تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > News List > سبوت : 2026 : إدمان العمل.. وسيلة للهروب من الألم النفسي
source icon

2026

.

إدمان العمل.. وسيلة للهروب من الألم النفسي

كتب: شيماء مكاوي 

رغم أن حب العمل والاجتهاد من الصفات الإيجابية، فإن الأمر قد يتجاوز حدوده الطبيعية لدى بعض الأشخاص، ليصبح العمل هو محور حياتهم الوحيد، فيتحول من وسيلة للنجاح إلى سلوك يؤثر في صحتهم النفسية وحياتهم الاجتماعية، وهو ما يطلق عليه "إدمان العمل".

وسيلة للهروب
في هذا السياق، تقول الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري نفسي، إن إدمان العمل لا يعني حب الإنسان لعمله أو حرصه على النجاح، وإنما هو حالة نفسية يشعر فيها الشخص بأنه مضطر إلى العمل بشكل مستمر، حتى في الأوقات التي لا توجد فيها ضرورة حقيقية لذلك، مع عجزه عن التوقف رغم ما يسببه هذا السلوك من أضرار صحية ونفسية واجتماعية.

فالعمل في هذه الحالة لا يصبح مجرد وسيلة لكسب الرزق أو تحقيق الطموحات، بل يتحول إلى وسيلة للهروب من الضغوط والمشاعر المؤلمة، مثل القلق والخوف والحزن والشعور بعدم القيمة، لافتة إلى أن بعض الأشخاص يلجأون إلى الانغماس في العمل لتخفيف التوتر أو لإثبات الذات أو للهروب من أزمات حياتية يصعب عليهم مواجهتها.

وهناك أسبابًا متعددة قد تدفع الإنسان إلى إدمان العمل، منها الضغوط الاقتصادية، وكثرة الالتزامات المالية، وبيئات العمل التنافسية التي تربط المكافآت بعدد ساعات العمل أو حجم الإنجاز، إلى جانب ثقافة مجتمعية تمجد الانشغال الدائم وتعتبر الراحة نوعًا من الكسل، فضلًا عن الضغوط الأسرية التي تدفع البعض إلى الاعتقاد بأن قيمتهم مرتبطة فقط بمدى نجاحهم المهني.

مواجهة الألم النفسي
وأشارت د. إيمان إلى أن بعض الأزمات الشخصية، مثل الطلاق أو المشكلات الأسرية أو المرض أو المسئوليات المتزايدة، قد تجعل العمل وسيلة لتجنب مواجهة الألم النفسي، فيختار الإنسان تحمل ضغط العمل المستمر بدلاً من مواجهة مشاعره أو التفكير في مشكلاته.

وأكدت أن التطور التكنولوجي أسهم أيضًا في زيادة هذه الظاهرة، بعدما أصبح العمل متاحًا في أي وقت ومن أي مكان عبر الهواتف الذكية والبريد الإلكتروني، وهو ما أدى إلى تداخل الحدود بين الحياة المهنية والحياة الشخصية، حتى بات البعض غير قادر على الانفصال عن العمل أو الاستمتاع بوقته مع أسرته.

وسيلة لتخفيف المعاناة
وأوضحت الاستشاري النفسي أن الدماغ قد يتعامل مع العمل باعتباره وسيلة سريعة لتخفيف المعاناة النفسية، فعندما يشعر الشخص بالإنجاز يفرز الجسم هرمون "الدوبامين" المسؤول عن الشعور بالرضا والمكافأة، ومع تكرار هذا النمط يتعلم الدماغ ربط الراحة النفسية بالعمل فقط، فيصبح اللجوء إليه استجابة تلقائية عند التعرض لأي ضغوط.

علامات إدمان العمل 
ولفتت د. إيمان إلى أن من أبرز علامات إدمان العمل الانشغال الدائم بالتفكير في العمل حتى أثناء الجلوس مع الأسرة، وعدم القدرة على الاسترخاء، والشعور بالضيق عند التوقف عن العمل، إضافة إلى إهمال الصحة والعلاقات الاجتماعية مقابل قضاء ساعات طويلة في أداء المهام.

وأشارت إلى أن المواقف المؤلمة في الطفولة قد تزيد من احتمالية الإصابة بإدمان العمل، خاصة لدى الأشخاص الذين نشأوا في بيئة تربط الحب والتقدير بالإنجاز فقط، أو الذين تحملوا مسئوليات تفوق أعمارهم، أو تعرضوا لانتقادات مستمرة جعلتهم يعتقدون أن قيمتهم لا تتحقق إلا من خلال النجاح والعمل المتواصل.

وأكدت أن إدمان العمل لا يعد دليلًا على الإنتاجية المرتفعة، بل قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تراجع الصحة النفسية والجسدية، واضطراب العلاقات الأسرية، والإصابة بالإجهاد المزمن والاحتراق الوظيفي.

 أزمات حياتية 
ومن جانبه، أوضح الدكتور عبد العزيز آدم، استشاري الطب النفسي، أن إدمان العمل لا يرتبط بحب المهنة أو الطموح وحدهما، وإنما ينشأ غالبًا نتيجة مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية، إذ يلجأ بعض الأشخاص إلى الانغماس في العمل للهروب من الضغوط اليومية أو المشاعر السلبية، مثل الحزن والقلق والشعور بالذنب، بينما يجد آخرون في العمل وسيلة لتجنب مواجهة أزمات حياتية أو علاقات اجتماعية مرهقة.

فالرغبة المستمرة في تحقيق الكمال المهني، والخوف من الفشل أو فقدان المكانة الوظيفية، قد تدفع البعض إلى العمل لساعات طويلة دون الحصول على فترات راحة كافية، مشيرًا إلى أن بعض الاضطرابات النفسية قد تزيد من قابلية الشخص للدخول في هذه الدائرة إذا لم يتلقَّ الدعم والعلاج المناسبين.

وأشار إلى أن من أبرز المؤشرات التي تكشف عن إدمان العمل الانشغال الدائم بالتفكير في المهام الوظيفية حتى خارج أوقات العمل، وعدم القدرة على الاسترخاء أو الاستمتاع بالإجازات، إلى جانب السهر المتكرر، وإهمال الحياة الأسرية والاجتماعية، والاستمرار في العمل رغم الإرهاق وما يترتب عليه من آثار سلبية على الصحة الجسدية والنفسية.

طرق العلاج
وأكد أن علاج إدمان العمل لا يقتصر على تقليل ساعات العمل فقط، بل يعتمد على فهم الأسباب الحقيقية التي دفعت الشخص إلى هذا السلوك، من خلال العلاج النفسي الذي يساعد على تعديل الأفكار وأنماط التعامل مع الضغوط، إلى جانب برامج الدعم الفردية أو الجماعية التي تمنح المريض مهارات أفضل لتحقيق التوازن بين حياته المهنية والشخصية، لافتًا إلى أن بعض الحالات الشديدة قد تحتاج إلى برامج علاجية وتأهيلية متخصصة حتى تستعيد نمطًا صحيًا في الحياة.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية