابة
هناك فئات يجب أن تجري فحوصًا دورية للكبد، وأهمهم مرضى السمنة،  السكري، ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية، المصابون بارتفاع ضغط الدم، ومن لديهم تاريخ عائلي مع أمراض الكبد، والأشخاص قليلو الحركة.

ويشرح د. سيد، أن التشخيص السليم يعتمد على إجراء تحليل إنزيمات الكبد، والموجات فوق الصوتية "السونار"، وجهاز قياس تليف الكبد "فيبروسكان" عند الحاجة، وبعض التحاليل التي تستبعد الأسباب الأخرى لالتهاب الكبد، وقد يلجأ الطبيب في بعض الحالات النادرة إلى أخذ عينة من الكبد لتحديد درجة الالتهاب أو التليف.

وأكد أنه حتى الآن لا يوجد علاج واحد يقضي على الكبد الدهني، حيث يبدأ بغيير نمط الحياة، والاعتماد على نظام غذائي متوازن، والإكثار من الخضروات، وتقليل السكريات والدهون المشبعة، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام، وضبط السكر وضغط الدم والكوليسترول. 

كما تشير الدراسات إلى أن فقدان 7 - 10% من وزن الجسم، قد يؤدي إلى انخفاض واضح في دهون الكبد وتحسن الالتهاب، بينما يساعد فقدان أكثر من 10% من الوزن، على تقليل التليف لدى كثير من المرضى.


الوجبات السريعة
وتوضح الدكتورة هبة أحمد، استشاري التغذية، أن الوجبات السريعة تعد من أبرز مسببات تراكم الدهون على الكبد، لاحتوائها على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والسكريات والملح، مقابل انخفاض الألياف الغذائية، ما يؤدي إلى اضطراب التمثيل الغذائي وزيادة مقاومة الإنسولين، وهي عوامل رئيسية للإصابة بالكبد الدهني. 

وأضافت أن الإفراط في المشروبات الغازية والعصائر المحلاة يزيد الأمر سوءا، بسبب احتوائها على كميات كبيرة من سكر الفركتوز الذي يحفز الكبد على تصنيع الدهون.

 وأكدت على أن الوقاية تبدأ بتقليل الوجبات السريعة، والإكثار من الخضروات والفاكهة، واستبدال المشروبات الغازية بالمياه، مع الاعتماد على البروتينات المشوية، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرة.

مستحضرات غير مرخصة
حذرت استشاري التغذية، من تزايد الاعتماد على أدوية التخسيس والمكملات الغذائية، ومنتجات بناء العضلات، والأعشاب مجهولة المصدر، خاصة تلك التي يتم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها أصبحت من أخطر المهددات لصحة الكبد، حيث أنه يتولى عملية تكسير معظم الأدوية والمكملات داخل الجسم، لذلك فإن احتواء أي مستحضر على مواد سامة أو مكونات مغشوشة أو جرعات غير معلنة، يؤدي إلى التهاب كبدي دوائي أو فشل كبدي حاد.

كما تشير تقارير علمية، إلى أن الإصابة الكبدية الناتجة عن الأدوية، تعد من أهم أسباب الفشل الكبدي الحاد في كثير من دول العالم، كما ارتبطت المكملات العشبية ومنتجات التخسيس بزيادة الحالات خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تداول مستحضرات غير خاضعة للرقابة.

كما أن الاعتقاد بأن جميع المنتجات "الطبيعية" آمنة يعد مفهوما خاطئًا، حيث قد تتفاعل بعض الأعشاب مع الأدوية أو تحتوي على مركبات تضر بخلايا الكبد، كما قد تضم بعض مستحضرات بناء العضلات أو التخسيس مواد هرمونية أو دوائية محظورة.

وينصح أطباء الكبد والجهاز الهضمي، بعدم تناول أي دواء أو مكمل غذائي إلا بعد استشارة الطبيب، والتوقف فورا عن استخدامه عند ظهور أعراض مثل اصفرار الجلد أو العينين، أو تغير لون البول، أو ألم شديد بالجانب الأيمن من أعلى البطن، أو القيء المستمر، او فقدان الشهية بصورة ملحوظة، أو حكة شديدة في الجلد، مع ضرورة شراء المستحضرات من مصادر مرخصة والالتزام بالجرعات الموصى بها، خاصة لمرضى الكبد والسكري وكبار السن والحوامل.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية